المستشار عبدالمنعم محمد العيد

تشرّفت مع إخواني وأخواتي من أهالي جميع مدن وقرى محافظات مملكة البحرين بالزيارة الكريمة لسيدي معالي الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، حيث بدأ اللقاء بالترحيب وحفاوة الاستقبال الذي تميّز بالأريحية واستهل كلمته التي حملت الكثير من الدلالات الوطنية، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة، وما أعلنته الجهات المختصة مؤخراً عن ضبط الخلايا المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني والتي تحمل أفكاراً ليست من أفكار أهل البحرين ولا دول الخليج العربي على مر الزمن، وإنما هي مرتبطة بمشروع ولاية الفقيه الذي ظهر مؤخراً، في محاولة لاستهداف أمن البحرين والخليج العربي واستقراره والنيل من وحدته الوطنية.

هذه المقابلة لم تكن مجرد حضور أو لقاء اعتيادي، بل حملت رسالة وطنية عميقة تؤكد أن الأمن ليس مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما هو مسؤولية جماعية تبدأ من وعي المواطن، وتمتد إلى تعاون المجتمع بكافة مكوناته، وصولاً إلى بناء جبهة داخلية متماسكة قادرة على مواجهة كل محاولات الاختراق أو بث الفوضى والكراهية.

لقد أثبتت البحرين عبر تاريخها أن قوة الدولة لا تقاس فقط بالإمكانات الأمنية، بل بثقة الشعب في مؤسساته، وبحجم التلاحم بين القيادة والمواطنين. ومن هنا جاءت توجيهات معالي وزير الداخلية للأهالي لتعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية، وترسيخ ثقافة الوعي، ورفع الحسّ الوطني تجاه المخاطر التي تستهدف العقول قبل الأوطان.

إن الجماعات المتطرفة والتنظيمات المرتبطة بالأجندات الخارجية تعتمد في الأساس على استغلال الثغرات المجتمعية، ومحاولة التأثير على الشباب عبر الخطاب التحريضي والتضليل الإعلامي ونشر الشائعات، وهو ما يفرض على الجميع سواءً في الأسرة، والمؤسسات، والإعلام، والمجتمع، مسؤولية وطنية في حماية النسيج الوطني وتعزيز قيم الانتماء والاعتدال.

وهذا ما يعكس كفاءة الأجهزة الأمنية واحترافيتها في كشف وإحباط أي عمل يضرّ بالوطن والمواطن والمقيم، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على مستوى الجاهزية، كما أكد أن أمن البحرين خط أحمر لا يقبل للمساومة، وأن مملكة البحرين تمتلك القدرة على حماية استقرارها والتصدي لكل من يحاول العبث بأمن الوطن أو خدمة مشاريع خارجية تستهدف المنطقة بأسرها، كما بين بأن حكمة سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، ومؤازرة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، كان لهما أبلغ الأثر.

إن المرحلة الحالية تتطلب خطاباً وطنياً موحداً يقوم على الوعي والثقة والتكاتف، لأن معركة الأمن اليوم لم تعد تقتصر على المواجهة التقليدية، بل أصبحت معركة وعي وإدراك وصمود مجتمعي. وكلما ازداد وعي المجتمع، ازدادت قوة الوطن.

وستبقى البحرين بقيادتها وشعبها ومؤسساتها نموذجاً في التلاحم الوطني، وعنواناً لوطن يواجه التحديات بوحدة صفه، وإيمان شعبه، ويقظة أجهزته الأمنية، وجاهزية جميع أجهزته العسكرية التي تصدّت للاعتداءات الإيرانية الغاشمة بكل حزم وعزم وجاهزية قتالية متفوقة. حفظ الله مملكة البحرين وقيادتها وشعبها، وخليجنا العربي وحكامه وشعوبه