ما يحدث اليوم، وما اتخذته وزارة الداخلية من إجراءات قانونية تجاه من يرتبط بالحرس الثوري الإيراني، لا يمكن قراءته باعتباره موجّهاً لطائفة دون أخرى أو لفئة بعينها، بل هو رسالة واضحة للجميع بأن مملكة البحرين دولة قانون ومؤسسات، وأن القانون فوق الجميع دون استثناء.
إنها رسالة حسم وحزم تؤكد أن أمن الوطن واستقراره وهيبة الدولة خطوط لا يمكن تجاوزها، وأن الوطن يبقى فوق كل الاعتبارات والانتماءات والأجندات.
البحرين لم تكن يوماً دولة تُدار بردود الأفعال أو الانتقائية في تطبيق القانون، بل انتهجت على الدوام موقفاً ثابتاً تجاه أي فكر أو تنظيم أو خطاب يحاول تهديد أمن المجتمع أو تقديم الولاءات الحزبية والطائفية والفكرية على مصلحة الوطن.
وقد شاهدنا ذلك سابقاً في مواجهة مختلف أشكال التطرف والتشدد، حين تعاملت الدولة بحزم مع كل من حاول المساس بأمن البحرين واستقرارها، مهما كان انتماؤه أو توجّهه.
والرسالة الأهم اليوم أن حماية الوطن ليست مرتبطة بطائفة أو مذهب أو فكر، فالوطن لا يُختزل في فئة، ولا يحتكره أحد، بل هو وطن للجميع، يتسع لكل أبنائه تحت مظلة القانون والدستور.
ومن هنا، فإن أي محاولة لتصوير ما يحدث وكأنه استهداف لطرف معيّن هي قراءة خاطئة تتجاهل حقيقة ثابتة، وهي أن الدولة تتحرك وفق القانون لحماية أمن المجتمع واستقراره، وليس وفق الحسابات الطائفية أو السياسية.
وفي المقابل، فإن البحرين التي قامت على التعايش والانفتاح واحترام التنوع، لا تمسّ الحريات الدينية أو الفكرية، بل تحميها وتصونها في إطار القانون واحترام حقوق الجميع.
فلكل إنسان الحق في معتقده وفكره ورأيه، لكن هذه الحرية لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للإقصاء أو التحريض أو بث الكراهية أو ممارسة الإرهاب الفكري والاجتماعي ضد المختلفين.
فالاختلاف في الرأي لا يعني العداء، والتنوع لا يعني الانقسام، بل إن قوة المجتمع البحريني كانت دائماً في قدرته على التعايش واحترام الآخر مهما اختلفت التوجّهات والانتماءات.
وما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى هو ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، ورفض كل خطاب يقوم على التخوين أو التحريض أو تقسيم المجتمع إلى معسكرات متصارعة.
ومن المهم أيضاً أن نرسّخ هذه القناعة في وجدان الجميع؛ قد نختلف في الرأي أو الفكر أو التوجه، لكننا نلتقي جميعاً على وطن واحد يجمعنا ولا يفرقنا.
فالبحرين كانت دائماً نموذجاً للتلاحم الوطني، وما يحفظ هذا النموذج هو الإيمان بأن الوطن فوق الجميع، وأن استقراره وأمنه مسؤولية مشتركة يتحملها الجميع دون استثناء.
فالرسالة اليوم ليست قانونية فقط، بل وطنية ومجتمعية أيضاً؛ رسالة تقول إن البحرين ستبقى دولة القانون والتعايش، وأن لا مكان لأي فكر يحاول وضع الانتماءات الضيقة فوق الوطن، أو تحويل الاختلاف إلى صراع وانقسام. فالأوطان لا تُبنى إلا بوحدة أهلها، ولا تُحمى إلا حين يدرك الجميع أن الوطن للجميع، وأن الحفاظ عليه واجب الجميع.