روت هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» قصة بحّار هندي نجا من هجوم صاروخي استهدف ناقلة نفط قرب مضيق هرمز، بينما لا يزال مصير صديقه مجهولًا بعد الحادثة التي وقعت مع بداية الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران.
وقال البحّار الهندي سونيل بونيا، البالغ من العمر 26 عامًا، إن الهجوم وقع فجر الأول من مارس بينما كانت ناقلة النفط «Skylight» تقترب من مضيق هرمز بعد انطلاقها من دبي، لتصبح أول سفينة تجارية تتعرض للقصف منذ اندلاع الحرب في المنطقة.
«شعرت بأن السفينة كلها تهتز»
وأوضح سونيل أنه كان نائمًا داخل غرفته في الطابق الثالث عندما دوّى الانفجار الأول، مضيفًا: «ظننت في البداية أن هناك خللًا في المحرك، لكن فور خروجي من الغرفة وقع انفجار آخر».
وأشار إلى أن الصاروخ أصاب غرفة المحركات، ما أدى إلى اندلاع حريق ضخم وانتشار الدخان في أرجاء السفينة، مضيفًا: «كان هناك انقطاع كامل للكهرباء، والجميع كان يواجه صعوبة في التنفس».
وأكد أن بعض البحّارة دخلوا في حالة ذعر وبدأوا بالاتصال بعائلاتهم، بينما حاول هو مساعدتهم وإخراجهم إلى سطح السفينة.
القفز إلى البحر هربًا من النيران
وبحسب روايته، فإن النيران كانت تنتشر بسرعة كبيرة بسبب تسرب النفط داخل السفينة، ما أجبر الطاقم على القفز إلى البحر.
وقال: «كان النفط في كل مكان، والنيران كانت تقترب منا بسرعة، لذلك قفزنا في البحر».
وأطلقت البحرية العُمانية عملية إنقاذ خلال أقل من ساعة، وتمكنت من انتشال عدد من الناجين، إلا أن بعض أفراد الطاقم ظلوا مفقودين.
صديق تحوّل إلى «أخ»
سونيل تحدث بحزن عن صديقه داليب راثور، البالغ من العمر 25 عامًا، والذي التحق بالسفينة بعده بيوم واحد فقط، قبل أن تنشأ بينهما صداقة قوية بعدما اكتشفا أنهما من قريتين متجاورتين في ولاية راجستان الهندية.
وقال: «بسبب ضعف شبكة الاتصال في السفينة، لم نكن نستطيع التواصل كثيرًا مع أهلنا، وداليب كان دائمًا بجانبي... أصبح مثل أخي».
وقبل ساعات من الهجوم، تولى داليب مهمة سونيل داخل غرفة المحركات، وهي المنطقة التي أصابها الصاروخ بشكل مباشر.
وأكد التقرير أن داليب وقبطان السفينة آشِش كومار قُتلا في الهجوم، بينما لم يُعثر حتى الآن على جثة داليب.
أزمة متفاقمة في مضيق هرمز
الحادثة تأتي ضمن أزمة أوسع يشهدها مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، بعدما سارعت إيران إلى إغلاق المضيق أمام السفن، ما تسبب باضطراب واسع في حركة الطاقة العالمية.
ووفقًا لشركة «Kpler» المتخصصة في الاستخبارات البحرية، تعرضت 38 سفينة تجارية لهجمات في محيط المضيق منذ بداية الحرب، بينها 24 سفينة قالت الشركة إنها استُهدفت من قبل إيران، وأربع من قبل الولايات المتحدة، فيما لم تُحدد الجهة المسؤولة عن بقية الهجمات.
كما أدى التصعيد إلى احتجاز مئات السفن داخل الخليج العربي، فيما تحدثت المنظمة البحرية الدولية عن وجود أكثر من 20 ألف بحّار عالقين في المنطقة.
نداءات استغاثة ونقص في الغذاء والمياه
ونقلت الشبكة عن اتحاد عمال النقل الدولي «ITF» أن الاتحاد تلقى أكثر من ألفي نداء استغاثة من بحّارة عالقين قرب مضيق هرمز.
وأوضح الاتحاد أن الشكاوى شملت عدم دفع الرواتب، وصعوبة العودة إلى بلدانهم، إضافة إلى نقص الغذاء والمياه.
كما بثت «BBC» تسجيلات صوتية لبحّارة عالقين قرب سواحل عُمان يناشدون فيها المساعدة، مؤكدين أنهم لم يتلقوا أي تواصل من مالكي السفن منذ أشهر.
سفينة «بلا دولة» وتأمين مفقود
وكشف التقرير أن ناقلة «Skylight» كانت خاضعة لعقوبات أمريكية منذ ديسمبر الماضي بسبب نقل النفط الإيراني، ما أدى إلى فقدانها التأمين البحري وإلغاء تسجيلها الرسمي.
وأوضحت «BBC» أن السفينة كانت مسجلة سابقًا لدى دولة بالاو، لكن تسجيلها أُلغي بعد العقوبات الأمريكية، لتصبح فعليًا «عديمة الجنسية» وقت الهجوم.
كما أكدت شركة التأمين السابقة «Hydor» انتهاء تغطيتها للسفينة فور فرض العقوبات، بينما أشار اتحاد النقل الدولي إلى عدم وجود أي شركة تأمين بديلة.
عائلات الضحايا تواجه المجهول
ويعني غياب التأمين البحري أن عائلات الضحايا قد لا تحصل على أي تعويضات، رغم أن القوانين البحرية الدولية تُلزم السفن التجارية بتوفير تأمين يغطي الوفيات والإصابات.
وقال سونيل إنه أُبلغ قبل صعوده إلى السفينة بأن كل الوثائق القانونية والتأمينات مكتملة، معتبرًا أن تشغيل بحّارة على متن سفينة غير مؤمنة يُعد خرقًا للقانون البحري.
وأكد أنه لن يعود للعمل في البحر مجددًا، مضيفًا: «لم أستطع حتى الآن زيارة عائلة داليب... إذا رأيت منزله سأشعر وكأنه ما زال هناك. أفتقده كثيرًا».