أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على تسعة أشخاص في لبنان، يعملون على عرقلة عملية السلام ومنع نزع سلاح «حزب الله»، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها جزء من جهودها لتقليص نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.

وبحسب بيان صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، فإن الأشخاص المستهدفين بالعقوبات ينشطون داخل البرلمان اللبناني، والأجهزة الأمنية، والمؤسسة العسكرية، ويعملون ـ بحسب البيان ـ على الحفاظ على نفوذ «حزب الله» المدعوم من إيران داخل مؤسسات الدولة.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن «حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحها بالكامل»، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين الذين «اخترقوا الحكومة اللبنانية ويمكّنون الحزب من مواصلة أنشطته العسكرية وعرقلة السلام».

شخصيات سياسية وبرلمانية ضمن العقوبات

شملت العقوبات عدداً من الشخصيات السياسية المرتبطة بـ«حزب الله»، من بينهم محمد عبد المطلب فنيش، الذي يقود المجلس التنفيذي للحزب ويعمل على إعادة تنظيم هياكله الإدارية والمؤسساتية للحفاظ على وجوده المسلح في لبنان.

وأشار البيان إلى أن فنيش كان عضواً في الحزب منذ تأسيسه، وشغل عدة مواقع قيادية، كما انتُخب نائباً في البرلمان اللبناني عام 1992، وتولى لاحقاً وزارة الشباب والرياضة.

كما فرضت العقوبات على النائب حسن فضل الله، الذي يمثل «حزب الله» في البرلمان منذ عام 2005، الذي ساهم في تأسيس إذاعة «النور» التابعة للحزب والعمل سابقاً مديراً في قناة «المنار».

وضمت القائمة أيضاً إبراهيم الموسوي، رئيس اللجنة الإعلامية في الحزب وأحد نوابه في البرلمان، إضافة إلى حسين الحاج حسن، أحد أبرز المعارضين لنزع سلاح الحزب، ويمثل «حزب الله» في البرلمان منذ عام 1996.

وأكدت الوزارة أن هؤلاء الأربعة خضعوا للعقوبات بموجب الأمر التنفيذي الأمريكي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، باعتبارهم يعملون لصالح «حزب الله» أو تحت توجيهه المباشر أو غير المباشر.

مسؤولون أمنيون وعسكريون على القائمة

وشملت العقوبات أيضاً شخصيات أمنية وعسكرية قدمت دعماً مباشراً أو غير مباشر للحزب.

ومن بين الأسماء الواردة محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المعيّن إلى لبنان، والذي سحبَت بيروت موافقتها على اعتماده الدبلوماسي وأمرت بمغادرته البلاد بسبب ما وصفته بـ«انتهاك الأعراف الدبلوماسية» ودوره في دعم أنشطة الحرس الثوري الإيراني داخل لبنان.

كما استهدفت العقوبات أحمد أسعد بعلبكي، المسؤول الأمني في «حركة أمل»، وعلي أحمد صفوي، قائد ميليشيا الحركة في جنوب لبنان، حيث قاما بالتنسيق مع «حزب الله» في عمليات ضد إسرائيل والمشاركة في أنشطة أمنية وعسكرية مشتركة.

وأدرجت وزارة الخزانة كذلك العميد خضر ناصر الدين، رئيس دائرة الأمن القومي في الأمن العام اللبناني، والعقيد سمير حمادي، رئيس فرع الضاحية في مديرية المخابرات بالجيش اللبناني، لتقديم معلومات استخباراتية للحزب خلال الحرب المستمرة خلال العام الماضي.

وقالت الوزارة إن هؤلاء الأشخاص خضعوا للعقوبات بسبب تقديمهم «دعماً مادياً أو مالياً أو تقنياً» لـ«حزب الله».

ماذا تعني العقوبات؟

أوضحت وزارة الخزانة أن جميع الأصول والممتلكات التابعة للأشخاص المشمولين بالعقوبات داخل الولايات المتحدة، أو التي تقع تحت سيطرة أمريكيين، سيتم تجميدها فوراً، كما تُمنع أي تعاملات مالية أو تجارية معهم دون ترخيص رسمي.

وأضاف البيان أن أي كيانات يملكها الأشخاص المعاقبون بنسبة 50% أو أكثر ستُعتبر تلقائياً خاضعة للعقوبات.

وحذّرت واشنطن المؤسسات المالية الأجنبية من أن التعامل مع الأسماء المدرجة قد يعرّضها لعقوبات ثانوية، بما في ذلك فرض قيود على حساباتها المصرفية داخل الولايات المتحدة.

واشنطن: الهدف تغيير السلوك لا العقاب

وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن الهدف النهائي من العقوبات ليس «المعاقبة» بحد ذاتها، بل «إحداث تغيير إيجابي في السلوك»، مشيرة إلى أن القوانين الأمريكية تتيح إمكانية رفع العقوبات مستقبلاً في حال استيفاء الشروط القانونية المطلوبة.

وأضافت أن برنامج العقوبات يعتمد على قدرة واشنطن ليس فقط على إدراج الأسماء في قوائم الإرهاب، بل أيضاً على إزالة الأسماء عند حدوث تغييرات فعلية في السلوك أو الأنشطة المرتبطة بها.