تمثل الحزمة الاقتصادية التي أطلقها صندوق العمل «تمكين» بدعم 7250 شركة بحرينية، عبر ثلاثة محاور تمويلية، تدخلاً استباقياً ومنهجياً في غاية الأهمية، لأنها لا تقتصر على معالجة الآثار المباشرة للاعتداءات الإيرانية الآثمة، بل تأتي لتثبيت ركائز الاستقرار الاقتصادي الكلي عبر حماية النسيج الإنتاجي للقطاع الخاص.
والذي يميز قرار «تمكين» في هذه المرحلة هو أنه يساعد المؤسسات التي تضررت بصفة مؤقتة ليقيلها من عثرتها قبل أن تتحول إلى مرحلة الإغلاق، وبذلك تستطيع هذه المؤسسات أن تبدأ من منطقة المنتصف التي تمكنها من تعديل المسار مع تفادي العثرات المالية المفاجئة، أو ما يمكن اختصاره في عنوان «فرصة للتفكير بهدوء بعد إقصاء الضغوط المالية».
المنحة تغطي كذلك النفقات التشغيلية الأساسية للشركات، وتهدف في مضمونها إلى المحافظة على الوظائف، وتحقيق توازن بين معضلة انخفاض التدفقات النقدية، وإشكالية تسريح الكوادر الوطنية وهو الأمر الذي يكون في مقدمة قرارات خفض المصروفات لمعظم الشركات، ولذلك وضعه «تمكين» هدف رئيسي من الحزمة المالية.
كثير من المؤسسات الصغيرة تكون مربحة تشغيلياً لكنها تنهار بسبب أزمة سيولة مفاجئة، ولذلك جاءت المنحة لتقدم تسهيلات تمويلية تساعد في توفير السيولة والاحتياجات التشغيلية من خلال ائتمان ميسر لإدارة دورة رأس المال العامل، وهو أيضاً مانع لأن تتحول بعض الشركات إلى الإفلاس، وبذلك تكون المحاور الثلاثة المعلنة في المنحة قد استطاعت أن تغطي كافة إشكاليات الإغلاق، وأمّنت دورة التعافي الكاملة، عبر إصلاح الأصل، وتثبيت الكلفة التشغيلية، وضخ سيولة مرنة للاستمرار.
ولقد استطاعت البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، وبإدارة حكومية من قبل سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أن تبعث برسائل طمأنة قوية للداخل والخارج، مفادها أن البحرين تدير المرحلة بإدارة ذكية، تحافظ من خلالها على النشاط الاقتصادي الأسرع نموا وهو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك العمالة الوطنية التي تمثل تلك المؤسسات النسبة الأكبر من استيعابها في السوق البحريني.
كما تؤكد البحرين على أن هناك خبرات وطنية تراكمت في العمل بتلك المؤسسات، ولا يجب التفريط فيها بسبب مشكلة قصيرة المدى، وهنا تبدو النظرة الاستشرافية للمستقبل، فالبحرين لا تبني اقتصادها على مدخلات هامشية أو مؤثرات آنية من المتوقع أن تنتهي في أقرب وقت، وإنما تحافظ على أصولها البشرية؛ لأنها المورد الذي لا ينضب وهم أساس الإنتاج ومصدر الدخل لليوم والمستقبل.
وعلى الجانب المجتمعي، فإن هذه الحزمة المعلنة من تمكين لا يقتصر أثرها على قدرة المؤسسات في استكمال نشاطها، ولا على استقرار العمالة الوطنية، وإنما هناك منظور آخر أكثر بعدا، وهو تلك العوائل التي خلف كل موظف وأثر بقائه في عمله عليهم، وانعكاس ذلك على النشاط التجاري والتعليمي والصحي وكافة الأنشطة المرتبطة بالمجتمعات، وبذلك نستطيع القول إن هذه الحزمة تقدم دعماً غير مباشر لشركات وأنشطة أخرى أو ما يطلق عليه «مضاعف كينزي».
إن حزمة المنح والتمويلات التي أقرها مجلس إدارة صندوق العمل «تمكين» برئاسة سمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، ليست هدفاً قصير الأجل أو مقتصراً على فئة بعينها، وإنما تحمل أبعاداً استشرافية للمستقبل، وتحافظ على النشاط الاقتصادي العام للمرحلة الحالية وما بعدها.