قللت الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، من احتمالات التوصل السريع إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة بينهما منذ ثلاثة أشهر، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية والمفاوضات غير المباشرة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن ستمنح المسار الدبلوماسي "كل فرصة ممكنة” قبل اللجوء إلى "بدائل أخرى”، مؤكداً أن الولايات المتحدة إما أن تحصل على "اتفاق جيد” أو "ستتعامل مع إيران بطريقة أخرى”.

مفاوضات حول مضيق هرمز

وأوضح روبيو، خلال تصريحات أدلى بها في نيودلهي، أن هناك "صيغة قوية مطروحة على الطاولة” تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز والدخول في مفاوضات محددة زمنياً بشأن الملف النووي الإيراني.

وفي المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشال” أن الاتفاق المنتظر سيكون "كبيراً وذا معنى”، وإلا فلن يكون هناك اتفاق أساساً.

طهران: لسنا قريبين من توقيع اتفاق

من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن التفاهمات التي تم التوصل إليها بشأن عدد من الملفات "لا تعني أننا قريبون من توقيع اتفاق”.

وأوضح أن مذكرة التفاهم المحتملة تضم 14 بنداً وتركز حالياً على إنهاء الحرب وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز، مقابل خطوات إيرانية لضمان الملاحة الآمنة في الممر المائي الاستراتيجي.

وأضاف أن الملف النووي لم يدخل بعد مرحلة التفاوض التفصيلية، مشيراً إلى أنه سيتم بحثه خلال فترة تمتد لـ60 يوماً في حال إقرار الاتفاق الإطاري.

قضايا عالقة وتعقيدات مستمرة

وأكد بقائي أن الاتفاق الحالي لا يتضمن تفاصيل دقيقة بشأن إدارة مضيق هرمز، نافياً أن تكون إيران تنوي فرض رسوم عبور على السفن.

لكنه أشار إلى إمكانية فرض رسوم تتعلق بخدمات الملاحة وحماية البيئة بالتنسيق مع سلطنة عمان، التي تشارك إيران الإشراف على ضفتي المضيق.

ومنذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، شهد المضيق تراجعاً حاداً في حركة الملاحة، بعدما انخفض عدد السفن العابرة من نحو 125 إلى 140 سفينة يومياً إلى أعداد محدودة للغاية.

أزمة طاقة عالمية

وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط وحدوث أزمة طاقة انعكست على أسعار الوقود والغذاء والأسمدة عالمياً.

لكن أسعار النفط تراجعت بأكثر من 4% الاثنين، مع تزايد التفاؤل بإمكانية اقتراب الطرفين من تفاهم سياسي يخفف التوترات.

خلافات حول النووي والعقوبات

ورغم التقدم النسبي، لا تزال هناك ملفات معقدة تعرقل الاتفاق، أبرزها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، والحرب الإسرائيلية في لبنان ضد "حزب الله”، إضافة إلى مطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من عائدات النفط الإيراني المجمدة في الخارج.

وأشارت تقارير إيرانية إلى أن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي توجه إلى قطر بعد مباحثات مع وفد قطري في طهران تناولت ملف الأموال الإيرانية المجمدة.

كما نقلت رويترز عن مصادر إيرانية أن المراحل المقبلة قد تشهد البحث عن "صيغ عملية” للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك تخفيف نسبة التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقف إطلاق نار هش

ويستمر وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين منذ أوائل أبريل، فيما يواجه ترامب ضغوطاً سياسية داخلية بسبب تداعيات الحرب على أسعار الطاقة، إضافة إلى محاولات داخل الكونغرس لتقييد صلاحياته العسكرية.

ورد ترامب على منتقدي سياسته تجاه إيران قائلاً إنه إذا أبرم اتفاقاً فسيكون "اتفاقاً جيداً وصحيحاً”، داعياً الأمريكيين إلى عدم الاستماع إلى "الخاسرين الذين ينتقدون ما لا يفهمونه”.

وكانت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران قد أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص قبل تعليق العمليات في أبريل، فيما شهدت لبنان ودول خليجية هجمات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى وتدمير واسع.