أيمن شكل


رفضت المحكمة الكبرى المدنية السابعة طلب شركة مقاولات بافتتاح إجراءات الإفلاس ضد 21 دائناً للشركة، بعدما قام الشركاء بسحب جميع المبالغ الموجودة في حساباتها قبل تقديم طلب الإفلاس، وقالت المحكمة إن «ذلك يثير شبهة اصطناع الإفلاس، وأن المضي في الدعوى من شأنه محاباة الشركاء في الشركة على حساب دائنيها»، وألزمت المحكمة الشركة بالمصاريف.

وتتحصل وقائع الدعوى في إقامة الشركة المدعية لها طالبة الحكم بصفة مستعجلة وقبل الفصل في الموضوع بالموافقة على اتخاذ الإجراءات والتدابير المؤقتة، بوقف الإجراءات أو الحجز على أي من أصول التفليسة أو السيطرة عليها من قبل أحد الدائنين، وذلك حمايةً لأصول الشركة ومصالح باقي الدائنين، وافتتاح إجراءات إعادة التنظيم والإفلاس في مواجهة الدائنين وكل من له مصلحة.

وأشارت المدعية إلى أنها شركة ذات مسؤولية محدودة وتمارس نشاطها في تشييد المباني، وقد باشرت أعمالها منذ 2018 وكانت تحقق أرباحاً مجزية لغاية عام 2022 إلا أنه في عامي 2023 و2024 بدأت أعمالها تتدهور شيئاً فشيئاً بسبب تراكم الديون عليها وجعلها في حالة عجز.

وقدمت الشركة تقرير خبرة محاسبي يتضمن وصفاً لأوضاع المدعية المالية، فيما أشارت المحكمة إلى نص المادة (7) فقرة أ من قانون إعادة التنظيم والإفلاس والمقرر بقضاء التمييز بأن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها سلطة الأخذ بما انتهى إليه إذا رأت فيه ما يقنعها، وقالت المحكمة إنها لا تطمئن لنتيجة تقرير الخبرة المودع عن المدعية بشأن حالتها المالية، ذلك أن الثابت بالأوراق بأن الشركاء فيها قد قاموا بسحب مبلغ وقدره -/275,424 ديناراً وفقاً للتقرير المالي الداخلي الصادر في أغسطس 2024، ومن ثم إبقائها في حالة عجز عن سداد ديونها وهو ما يثير معه شبهة اصطناع الإفلاس.

وأكدت المحكمة أنه من الأولى سداد الديون المتراكمة للدائنين ومن ثم اقتسام المتبقي من تلك الأرباح للشركاء وليس تصفير حسابها النقدي ومن ثم الطلب من المحكمة بإعادة تنظيمها.

وأضافت المحكمة: «إن ما ورد عن الشركة من تقارير مالية مدققة وخاصة للأعوام 2022 و2023 جميعها متحفظ عليها من قبل المدقق الخارجي لعدة أسباب ومنها عدم استلام تأكيدات من البنوك حول الأرصدة المتوفرة في حسابات الشركة وعدم التمكن من الحصول على أدلة كافية حول قيمة الحسابات المدينة والحسابات الدائنة التجارية للشركة المدعية وهو ما ينبئ بعدم تقديم صورة شاملة وسليمة عن حالتها المالية يمكن من خلالها دراسة مركزها المالي، ومن ثم فإن من جماع ما تقدم فإن الدعوى بحالتها ليس من شأنها نظر إجراءات الإفلاس على نحو عادل، بل إن المضي فيها من شأنها محاباة الشركاء في الشركة المدعية على حساب دائنيها، فإذا أُضيف إلى ذلك بأن المحكمة لا تطمئن للحالة المالية للمدعية والمبررة لافتتاح إجراءات الإفلاس للأسباب المذكورة أعلاه ومن ثم فإن الدعوى بحالتها تكون جديرة بالرفض».