اختتمت المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي يوم الأربعاء الموافق 20 مايو 2026 المحادثات بشأن اتفاقية التجارة الحرة، وهي اتفاقية حديثة وطموحة من شأنها دعم مصدّري السلع، ومقدمي الخدمات، والمستثمرين في المملكة المتحدة ومملكة البحرين.

هذه الاتفاقية تعكس التزام المملكة المتحدة بشراكة طويلة المدى مع جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي – البحرين، والكويت، وعُمان، وقطر، والسعودية، والإمارات – وهي تقوم على أساس التزامنا المشترك بالتجارة الحرة، والازدهار المتبادل، والنجاح الاقتصادي لجميع دولنا للمدى الطويل.

وترتبط المملكة المتحدة بروابط تاريخية عميقة مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تعد هذه الاتفاقية الجديدة أول اتفاقية تجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي وأي من دول مجموعة السبع، إذ ستفتح باب فرص جديدة كبيرة للشركات وللتعاون بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة.

كذلك تجسد الاتفاقية تضامننا مع شركائنا الخليجيين. فقد أدانت المملكة المتحدة بشكل صريح الاعتداءات المتهورة من إيران، وعملت مع شركائها الخليجيين لدعم دفاعاتهم، والتنسيق معهم عن قرب لإيجاد حل مستدام طويل المدى. وفي غياب اليقين في البيئة العالمية، فإن هذه الاتفاقية بإطارها الذي يستند إلى القواعد تعطي يقينا قانونيا، وتتيح استقرارا للمدى الطويل تحتاجه الشركات من كلا الجانبين للتخطيط والاستثمار والنمو بكل ثقة، وبالتالي دعم فرص العمل ورفع مستويات المعيشة في المملكة المتحدة وفي أنحاء دول الخليج.

وبلغت التجارة في السلع والخدمات بين البلدين حالياً 1.3 مليار جنيه إسترليني، وهي تدعم فرص العمل، والاستثمار، والنمو الاقتصادي. ومن المنتظر أن ترفع هذه الاتفاقية حجم التبادل التجاري في أنحاء دول الخليج ككل بنسبة 20% تقريبا، بإضافة 15.5 مليار إسترليني سنويا. كذلك من شأن هذه الاتفاقية بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي أن تساعد في تعزيز هذه الروابط التجارية والاستثمارية، وفتح باب فرص جديدة للشركات ورواد الأعمال والمجتمعات في كلا البلدين.

يأتي هذا الاتفاق مكمّلًا للشراكة الاستراتيجية للاستثمار والتعاون بين المملكة المتحدة والبحرين، والتي تبلغ قيمتها ملياري جنيه إسترليني.

كذلك سوف تتمكن شركات مملكة البحرين من التصدير إلى المملكة المتحدة بسرعة أكبر وبتكلفة أقل. فهذه الاتفاقية تُيسّر المعاملات الرسمية اللازمة، وتُبسّط الإجراءات الجمركية، وتلغي التعرفة الجمركية عن جميع الصادرات الحالية إلى المملكة المتحدة بمجرد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.

إضافة إلى ذلك، تحقق الاتفاقية العديد من الفوائد لشركات الخدمات والمهنيين في مملكة البحرين، حيث اتفقت دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة على ترسيخ القواعد والنظم المتعلقة بعلاقات العمل. وذلك يضمن أن يكون دخول الأسواق مدعوما بالتزامات مبتكرة بشأن حرّية تدفق البيانات المالية، لدعم شركات تكنولوجيا المعلومات، والمؤسسات المصرفية، وشركات التأمين لتوسيع أعمالها في المملكة المتحدة.

وفيما يتعلق بالسفر في زيارات العمل، تضع الاتفاقية أطراً لاعتراف بالمؤهلات المهنية، الأمر الذي يُسهّل على المهندسين والمحامين والمحاسبين، وغيرهم من المهنيين الماهرين، من دولة أحد الجانبين العمل في دولة الجانب الآخر. ومن شأن تبسيط إجراءات التأشيرة، وموافقة دول مجلس التعاون الخليجي على أطول فترة زيارة عمل على الإطلاق، أن ييسر على المهنيين السفر بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة.

وقال وزير الأعمال والتجارة، بيتر كايل: "هذه الاتفاقية اليوم تمثل خطوة كبيرة في الشراكة بيننا. وبالعمل معا، نفتح أبواب فرص جديدة للتجارة والاستثمار والابتكار لتستفيد منها الشركات والمجتمعات في بلداننا."

وبهذه المناسبة، صرح السفير البريطاني لدى مملكة البحرين أليستر لونج بالقول: "يسعدني أن المملكة المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربي قد أتما بنجاح مفاوضاتهما بشأن اتفاقية للتجارة الحرة. وتمثّل هذه لحظة مهمة ومحطة تاريخية في العلاقات بين المملكة المتحدة والبحرين، إذ تستند إلى عقود من التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والثقافة، وترتقي بشراكتنا إلى مستوى جديد. ونتطلّع إلى العمل عن كثب مع شركائنا في البحرين لتحقيق الاستفادة القصوى من هذه الاتفاقية، دعماً لطموحات دول مجلس التعاون في تنويع اقتصاداتها وتنمية القطاعات الرئيسية مثل الخدمات المالية والتكنولوجيا والتعليم. وتمتد علاقاتنا الاقتصادية بالفعل عبر مجموعة واسعة من المجالات ذات الأولوية - بما في ذلك الخدمات المالية والمهنية، والتقنيات المتقدمة، والطاقة النظيفة، والرعاية الصحية، والتعليم والثقافة - ومن شأن هذا الاتفاق أن يفتح آفاقاً إضافية من الفرص بما يعود بالنفع على شعوب دول المجلس والمملكة المتحدة".

وقالت بولا بوست، نائبة رئيس غرفة التجارة البريطانية في البحرين وشريكة في شركة تشارلز راسل سبيتشليز: "يسرنا أن اتفاقية التجارة الحرة قد وصلت إلى ختام إيجابي بعد سنوات من العمل الجاد والتعاون. وقد قدّم أعضاء غرفة التجارة البريطانية في البحرين ملاحظات فاعلة لفريق التفاوض بشأن أبرز عوائق الوصول إلى الأسواق، وهم على استعداد لجني الفوائد التشغيلية والتجارية التي ستتيحها الاتفاقية. ويُعد هذا أفضل خبر للشركات العاملة على أرض الواقع حالياً.

كما تعزّز هذه الاتفاقية مكانة الغرفة في البحرين كمركز نشط للتواصل وتقديم الدعم للشركات البريطانية التي تسعى إلى فرص نمو جديدة والتوسع خارج حدود المملكة المتحدة. ويظل الاستثمار عنصراً حيوياً في اقتصادنا، لذا تبقى رسالة "البحرين بيئة صديقة للأعمال" محوراً أساسياً لنا. وسنعمل بنشاط على دفع نجاح الأعمال من خلال تفعيل اتفاقية التجارة الحرة."