لاتزال «الحية بية» واحدة من أبرز العادات الشعبية المرتبطة بعيد الأضحى في البحرين ودول الخليج العربي، حيث يحافظ الأطفال والعائلات على هذا الموروث الذي يمتد لعقود طويلة، وسط أجواء مليئة بالأهازيج الشعبية والحنين إلى تفاصيل الزمن الجميل.
وتشهد الأيام التي تسبق عيد الأضحى إقبالاً واضحاً على شراء «الحية بية» الجاهزة أو مستلزماتها من بذور وشعير وأوعية زراعية صغيرة، فيما تتفاوت الأسعار بحسب الحجم والتزيين، إذ تبدأ غالباً من نحو 700 فلس، وتصل إلى دينار أو أكثر للحبات المزينة والجاهزة بالكامل.
وتبدأ قصة «الحية بية» قبل عيد الأضحى بأيام، حين يقوم الأطفال بزراعة الشعير أو الحبوب في سلال صغيرة مصنوعة قديماً من سعف النخيل، ويتم سقيها يومياً حتى تنمو وتخضر، قبل أن يحملها الأطفال صباح يوم الوقوف بعرفة أو ليلة العيد إلى البحر، مرددين الأغنية الشعبية الشهيرة: «حية بية راحت حية ويات بية». ويعد هذا الطقس الشعبي جزءاً من الهوية التراثية البحرينية، إذ ارتبط قديماً بفرحة الأطفال بعودة الحجاج، إلى جانب كونه مناسبة اجتماعية تجمع العائلات على السواحل، وفي الأحياء القديمة.
كما تحرص العديد من الجهات الثقافية في البحرين على إحياء هذا الموروث عبر ورش وفعاليات للأطفال، من بينها فعاليات نظمتها هيئة البحرين للثقافة والآثار لإبقاء العادة حاضرة لدى الأجيال الجديدة. ومع تغير نمط الحياة، لم تعد «الحية بية» تصنع في معظم البيوت كما في السابق، بل تحولت إلى منتج موسمي يباع جاهزاً في الأسواق والمشاتل ومحلات الزراعة والهدايا، حيث بات كثير من الأهالي يفضلون شراءها بدلاً من إعدادها منزلياً.
وظهرت خلال السنوات الأخيرة حسابات ومتاجر عبر منصة إنستغرام تعرض «الحية بية» بأشكال حديثة وألوان متنوعة، بعضها يبيعها جاهزة للأطفال، فيما توفر حسابات أخرى أدوات الزراعة والتنسيق الخاصة بها، لتتحول المناسبة التراثية إلى موسم تجاري صغير ينتظره الباعة سنوياً. وتشير تقارير صحفية إلى أن «الحية بية» انتقلت من كونها صناعة منزلية بسيطة إلى منتج تجاري واسع الانتشار في البحرين.
ومن الأماكن التي يمكن أن يجد فيها الأهالي مستلزمات الزراعة والنباتات المستخدمة في تجهيز «الحية بية» عدد من المشاتل والمراكز الزراعية مثل شركة الخير للتجارة والزراعة وAlKhair Agricultural Center (Dumistan) ومشتل صنوان وAida Gardens w.l.l.