استطاعت مملكة البحرين بعزيمة صلبة، وإرادة قوية، ونجاح كبير، أن تتجاوز تداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة، وهذا هو ديدن المملكة دائماً وأبداً في كل أزمة أو تحدٍّ أو معضلة، ولنا في جائحة كورونا (كوفيد 19) خير أنموذج؛ كما شكّلت الاعتداءات الإيرانية الآثمة أيضاً أنموذجاً جديداً على قدرة المملكة على أن تتجاوز تلك المصاعب بفضل الله أولاً، ثم بتوجيهات القيادة الرشيدة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسىآل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبمتابعة حثيثة وحكيمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، حيث سجّلت تلك الأحداث الدور الكبير والمشرّف لقوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية والجهات الأمنية في التصدي للاعتداءات الإرهابية الإيرانية الآثمة التي استهدفت أراضي المملكة.
من هذا المنطلق، يمكن أن نتبيّن جلياً مواصلة العمل الجاد والمخلص في المملكة ورصد المسيرة التنموية الشاملة والإنجازات التي تتحقّق على أرض الواقع في جميع القطاعات، وفي مختلف المجالات، وعلى كافة الأصعدة، خاصة ما يتعلق بأنشطة العمل الحكومي والتنموي، أو في مجالات القطاع الخاص المختلفة.
لهذا، فإن ما يبعث على الاطمئنان والأمل في المستقبل المشرق في المملكة، تأكيدات حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه على أن «مملكة البحرين ستظل بعون الله واحةً للأمن والأمان، تمضي بثبات في مسيرة التنمية والتقدّم بفضل تلاحم أبنائها ووحدة صفهم وإخلاصهم في خدمة وطنهم».
وفي هذا الصدد، لابد من الوقوف على إنجازات مملكة البحرين، خاصة إنجازات مجلس التنمية الاقتصادية خلال عام 2025، وذلك، خلال ترؤس صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله اجتماع مجلس التنمية الاقتصادية بحضور كبار المسؤولين، وأعضاء مجلس إدارة مجلس التنمية الاقتصادية، حيث تمّ استعراض ما تحقّق من أهداف مجلس التنمية الاقتصادية للعام 2026، حيث تُعدّ إنجازات المجلس خلال العام الماضي، نوعية ومتميّزة، وإن كانت ليست بغريبة على جهود «فريق البحرين»، خاصة وأنهم بحسب ما أكد صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله «يتمتعون بكفاءة ومرونة وقدرة على مواصلة الإنجاز في مختلف الظروف، بما يُسهم في ترسيخ المقومات الداعمة للنمو الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع لخلق الفرص النوعية، ورفع مستويات الإنتاجية، وتعزيز استدامة التنويع الاقتصادي بما يدعم قدرة المملكة على مواصلة تحقيق أهدافها التنموية بثقة واقتدار».
وقد كشفت الأرقام والإحصائيات الرسمية التي استعرضتها وزيرة التنمية المستدامة الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية، سعادة السيدة نور بنت علي الخليف عن مدى النجاح النوعي للمجلس خاصة ما يتعلق باستقطاب أعلى حجم من الاستثمارات منذ تأسيسه، حيث جذب استثمارات مباشرة محلية وإقليمية وعالمية قياسية بلغت قيمتها 942 مليون دينار «ما يعادل 2.5 مليار دولار أمريكي»، وذلك عبر 107 مشاريع استثمارية متنوعة.
وفيما تشير التوقعات إلى أن تلك الاستثمارات سوف تُسهم في دعم النمو الاقتصادي للمملكة، إلى جانب خلق أكثر من 5800 فرصة عمل جديدة في المملكة على مدى 3 سنوات، فقد نجح المجلس في استقطاب استثمارات نوعية شملت عدداً من القطاعات الحيوية، من بينها الصناعة، والسياحة، والخدمات المالية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات اللوجستية، وهذا مؤشر حقيقي على ما يتمتع به «فريق البحرين» من استراتيجية احترافية في جذب الاستثمارات وتطوير الاقتصاد الوطني، والقدرة الكبيرة على أن تحظى المملكة بثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين، خاصة وأن البحرين استطاعت أن تشهد تقدّماً ملحوظاً في جذب الاستثمارات وترسيخ مكانة المملكة باعتبارها مركزاً إقليمياً ودولياً متميّزاً، حيث استحوذت قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات المالية والضيافة، على النسبة الأكبر من إجمالي الاستثمارات.
إنّ قدرة البحرين على تجاوز الاعتداءات الإيرانية الآثمة بخطوات حثيثة، تؤكد قدرتها على التعافي من الأزمات والمِحن والصعوبات والتحديات بفضل الله أولاً، ثم بحكمة القيادة الرشيدة، وجهود أبنائها في «فريق البحرين»، خاصة أن ذلك يعود بالخير والنفع على المجتمع، من خلال فتح آفاق أوسع للفرص النوعية، ورفع مستويات الإنتاجية، وتعزيز استدامة التنويع الاقتصادي.