شهدت النسخة الثانية من مؤتمر "حلول الفضاء الجديد"، الذي عُقد في إسبانيا، نقاشات معمقة حول أبرز التحديات والفرص التي تواجه قطاع الفضاء الجديد، مع تركيز خاص على قضايا الاستدامة المدارية، والاتصالات الفضائية، والأمن السيبراني، والروبوتات.

حول هذا المؤتمر أوضح د. محمد إبراهيم العسيري، الرئيس التنفيذي لوكالة البحرين للفضاء "أن القضايا التي نوقشت في المؤتمر تمثل أهمية قصوى لمملكة البحرين، ممثلة في وكالة البحرين للفضاء، وذلك من خلال تعزيز الاستدامة الفضائية بالاستفادة من الخبرات الدولية في وضع سياسات وطنية لإدارة الحطام الفضائي وضمان استدامة المدارات التي تستخدمها الأقمار البحرينية الحالية والمستقبلية، وتبني تقنيات الاتصالات المتقدمة من خلال الاطلاع على آليات دمج تقنيات الجيل الخامس مع الأقمار الصناعية، مما يفتح آفاقًا لتعزيز البنية التحتية للاتصالات في المملكة. إضافة إلى تطوير الأمن السيبراني للأصول الفضائية عبر الاستفادة من مفاهيم "الأمن بالتصميم" وأهمية الإنتروبيا العالية لحماية أنظمة التحكم والبيانات الفضائية".

نظمت المؤتمر شركة ميدينا بالتعاون مع مجلس مدينة إشبيلية، ووزارة الجامعات والبحث والابتكار بحكومة الأندلس، ووزارة الاستدامة والبيئة، ووزارة الصناعة والطاقة والمناجم، بالإضافة إلى عدد كبير من الشركات الرائدة في قطاع الفضاء والتكنولوجيا مثل داسو سيستيم، أوبن كوزموس، كيبلركورد، كوسايد وغيرها.

تميزت جلسات المؤتمر بحضور الخبير الاستشاري ميغيل بيلو، المفوض السابق في وزارة العلوم والابتكار الإسبانية والمختص بشؤون الفضاء، والذي حذر من تزايد خطر الحطام الفضائي واحتمالية تأثير الكويكبات أو المذنبات على الأرض. وشدد على ضرورة تعزيز أنظمة التتبع والتنظيم الدولي لمنع الاصطدامات وتحقق متلازمة كيسلر. كما أشار إلى أن "الوعي البيئي في الفضاء مُكلف، لكنه ضروري"، مستعرضًا تدابير التخفيف مثل إخراج الأقمار الصناعية من المدار أو نقلها إلى مقابر مدارية آمنة.

وشملت محاور المؤتمر دمج تقنيات الجيل الخامس مع الأقمار الصناعية لضمان اتصال مستمر، خاصة في حالات الطوارئ والمناطق النائي، واستعراض مشروع ستراتوليزر الأوروبي لاستخدام الليزر من بالونات الستراتوسفير لإزالة الحطام الفضائي، إضافة إلى مناقشات حول أهمية الاختبارات الدقيقة في ظروف تحاكي بيئة الفضاء قبل الإطلاق، والأمن السيبراني وأهمية "الإنتروبيا" كأساس لأي نظام أمني، مع ضرورة تصميم الأنظمة وفق مبدأ "الأمن بالتصميم".

وقد بيّن سعادته أن متابعة الوكالة لمثل هذه الفعاليات الدولية يؤكد على التزام المملكة بمواكبة أحدث التطورات العالمية في قطاع الفضاء، خاصة في مجالات الاستدامة والأمن التكنولوجي، انسجامًا مع رؤية البحرين 2030 وأهدافها في بناء اقتصاد معرفي متنوع ومستدام.