ذكرت شبكة "سي إن إن" الإخبارية في تقرير لها أن العاصمة الإيرانية طهران شهدت خلال الأيام الأخيرة تصعيداً لافتاً في مظاهر التعبئة العسكرية داخل الشارع، مع شروع السلطات الإيرانية في توزيع السلاح وتقديم تدريبات عسكرية أولية للمدنيين، بينهم نساء وأطفال، في خطوة تعكس تنامي مخاوف النظام من اقتراب جولة جديدة من المواجهة العسكرية.

وبينما تواصل السلطات تنظيم تجمعات ليلية حاشدة تحت شعارات معادية للولايات المتحدة، ظهرت في عدة ساحات رئيسية بالعاصمة أكشاك ميدانية لتعليم استخدام الأسلحة النارية، في مشهد غير مسبوق يعكس انتقال التعبئة الرسمية من الخطاب الدعائي إلى عسكرة المجتمع المدني.

وفي ساحة "فانك" شمال طهران، شوهدت امرأة ترتدي التشادور الأسود وهي تتلقى تدريباً على استخدام بندقية "كلاشنيكوف" بإشراف عناصر يرتدون زياً عسكرياً، فيما أثار ظهور طفلة صغيرة وهي تعبث ببندقية هجومية وتضغط على زنادها موجة من القلق والغضب بين الإيرانيين المعارضين لتحويل الأطفال إلى أدوات دعائية للحرب.

كما بث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد لمذيعين وهم يحملون بنادق هجومية داخل الاستوديوهات، بل وأطلق أحد مقدمي البرامج النار من سلاحه على الهواء مباشرة، في رسالة اعتبرها مراقبون محاولة لترسيخ مناخ التعبئة العسكرية والخوف داخل المجتمع.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وتزايد الحديث عن احتمال استئناف الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، بعد تعثر المفاوضات المتعلقة بالملف النووي.

ورغم محاولات النظام إظهار الشارع الإيراني موحدًا خلف خيار المواجهة، إلا أن أصواتاً معارضة للحرب بدأت تظهر بشكل أكثر وضوحاً في بعض مناطق العاصمة.

ففي إحدى الحدائق القريبة من ساحة "تجريش"، عبّر عدد من الإيرانيين عن رفضهم للحرب والتصعيد العسكري، مؤكدين رغبتهم في العيش داخل "دولة طبيعية" توفر مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة بدلاً من دفع البلاد نحو مزيد من العزلة والصراع.

وقالت أستاذة جامعية إيرانية، فضلت عدم الكشف عن هويتها، لشبكة "سي إن إن" الأمريكية إن الإيرانيين "يريدون السلام وحياة طبيعية"، مؤكدة أن الكثير من المواطنين يشعرون بالخوف من أن تؤدي سياسات النظام الحالية إلى جر البلاد نحو كارثة جديدة.

ويرى معارضون أن لجوء السلطات إلى تسليح المدنيين وإشراك الأطفال في مشاهد دعائية عسكرية يعكس حجم القلق داخل النظام الإيراني من المرحلة المقبلة، ومحاولة لخلق حالة تعبئة شعبية بالقوة في ظل تنامي الإنهاك الاقتصادي والاستياء الشعبي من استمرار التوترات والحروب.