كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الوسطاء الإقليميين والدوليين يسابقون الزمن لصياغة إطار تفاهم جديد بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لمنع اندلاع موجة جديدة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي قد تبدأ خلال أيام إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الحالية.

وبحسب مسؤولين في الشرق الأوسط، فإن باكستان ودولًا إقليمية أخرى تقود اتصالات مكثفة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الخلاف حول طبيعة الاتفاق المطلوب وحدود التنازلات التي يجب أن يقدمها كل طرف.

خلاف حول أولويات الاتفاق

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة تركز على فرض قيود واضحة على البرنامج النووي الإيراني، بما يشمل وقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المواد المخصبة القريبة من درجة تصنيع السلاح النووي، بينما تسعى إيران إلى حصر أي اتفاق أولي في وقف الحرب، ورفع القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، والحصول على تخفيف مالي وعقوبات أقل.

وأوضح الوسطاء أن الهدف الحالي لا يتمثل في توقيع اتفاق نهائي، بل الوصول إلى «خطاب نوايا» أو مذكرة تفاهم تؤدي إلى تمديد وقف إطلاق النار وفتح الباب أمام جولات تفاوض جديدة لاحقًا.

لكن العقدة الأساسية، وفق التقرير، تتمثل في الخلاف حول القضايا التي يجب تضمينها في المرحلة الأولى، وتلك التي يمكن تأجيلها إلى مفاوضات لاحقة.

تحذيرات من ضربات وشيكة

وأشارت الصحيفة إلى أن فشل التوصل حتى إلى اتفاق محدود قد يدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تنفيذ ضربات قصيرة ومركزة خلال الأيام المقبلة تستهدف منشآت اقتصادية وطاقوية داخل إيران، بهدف زيادة الضغط على النظام الإيراني للقبول بتنازلات أكبر.

وفي هذا السياق، وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران لدفع جهود الوساطة، في مؤشر على دخول المفاوضات مرحلة حرجة، فيما تواجد فريق تفاوض قطري في طهران.

واشنطن تتحدث عن «تقدم طفيف»

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هناك «تقدمًا طفيفًا» في المحادثات، لكنه شدد على أن واشنطن لا تزال تتمسك بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأوضح روبيو أن أي اتفاق يجب أن يعالج مسألة تخصيب اليورانيوم والمخزون الإيراني من المواد المخصبة القريبة من درجة تصنيع الأسلحة.

وأضاف: «لا أريد المبالغة، لكن هناك بعض التحرك، وهذا أمر جيد».

إيران ترفض التنازلات النووية الفورية

وبحسب التقرير، تسعى إيران إلى اتفاق يضمن إنهاء الحرب ومنع تكرار الهجمات عليها، إضافة إلى إنهاء الحصار البحري المتبادل في المنطقة، من دون تقديم تنازلات نووية كبيرة في المرحلة الأولى.

في المقابل، تريد واشنطن التزامًا إيرانيًا بتجميد طويل الأمد لعمليات التخصيب وتسليم نحو ألف رطل من اليورانيوم عالي التخصيب.

كما أوضح مسؤولون أمريكيون أن حجم تخفيف العقوبات سيعتمد على مستوى الالتزامات النووية التي ستقدمها إيران لاحقًا.

استعداد إسرائيلي

كما نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن إسرائيل تستعد للمشاركة في أي هجمات جديدة إذا قرر ترامب استئناف الضربات، وسط مخاوف إسرائيلية من أن يقبل الرئيس الأمريكي باتفاق لا يضعف بشكل كافٍ البرنامج النووي والقدرات الصاروخية الإيرانية.

وكشفت المصادر عن مكالمة متوترة جرت الثلاثاء بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث انتقد نتنياهو فكرة التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بينما دافع ترامب عن المسار الدبلوماسي.