كشفت تقارير استخباراتية أميركية أن شركات صينية أجرت محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن صفقات أسلحة محتملة، مع خطط لتمرير المعدات العسكرية عبر دول وسيطة بهدف إخفاء مصدرها الحقيقي، في تطور قد يزيد التوتر بين واشنطن وبكين.
وبحسب مسؤولين أميركيين مطلعين، جمعت الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تشير إلى وجود نقاشات فعلية حول نقل الأسلحة، إلا أنه لا يزال غير واضح ما إذا كانت أي شحنات قد أُرسلت بالفعل أو إلى أي مدى حصلت تلك الصفقات على موافقة رسمية من الحكومة الصينية وفقا لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.
ويُتوقع أن يضع هذا الكشف ضغوطًا إضافية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطرح القضية خلال زيارته الحالية إلى بكين، غير أن مراقبين يرون أن ترامب يسعى في المقابل إلى إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ عوضاً عن الدخول في مواجهة مباشرة.
وقال ترامب إنه يعتزم إجراء "محادثة مطولة" مع نظيره الصيني بشأن الصراع في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن موقف بكين من إيران كان "جيدًا نسبيًا".
المسؤولون الذين اطّلعوا على المعلومات الاستخباراتية اختلفوا بشأن ما إذا كانت الأسلحة قد وصلت بالفعل إلى دول وسيطة، لكنهم أكدوا أنه لم يتم رصد استخدام أسلحة صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير الماضي.
وكان تقرير سابق قد أشار إلى احتمال نقل الصين صواريخ محمولة على الكتف تُعرف باسم MANPADS إلى إيران، وهي أسلحة قادرة على إسقاط الطائرات منخفضة الارتفاع، إضافة إلى دراسة شحنات عسكرية أخرى محتملة.
وتحاول واشنطن، وفق المسؤولين، الضغط على الصين بطرق مباشرة وغير مباشرة للحد من دعمها لطهران. ويأمل مسؤولون في الإدارة الأميركية ألا تؤدي هذه القضية إلى تعقيد زيارة ترامب لبكين، رغم اعتبار واشنطن أي دعم عسكري صيني لإيران "غير مقبول".
وأشار المسؤولون إلى أن إحدى الدول الوسيطة المحتملة تقع في أفريقيا، دون تأكيد وصول أي شحنات إليها حتى الآن.
البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة لم ترد فورًا على طلبات التعليق، بينما اكتفى وزير الخارجية الإيراني في مارس الماضي بالإشارة إلى حصول بلاده على تعاون عسكري من الصين وروسيا دون تفاصيل.
ويرى مسؤولون أميركيون أن المحادثات بين الشركات الصينية وإيران يصعب أن تتم دون علم السلطات في بكين، حتى وإن لم تصدر موافقة حكومية رسمية.
ومنذ بداية الحرب، قدمت الصين لإيران معلومات استخباراتية وإمكانية الوصول إلى قمر صناعي تجسسي ساعد في تتبع مواقع القوات الأمريكية في المنطقة، كما زودتها بمكونات مزدوجة الاستخدام — مثل أشباه الموصلات وأجهزة الاستشعار — التي يمكن استخدامها مدنيًا أو عسكريًا لإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ.
ويعد تصدير هذه المكونات أقل إثارة للانتباه من بيع الأسلحة الكاملة، وهو أسلوب استخدمته بكين أيضًا في دعم روسيا خلال حربها في أوكرانيا.
وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات، إذ تستورد نحو 80% من صادرات طهران النفطية بأسعار أقل من السوق العالمية. ورغم أن العلاقة الاقتصادية تميل لمصلحة بكين، فإن اعتماد الصين الكبير على النفط المار عبر مضيق هرمز يمنحها حافزًا للحفاظ على علاقات وثيقة مع إيران.
لكن الحرب الأخيرة عطّلت حركة الشحن عبر المضيق، ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار قبل أسابيع، ما تزال حركة الملاحة تواجه صعوبات، الأمر الذي بدأ يضغط على الأسواق التصديرية الصينية ويهدد استقرار إمدادات الطاقة.