نظمت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى مملكة البحرين، اليوم "الثلاثاء"، فعالية ثقافية بعنوان "الأسرة.. نماء وانتماء"، احتفاء بيوم الأسرة العالمي، الذي يتزامن هذا العام مع إعلان دولة الإمارات تسمية عام 2026 "عام الأسرة". وذلك بحضور سعادة الدكتورة هالة بنت محمد جابر الأنصاري، مستشار جلالة الملك للشؤون الثقافية والعلمية، وسعادة فهد محمد بن كردوس العامري، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى مملكة البحرين، إلى جانب عدد من المسؤولين ورؤساء تحرير الصحف المحلية والإعلاميين ونخبة من المهتمين بالشأن الأسري والاجتماعي من دولة الإمارات ومملكة البحرين.
وفي كلمته الافتتاحية للفعالية، رحب سعادة السفير فهد محمد بن كردوس العامري بالحضور، مؤكدًا أن تنظيم هذه الفعالية يأتي تجسيدًا لما يجمع دولة الإمارات ومملكة البحرين الشقيقة من روابط أخوية متينة وصلات قربى ومصاهرة ووحدة تاريخ ومصير مشترك، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين، وحرصهما المشترك على تعزيز مكانة الأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات وترسيخ قيم التماسك والتلاحم الاجتماعي.
وأشار سعادته إلى أن الاحتفاء بيوم الأسرة العالمي مع الأشقاء في مملكة البحرين يشكل فرصة لتجسيد قيم التلاحم والتآخي التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، وتجديد التأكيد على أهمية الأسرة في الحفاظ على الهوية والقيم الأصيلة المشتركة، ودورها المحوري في تنشئة الأجيال وبناء مستقبل قائم على المحبة والتسامح والتكافل، وهي القيم التي تشكل أساس مسيرة التعاون والتآخي بين البلدين.
وأوضح أن تسمية دولة الإمارات لعام 2026 بـ"عام الأسرة" تجسد الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لتعزيز دور الأسرة وترسيخ مكانتها ودعم استقرارها وتمكينها من أداء رسالتها النبيلة، بما يسهم في تحقيق أهداف الأجندة الوطنية لنمو الأسرة الإماراتية وتعزيز الترابط الأسري.
وقال سعادته: "إن الأسرة هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع القوي المزدهر، والأساس الذي تبنى عليه التنمية والاستقرار، والحصن الذي تتشكل داخله القيم، وفي ظله تنمو الطمأنينة والمحبة، وتتبلور الهوية والانتماء، ويترسخ الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن".
وأضاف أن الأسرة تمثل الحاضنة الأولى لغرس قيم التعاون والتراحم، وهي القيم الأصيلة التي يتميز بها مجتمع الإمارات، وتنتقل من جيل إلى جيل بما يضمن استمراريتها وتعزيز حضورها. مؤكدًا أن دولة الإمارات تؤمن بأن أي نهضة حقيقية تبدأ من الأسرة، وأن الاستثمار في المستقبل ينطلق من استقرارها وتماسكها، باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء الإنسان واستدامة التنمية وازدهار المجتمع.
وتابع سعادته قائلًا: "إننا نستلهم في هذا اليوم من مقولة الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن "الأسرة أساس أي مجتمع قوي"، كما نستحضر ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن "الأسرة الإماراتية خط الدفاع الأول في سبيل الحفاظ على ثقافتنا وقيمنا وهويتنا".
وأكد سعادته أن الأسرة الإماراتية تظل محل اهتمام ورعاية الدولة وقيادتها في كل مكان، مشيرًا إلى أن أبناء الإمارات داخل الدولة وخارجها يمثلون امتدادا لمسيرتها وشركاء في نهضتها وسفراء لقيمها الأصيلة، وأن ارتباطهم بوطنهم لا تحده الجغرافيا، بل تعززه جسور التواصل والمحبة، سائلا الله عز وجل أن يحفظ جميع الأسر في دولة الإمارات ومملكة البحرين الشقيقة، وأن يديم عليها نعمة الألفة والاستقرار، وأن يبارك جهود القيادة الرشيدة في تعزيز مكانة الأسرة وترسيخ دورها، لتبقى الأسرة في الإمارات والبحرين نموذجا يحتذى به في التماسك والتراحم وبناء الإنسان.
وشهدت الفعالية جلسة حوارية تحدثت خلالها الدكتورة دنيا أحمد عبدالله، أستاذ مساعد بقسم العلوم الاجتماعية في جامعة البحرين، والأستاذة عبير محمد دهام، مدير إدارة المراكز وتنمية الأسرة والطفولة بوزارة التنمية الاجتماعية، وأدارها الإعلامي يوسف أحمد. وتناولت الجلسة عددا من المحاور، من أبرزها الأسرة كأقوى مؤسسة اجتماعية، ودور الأسرة رغم تغير أنماط الحياة، والعلاقة بين دفء الأسرة وبناء شخصية مستقرة وواثقة ومنتمية، وكيفية مواكبة العصر مع الحفاظ على القيم الأسرية.
وأكد المتحدثون أن الأسرة تمثل أقوى مؤسسة اجتماعية وخط الدفاع الأول الذي يحتضن الفرد ويعيد إليه توازنه النفسي، ويعزز لديه روح الانتماء الوطني، ويدمجه بصورة سليمة في مسيرة التنمية، مشيرين إلى أهمية دور المؤسسات التعليمية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني في ترسيخ مفاهيم الأسرة وتحصين المجتمع في مواجهة مختلف المفاهيم الفكرية والسلوكية والاجتماعية غير السليمة.
وشهدت الجلسة مداخلات ونقاشات من جانب الحضور سلطت الضوء على التحديات الاجتماعية والفكرية المعاصرة التي تواجه الأسرة، وسبل تعزيز التماسك الأسري في ظل المتغيرات المتسارعة، إضافة إلى استعراض المبادرات والبرامج التي أطلقتها دولة الإمارات ومملكة البحرين لدعم الأسرة وتمكينها، بما يعكس رؤية البلدين في بناء مجتمع متلاحم ومستقر. وأكدوا أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان وتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية المجتمعية، مشيرين إلى أهمية تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية في ترسيخ القيم الإيجابية وحماية النشء من الظواهر والسلوكيات السلبية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وتحقيق التنمية الشاملة.
وفي ختام الفعالية، قدم سعادة السفير فهد محمد بن كردوس العامري هدية تذكارية لسعادة الدكتورة هالة بنت محمد جابر الأنصاري، مستشار جلالة الملك للشؤون الثقافية والعلمية، كما قدم سعادته شهادات الشكر والتقدير والهدايا التذكارية للمتحدثين في الجلسة الحوارية، مثمنا ما طرحوه من رؤى وأفكار قيمة أسهمت في إثراء الفعالية، وأكدت أهمية الدور التوعوي والثقافي في تعزيز مكانة الأسرة وترسيخ قيمها الأصيلة.