مثّل الإعلان الأخير لوزارة الداخلية، بإنهاء كافة أعمال الصيانة والسيطرة على الأضرار التي لحقت بمنشأة شركة الخليج للبتروكيماويات، والتي تعرّضت لاستهداف مباشر من مسيرة إيرانية، في الخامس من أبريل الماضي، دليلاً جديداً على نوايا العدوان الإيراني لاستهداف المناطق المدنية والمنشآت الصناعية والحيوية.

الأخطر في الموضوع هو أن العدوان الإيراني الغاشم كان يستهدف، وبشكل مباشر خزان الأمونيا، حيث ظلت المسيّرة الإيرانية عالقة به، إذ لولا العناية الإلهية وما اتخذته الحكومة من إجراءات استباقية، لكانت هناك خسائر جسيمة بالأرواح والممتلكات نتيجة تسرب مادة الأمونيا التي كانت لتمتد لكيلومترات مزهقة الأرواح ومهددة سلامة المدنيين في المناطق المحيطة، والتي تشمل مؤسسات ومنشآت ونسبة محدودة من مجمع 619 السكني.

الاستهداف لم يكن خطأً عسكرياً، كما حاول البعض تصويره، بل كان استهدافاً مباشراً لخزان شديد الخطورة يقع وسط منطقة مأهولة، وهذه وحدها كافية لفهم حجم الاستهتار بأرواح المدنيين، فحين تُضرب منشأة بهذا الحجم، فأنت تعرف تماماً ماذا يمكن أن يحدث بعدها.

الحقيقة الصادمة أن مجمع 619 السكني كان على بُعد لحظات من كارثة حقيقية، وربما كثير من الأهالي لم يدركوا وقتها لماذا كان القلق الرسمي كبيراً، لكن ما كشفته وزارة الداخلية لاحقاً أوضح أن الخطر كان حقيقياً ومباشراً.

وفي المقابل، أظهرت الدولة مستوى عالياً من الجاهزية والمسؤولية، فوزارة الداخلية تعاملت مع الموقف منذ اللحظة الأولى باعتباره تهديداً يستوجب إجراءات استثنائية، حيث تم الإخلاء الطوعي للسكان، وتوفير سكن بديل مؤقت، مع تنفيذ أعمال السيطرة والصيانة وفق أعلى معايير السلامة، وهي إجراءات كانت ضرورة لحماية الناس قبل أي شيء آخر.

الغريب أن الجهات الرسمية وخلال عملها لمنع كارثة إنسانية، استمرت بعض الأصوات في ترديد روايات تبرّر العدوان أو تقلل من خطورته، وكأن استهداف خزان أمونيا وسط منطقة مأهولة يمكن اعتباره رسالة سياسية فقط!

الأهم أيضاً أن تعاون الأهالي والتزامهم بالتعليمات الرسمية عكس وعياً مجتمعياً كبيراً، ففي مثل هذه الظروف، لا تقل مسؤولية المجتمع أهمية عن دور الأجهزة الرسمية؛ الهدوء والالتزام والثقة بالإجراءات.. كلها عوامل ساهمت في عبور الأزمة بأقل الأضرار.

وفي النهاية، فإن ما منع الكارثة، بعد عناية الله، هو يقظة الدولة وسرعة الاستجابة والإجراءات الوقائية التي اتخذتها الجهات المختصة، ولو تأخر التعامل مع الحادثة، ربما كنا اليوم نتحدث عن واحدة من أخطر الكوارث البيئية والإنسانية في المنطقة.

مجمع 619 أصبح شاهداً حياً على زيف الرواية الإيرانية، ودليلاً واضحاً على أن الدولة تحركت مبكراً لحماية أرواح الناس، قبل أي اعتبار آخر.