في عالم تتسارع فيه الأحداث بات التحول الرقمي ليس مجرد خيار تطويري، بل ضرورة حتمية لا غنى عنها. هذا ما أكد عليه السيد حسين عبداللطيف رئيس تقنية المعلومات بوكالة البحرين للفضاء، مشيرًا إلى أن الأزمات كشفت أن الدول والمؤسسات التي استثمرت مبكرًا في تقنية المعلومات هي من صمدت وواصلت عملها دون انقطاع، بينما وجد غيرها نفسه أمام فراغ تشغيلي صعب التجاوز.

وأضاف عبداللطيف: "أن تقنية المعلومات لم تعد مجرد إدارة داخل المؤسسة، بل أصبحت العمود الفقري الذي يحمل كل شيء، من الاتصالات اليومية داخل المؤسسة، وخدماتها للمستفيدين، وواجهتها أمام العالم، إلى رسم القرارات الاستراتيجية التي تتخذها القيادات المؤسسية في مختلف الظروف وخصوصا الاستثنائية منها. فحين تضرب الأزمة يصبح السؤال الأول: هل أنظمتنا تعمل؟".

ولفت إلى أن الأمن السيبراني ركيزة لا تنفصل عن التحول الرقمي، فكلما اتسعت البنية الرقمية تصاعدت أهمية حمايتها. والمؤسسة التي تحمي بياناتها وأنظمتها وقت الأزمات هي من تحافظ على ثقة عملائها وتخرج من الأزمة أكثر قوة مما دخلت.

وفي هذا السياق، تُقدّم مملكة البحرين نموذجًا إقليميًا رائدًا يستحق الإشادة؛ إذ جعلت التحول الرقمي واقعًا ملموسًا يعيشه المواطنون يوميًا. فالخدمات الحكومية الإلكترونية تتجاوز 900 خدمة متاحة على مدار الساعة، تُنجز من خلالها المعاملات دون الحاجة لمراجعة أي جهة حكومية. وعلى صعيد التصنيفات الدولية، جاءت مملكة البحرين ضمن المجموعة الأولى والأعلى عالميًا في مؤشر الأمن السيبراني الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة، فيما حققت قفزة من 36 مرتبة لتحتل المركز الـ 18 عالميًا في مؤشر الحوكمة الرقمية.

وما كان لهذا التحول أن يبلغ هذا المستوى لولا الإرادة السياسية التي أرسى دعائمها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي أدرك مبكرًا أن الدولة الرقمية القوية هي الدولة الأكثر قدرة على الصمود والاستمرار في مواجهة أي تحدٍّ. وجاءت التوجيهات الملكية الرشيدة لتُحوّل الرؤية إلى مشاريع حقيقية، سارت عليها الحكومة الموقرة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بخطى ثابتة حتى باتت منجزاتها الرقمية ملموسة في يد كل مواطن ومقيم.

الأزمات لا تسأل عن جاهزيتك، بل تكشفها، والمؤسسات التي تنتظر الأزمات لتبدأ التحول تجد نفسها دائمًا متأخرة.