شهد الكونغرس الأمريكي جلسة استماع موسعة حول الحرب مع إيران، أدلى خلالها قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم” الأدميرال براد كوبر بشهادته الأولى منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأمريكية نجحت في "إضعاف إيران بشكل كبير” وتدمير جزء واسع من قدراتها العسكرية.

وقال كوبر إن عملية "إيبك فيوري” استهدفت ثلاثة محاور رئيسية تمثلت في تدمير برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقوات البحرية الإيرانية، مشيراً إلى أن نحو 90% من البنية الصناعية الدفاعية المرتبطة بهذه البرامج "تم تدميرها”.

وأضاف أن البحرية الإيرانية "لن تتمكن من استعادة قدراتها لسنوات طويلة”، مؤكداً أن إيران لم تعد قادرة على تنفيذ هجمات واسعة النطاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة كما حدث في عامي 2024 و2025.

انقسام حاد داخل الكونغرس بشأن الحرب

الجلسة كشفت انقساماً حاداً بين الجمهوريين والديمقراطيين حول الحرب. الجمهوريون اعتبروا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب اتخذت قراراً ضرورياً لمنع إيران من تطوير سلاح نووي وتعزيز قدراتها الصاروخية، بينما اتهم الديمقراطيون الإدارة بالتسرع وغياب استراتيجية واضحة للحرب.

وقال أعضاء جمهوريون إن إيران دعمت على مدى عقود جماعات مسلحة استهدفت القوات الأمريكية، واتهموا طهران بمهاجمة المصالح الأمريكية مئات المرات خلال السنوات الأخيرة.

في المقابل، اعتبر أعضاء ديمقراطيون أن الحرب أدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، مشيرين إلى مقتل أكثر من 14 جندياً أمريكياً وإصابة المئات.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

احتلت أزمة مضيق هرمز مساحة كبيرة من جلسة الاستماع، خاصة بعد الهجمات الإيرانية والتهديدات التي أثرت على الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وأكد كوبر أن القوات الأمريكية نجحت في تأمين عبور سفن عبر المضيق خلال عملية أطلق عليها اسم "مشروع الحرية”، لكنه أشار إلى أن الوضع لا يزال "معقداً” بسبب استمرار التهديدات الإيرانية وارتفاع مخاوف شركات الشحن والتأمين.

كما أوضح أن إيران فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على تعطيل الملاحة البحرية، إلا أن بعض الإمكانيات ما تزال قائمة.

جدل حول البرنامج النووي الإيراني

النقاشات داخل الكونغرس ركزت أيضاً على الملف النووي الإيراني، حيث أكد قادة عسكريون أن إيران كانت تمتلك يورانيوم مخصباً بنسبة 60% قبل بدء العمليات العسكرية.

واعتبر مشرعون أمريكيون أن هذه النسبة "لا تملك أي استخدام مدني”، في إشارة إلى مخاوف من اقتراب إيران من إنتاج سلاح نووي.

في المقابل، دافع بعض الديمقراطيين عن الاتفاق النووي السابق، مؤكدين أن إدارة ترامب عندما انسحبت منه عام 2018 فتحت الباب أمام التصعيد الحالي.

وقال السيناتور أنغوس كينغ إن إيران لم تكن تمتلك يورانيوم عالي التخصيب أثناء سريان الاتفاق النووي، معتبراً أن انهيار الاتفاق ساهم في تفاقم الأزمة الحالية.

اتهامات لإيران بدعم الجماعات المسلحة

الأدميرال كوبر اتهم إيران بتمويل وتسليح جماعات حليفة لها في المنطقة لعقود، مؤكداً أن الحرب الأخيرة نجحت في قطع خطوط الإمداد بين طهران وحلفائها.

وأشار إلى أن الدعم الإيراني لـ "حماس” و”حزب الله” والحوثيين "توقف بالكامل” نتيجة العمليات العسكرية والضربات التي استهدفت شبكات النقل والإمداد.

كما شدد على أن الولايات المتحدة نجحت في "قلب معادلة الكلفة” في الحرب الجوية عبر استخدام طائرات مسيرة منخفضة التكلفة مقابل استنزاف الدفاعات الإيرانية.

مخاوف من حرب طويلة واستنزاف أمريكي

عدد من أعضاء الكونغرس حذروا من تحول الحرب إلى صراع طويل ومكلف يشبه حروب العراق وأفغانستان.

وقال السيناتور تيم كين إن الأمريكيين يشعرون بالقلق من تكرار أخطاء الماضي، منتقداً قرار الإدارة بالذهاب إلى الحرب دون موافقة واضحة من الكونغرس.

وأضاف أن استمرار القتال قد يؤدي إلى استنزاف اقتصادي وعسكري واسع، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتأثر الاقتصاد الأمريكي.

كما طالب مشرعون الإدارة بالكشف عن الأساس القانوني الكامل للحرب وتقديم معلومات أوضح للرأي العام حول الأهداف الحقيقية والمرحلة المقبلة من العمليات.

الطائرات المسيرة في الحروب الحديثة

وفي سياق متصل، ناقش أعضاء مجلس الشيوخ تصاعد أهمية الطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة، مع الإشارة إلى أن الحرب الأوكرانية دفعت إلى تسريع تطوير هذا النوع من الأسلحة. وأكد المسؤولون العسكريون أن الولايات المتحدة عززت قدراتها الجوية والبحرية وتحت البحر في مجال الطائرات بدون طيار، معتبرين أن المواجهة مع إيران أثبتت فعالية هذه التقنيات ميدانيًا.

الوضع في لبنان

كما تناولت الجلسة الوضع في لبنان، حيث أقر مسؤولون أمريكيون بأن "حزب الله” ما يزال يحتفظ بقدرات عسكرية واسعة رغم الضربات الإسرائيلية الأخيرة. وأكد قائد القيادة المركزية أن الجيش اللبناني يحتاج إلى مزيد من الدعم إذا كان الهدف هو تمكينه من لعب دور فعلي في الحد من نفوذ الحزب ونزع سلاحه مستقبلاً.