حسن الستري

- حمد بن سلمان: تطوير منظومة وطنية متكاملة لتوحيد وتسهيل إجراءات "اقتصاد الحلال"


- بن هندي: حرض "رجال الأعمال" على دعم المبادرات الاقتصادية والاستثمارية النوعية


- يوسف: البحرين رائدة في المالية الإسلامية منذ 1985 والمركز الجديد يستكمل المنظومة


- العالي: فجوة تمويلية ضخمة في قطاع الحلال رغم حجمه العالمي عند 7 تريليونات دولار


- الشمري: البحرين أعلنت رسمياً توجهها لتكون مركزاً دولياً لصناعة الحلال


- اقتصاد الحلال يتخطى الغذاء والدواء ليضم السياحة والتكنولوجيا والخدمات المالية والترفيه


- المركز لن يتحمل مخاطر تمويلية ويعمل بنموذج الهيكلة والتنسيق مقابل رسوم الخدمات


- البحرين تسعى لمنافسة ماليزيا وتايلند على ريادة اقتصاد الحلال عالمياً


أعادت مملكة البحرين فتح ملف "اقتصاد الحلال" عبر تدشين مشروع "المركز العالمي لاقتصاد الحلال" تحت التأسيس، وسط حضور اقتصادي ورسمي لافت، في خطوة تستهدف استعادة الدور الريادي للمملكة في قطاع يشهد نمواً عالمياً متسارعاً تتجاوز قيمته 7 تريليونات دولار.

وشكّل اللقاء التعريفي - الذي نظمته جمعية رجال الأعمال البحرينية، بحضور رئيس مجلس الإدارة أحمد بن هندي، ورئيس اللجنة التأسيسية للمركز العالمي لاقتصاد الحلال عدنان يوسف، ومسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين ومهتمين بالقطاع الاقتصادي - منصةً لطرح التصورات لتطوير منظومة اقتصاد الحلال، عبر إنشاء كيان مؤسسي متخصص يتولى تنظيم القطاع، وتطوير أدوات التمويل والاستثمار، وبناء المعايير الشرعية والفنية، إلى جانب ربط المستثمرين بالمشاريع والفرص الواعدة في مختلف القطاعات المرتبطة باقتصاد الحلال.

في هذا السياق، أكد الوكيل المساعد للتجارة المحلية والخارجية بوزارة الصناعة والتجارة الشيخ حمد بن سلمان آل خليفة الأهمية المتنامية التي يكتسبها قطاع اقتصاد الحلال على المستويين الإقليمي والدولي، وما يوفره من فرص واعدة لدعم النمو الاقتصادي واستقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية، مشيداً بمبادرات القطاع الخاص لتعزيز مكانة مملكة البحرين كمركز رائد للاقتصاد الإسلامي وقطاعات الحلال. وأشار إلى جهود مملكة البحرين في مواصلة تطوير منظومة وطنية متكاملة تهدف إلى توحيد وتسهيل الإجراءات ذات الصلة باقتصاد الحلال، وتعزيز موثوقية المنتجات والخدمات المتوافقة مع معايير الحلال.

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال البحرينية أحمد بن هندي، أهمية قطاع اقتصاد الحلال باعتباره أحد القطاعات الاقتصادية الواعدة عالمياً، مشيراً إلى حرص الجمعية على دعم المبادرات الاقتصادية والاستثمارية النوعية، وتعزيز دور القطاع الخاص في دفع مسارات التنمية الاقتصادية بالمملكة.

بدوره، استعرض رئيس اللجنة التأسيسية للمركز العالمي لاقتصاد الحلال عدنان يوسف، رؤية المركز وأهدافه والقطاعات المستهدفة، إلى جانب فرص التعاون والشراكات الدولية في قطاع الحلال. وقال إن تأسيس المركز يمثل استجابةً استراتيجية لمرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية العالمية، موضحاً أن المناخ الاستثماري العالمي يشهد حالياً درجةً عالية من التعقيد، مما يدفع إلى البحث عن مسارات جديدة وأكثر استدامة للنمو والاستثمار.

وبيّن يوسف أن المركز العالمي لاقتصاد الحلال يأتي استكمالاً لهذه المنظومة المتكاملة التي رسّختها البحرين على مدى العقود الماضية، معرباً عن تفاؤله بأن يُشكّل المركز مبادرةً نوعية جديدة تنطلق من البحرين نحو الأسواق الإقليمية والعالمية. وأضاف أن المشروع حصل على الموافقة المبدئية من وزارة الصناعة والتجارة، معرباً عن أمله في استكمال الإجراءات والانطلاق الرسمي للمركز قبل نهاية العام الجاري.

من جهته، أكد د. حسن العالي أن اقتصاد الحلال يشهد اليوم إقبالاً متزايداً وتوسعاً كبيراً في نطاق مفهومه، بعدما لم يعد يقتصر على قطاعَي الغذاء والدواء فقط، بل امتدّ ليشمل مجالات متعددة كالسياحة الحلال، والترفيه الحلال، والتمويل الإسلامي، والخدمات اللوجستية، والصحة، وغيرها من القطاعات الخدمية التي باتت تندرج تحت مظلة اقتصاد الحلال. وأوضح أن أهمية هذا القطاع لا تنبع فقط من جدواه الاقتصادية، وإنما أيضاً من أبعاده القيمية والأخلاقية، مما يعزز الثقة والاطمئنان لدى المستهلكين والمستثمرين على حدٍّ سواء.

وأكد أن حجم اقتصاد الحلال العالمي يُقدَّر بنحو 7 تريليونات دولار، في حين أن التمويل الإسلامي القائم لا يُوجَّه بالكامل إلى قطاعات الحلال، مما يخلق فجوةً تمويلية كبيرة تمثل فرصةً استثمارية واعدة يمكن للمركز أن يُسهم في معالجتها عبر تطوير أدوات تمويلية متخصصة وربط المشاريع بالمصارف والمستثمرين. وبيّن أن تأسيس المركز في مملكة البحرين سيُسهم في جذب الاستثمارات وتنظيم قطاع اقتصاد الحلال ورفع مستوى الجودة فيه، فضلاً عن تعزيز مكانة البحرين مركزاً دولياً لصناعة الحلال، خاصة في ظل توجه المملكة نحو ترسيخ موقعها في هذا القطاع الحيوي.

من طرفه، أكد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال البحرينية عبدالحكيم الشمري، أن الجمعية تواصل دورها في تنظيم واستضافة العديد من الفعاليات والندوات التي تتناول القضايا الاقتصادية والتنموية التي تمسّ الشارع البحريني. وأوضح أن موضوع اقتصاد الحلال لم يعد قضيةً هامشية أو مقتصرةً على نطاق محدود، بل أصبح من القطاعات الاقتصادية العالمية الواعدة، مؤكداً أن مملكة البحرين ليست بعيدةً عن هذا المجال، بل تُعدّ مركزاً إقليمياً وعالمياً للعديد من المبادرات والمشاريع الاقتصادية التي انطلقت منها على مدى العقود الماضية. وبيّن أن حجم اقتصاد الحلال العالمي تجاوز 7 تريليونات دولار، موضحاً أن مفهوم اقتصاد الحلال لم يعد مرتبطاً فقط بقطاعَي الأغذية والأدوية، بل أصبح يشمل قطاعات واسعة كالسياحة، والعناية بالبشرة، والاقتصاد والصيرفة الإسلامية، والترفيه، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية والخدمية.

وتضمن اللقاء عرضاً تقديمياً قدمه المستشار الاقتصادي د. حسن العالي بعنوان "اقتصاد الحلال كمنصة اقتصادية عالمية وفرص البحرين المستقبلية"، تناول فيه حجم سوق اقتصاد الحلال عالمياً، والفرص الاستثمارية المرتبطة به في المنطقة، إلى جانب قطاعات التمويل الإسلامي، والصناعات الغذائية، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا والابتكار، ودور مملكة البحرين كمركز إقليمي للاقتصاد الإسلامي والحلال.

كما شهد اللقاء حلقة نقاشية مفتوحة بعنوان "مستقبل اقتصاد الحلال وفرص الاستثمار والشراكات"، تم خلالها استعراض عدد من الرؤى والمبادرات المستقبلية الهادفة إلى تطوير القطاع، وتعزيز التكامل التجاري، ورفع معايير الجودة والتصنيف، بما يعزز تنافسية المنتجات والخدمات البحرينية في الأسواق العالمية.

ويأتي مشروع "المركز العالمي لاقتصاد الحلال" كمبادرة استراتيجية تتخذ من مملكة البحرين مقراً لها، بهدف بناء منظومة متكاملة تربط بين القطاعات المالية والصناعات الغذائية والسياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتدريب والاستشارات، وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية المعتمدة في اقتصاد الحلال، بما يسهم في خلق فرص اقتصادية واستثمارية جديدة تدعم الاقتصاد الوطني، وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون الإقليمي والدولي.