عقد مجلس الأمن جلسة إحاطة طارئة بطلب من مملكة البحرين، لمناقشة الاعتداء الإرهابي الذي استهدف محيط محطة "براكة" للطاقة النووية السلمية بطائراتٍ مسيرة بمنطقة الظفرة في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في 17 مايو 2026، حيث شارك في الجلسة الطارئة السيد رافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتقديم إحاطة حول الهجوم الإرهابي وتداعياته على الأمن والسلم الإقليمي والدولي لا سيما الأمن والسلامة النووية.
وخلال هذه الجلسة، أكد سعادة السفير جمال فارس الرويعي المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، موقف مملكة البحرين الذي أدان هذا الهجوم بأشد العبارات باعتباره تصعيدًا خطيرًا وغير مبرر وانتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك المادة (2/4)، وخرقًا واضحًا لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، فضلًا عن تهديده المباشر لمبادئ الأمن والسلامة النووية المتعلقة بحماية المنشآت النووية السلمية، مجددًا تضامن المملكة الكامل والثابت مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، مؤكدًا أن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وجدد المندوب الدائم إدانة مملكة البحرين بأشد العبارات للهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت كذلك المملكة العربية السعودية الشقيقة يوم الأحد الموافق 17 مايو 2026.
كما نوه المندوب الدائم بكفاءة دولة الإمارات وشفافيتها في إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول مجلس التعاون، واطلاعها على عدم تسجيل أي مستويات إشعاعية غير طبيعية، لافتًا إلى ما أكدته الجهات الإماراتية المختصة من اعتراض وإسقاط طائرتين مسيرتين، فيما أصابت الطائرة الثالثة مولدًا كهربائيًا خارج المحيط الأمني الداخلي لمحطة براكة، ما أدى إلى حريق تمت السيطرة عليه دون تأثير على المفاعلات أو مستويات السلامة الإشعاعية.
وعلى صعيد متصل، أعرب المندوب الدائم عن الاستغراب والأسف العميق إزاء التناقض الذي يشهده المجتمع الدولي، حيث تتزامن الاعتداءات التي تستهدف الأعيان المدنية ومنشآت الطاقة والمنشآت النووية السلمية في دول الخليج العربية، مع انعقاد مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وفي وقتٍ ترتفع فيه الأصوات مطالِبةً باحترام معايير الأمن والسلامة النووية من قبل بعض الوفود، إلا أن الواقع وما يحمله من وقائع مؤلمة يكشف صورة مغايرة؛ حيث تستمر ممارسات تصعيدية خطيرة، لا تكتفي بتصعيد التوترات الإقليمية، بل تمتد لدعم الجهات والوكلاء الذين يستهدفون البنية التحتية الحيوية في دولنا، مما يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية الالتزامات الدولية في هذا المجال، وحذر المندوب الدائم من أن هذا التناقض لا يقوض الثقة فحسب، بل يضعف أيضًا الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز منظومة عدم الانتشار، ويؤكد أن حماية المنشآت النووية السلمية ليست خيارًا، بل مسؤولية دولية جماعية تستوجب موقفًا واضحًا وحازمًا من مجلس الأمن والمجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، أشار المندوب الدائم إلى استمرار تعرض عدد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وهي المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، لسلسلة من الهجمات الإيرانية منذ 28 فبراير الماضي، والتي استهدفت الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية، وصولاً إلى تهديد الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، في سلسلة من الاعتداءات ضمن سياسة ممنهجة تقوم على التصعيد المتدرج بدأت باعتداءات عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وفرضت على دول المنطقة المتضررة واقعًا أمنيًا خطيرًا، وتحولت إلى هجمات إرهابية خطيرة تستهدف منشآت الطاقة النووية والكيمائية.
وأكد المندوب الدائم أن تداعيات العدوان الإيراني الآثم مستمرة على مملكة البحرين، على الرغم من مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على العدوان حيث شكل الاستهداف المباشر لمنشأة شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات في المملكة بتاريخ 5 أبريل 2026، ولا سيما خزان الأمونيا والذي ظلت المسيرة الإيرانية عالقة به، خطرًا بالغًا، ولولا عناية اللّٰه والإجراءات الاستباقية والوقائية التي اتخذتها الحكومة ضمن الجهود والإجراءات المبذولة لتعزيز الحماية المدنية وتأمين سلامة الموطنين والمقيمين لكانت هناك خسائر جسيمة بالأرواح والممتلكات نتيجة تسرب مادة الأمونيا التي كانت لتمتد كيلومترات مزهقة الأرواح ومهددة سلامة المدنيين في المناطق المحيطة.
وحذر المندوب الدائم من أن تكرار هذه الهجمات بهذا النمط المتصاعد يعكس نهجًا متعمدًا يسعى إلى تقويض الاستقرار وزعزعة الثقة في أمن المنطقة، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني، ولقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، وتداعيات هذه الهجمات تشمل الخسائر البشرية والمادية وتعطيل الأنشطة الاقتصادية، وتضع أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد الدولية رهينة لسياسة قائمة على التهور تفتقر إلى أدنى درجات المسؤولية، وتعد مسار استخفاف بأسس الأمن الإقليمي والدولي، الأمر الذي يستدعي موقفًا دوليًا واضحًا وحازمًا يضع حدًا لهذه الانتهاكات، ويؤكد أن أمن الدول وسيادتها وسلامة اقتصاد العالم ليست مجالاً للمساومة أو الاستهداف.
واختتم المندوب الدائم بالتأكيد على حق دول الخليج العربية الأصيل في الدفاع عن نفسها بشكل فردي أو جماعي، وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والدعوة إلى الوقف الفوري لأي أعمال عدائية أو تهديدات مباشرة أو غير مباشرة ضد دول المنطقة، والامتناع عن دعم أو تمكين الوكلاء الذين يستهدفون المدنيين والمنشآت الحيوية، كما جدد المندوب الدائم الدعوة إلى مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ موقف واضح وحازم تجاه هذا التصعيد، بما يضمن حماية المنشآت المدنية والنووية السلمية، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، وصون السلم والأمن الإقليميين والدوليين.