اختفى أثر طبيبة ليبية شابة في جبال سويسرا في ظروف غامضة، في حادثة شغلت الليبيين، وأصبحت تحظى باهتمام متزايد، بينما تتواصل عمليات البحث دون نتائج حاسمة حتى الآن، ما يعزز من حالة الترقب والقلق بشأن مصيرها.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم 2 مايو، حين خرجت الشابة "أبرار بن رمضان"، وتعمل طبيبة في جراحة المخ والأعصاب ومقيمة في ألمانيا، في رحلة مشي جبلي بمفردها في مرتفعات مدينة إنترلاكن السويسرية، انطلاقا من منطقة "هاردر كولم" باتجاه قمة "أوغست ماتتهورن"، المعروفة بتضاريسها الوعرة ومنحدراتها الحادة والغابات الكثيفة، لتختفي بشكل مفاجئ هناك.

وعقب الإبلاغ عن اختفائها، أطلقت الشرطة السويسرية عمليات بحث واسعة شملت استخدام المروحيات والطائرات المسيّرة وكلاب الأثر، في المنطقة التي فقدت فيها الطبيبة الليبية، غير أن تلك الجهود لم تسفر عن أي خيط يقود إليها، ما دفعها إلى تعليق عمليات البحث.

ودفع هذا القرار عائلتها إلى توجيه مناشدات عاجلة إلى السلطات الليبية ووزارة الخارجية من أجل التدخل لدى الجانب السويسري لاستئناف عمليات البحث والإنقاذ، فيما عبّرت الجالية الليبية في سويسرا عن تضامنها الواسع مع العائلة، وشرعت مجموعات تطوعية في تنظيم فرق بحث ميدانية لمحاولة الوصول إلى أي مؤشرات جديدة قد تكشف مصير الطبيبة المفقودة.

وفي هذا السياق، كشف أصيل الطابوني وهو أحد أفراد الجالية الليبية، أن تقارير الشرطة أشارت إلى أنّ المسار الذي كانت الطبيبة أبرار تنوي المشي فيه، يعرف بصعوبته، حيث يمر عبر عدة مناطق جبلية مرتفعة ذات حواف شديدة الانحدار.

وانطلاقا من خبرته في رياضة المشي الجبلي، قال الطابوني إن أبرز المخاطر التي قد تواجه ممارسي هذه الرياضة أثناء الرحلة، سواء في سويسرا، أو في أي مكان، تتمثلّ في الانزلاق أو السقوط على المناطق الصخرية الضيقة، إضافة إلى التغيّرات المناخية المفاجئة للطقس في المرتفعات، والتي قد تتسبّب في فقدان الرؤية بسبب الضباب الكثيف، إلى جانب خطر الإرهاق أو انخفاض حرارة الجسم.

وأشار إلى أن فقدان التغطية الهاتفية في قمم الجبال والغابات يعد من أخطر التحديات، لأنه يعيق طلب النجدة أو تحديد الموقع في حالات الطوارئ.

وباتت قصة الطبيبة الشابة تتصدر اهتمامات الرأي العام الليبي، وسط مطالب للسلطات بضرورة التحرك العاجل والفاعل والتنسيق مع الجانب السويسري، من أجل تكثيف جهود البحث والتحقيق لكشف ملابسات اختفائها.

وفي هذا السياق، ندّدت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان، في بيان، بتأخرّ في إصدار أي موقف أو بيان رسمي في هذه القضية، مؤكدة أن حماية المواطنين الليبيين ومتابعة أوضاعهم مسؤولية وطنية وأخلاقية لا يجب أن تخضع لحالة التراخي أو الانشغال بالتجاذبات السياسية، داعية إلى تكثيف جهود البحث والتحقيق، حتى تتضح الحقيقة، وتعود أبرار سالمة إلى أهلها ووطنها.