في الوقت الذي تنشغل فيه البحرين، وينشغل أهلها بأفراحها وأعيادها الإسلامية، ومناسباتها الشعبية، ومشاريعها التنموية، يخرج علينا من جحر بعيد ووكر مظلم نعيم قاسم بخطاب وعواء مأزوم يهاجم البحرين، ويحاول الإساءة إليها، وكأن هذا الحزب الذي غرق في الأزمات والهزائم لم يعد يجد ما يقدمه سوى تصدير الفشل وافتعال الخصومات الإعلامية مع الدول العربية المستقرة، محاولاً إبعاد الأنظار عن فشل متلاحق وصدمات وضربات قاصمة يصاب بها حزبه الإرهابي المتهاوي، ليأتي الصراخ على قدر الألم.
البحرين اليوم لا تنشغل بخطابات الكراهية، بل تنشغل بالحياة، ببناء الإنسان، وتعزيز الأمن، وترسيخ التعايش، والمحافظة على نموذجها الحضاري الذي جعل منها واحة استقرار ومحبة في منطقة تطل عليها دولة إرهابية مهزومة تعصف بها وبأذرعها الصراعات والخيبات، فمن يعرف البحرين جيداً، يدرك أنها دولة تؤمن بالقانون والمؤسسات، وتحترم الجميع، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل المساس بسيادتها أو التدخل في شؤونها الداخلية.
إن ما صدر عن ذلك الحزب المتهالك، والذي يحاول لملمة ما بقي له من كرامة -إن كانت له ولأتباعه كرامة- لا يمكن فصله عن حالة الارتباك التي يعيشها حزب الله ومن خلفه إيران، خاصة بعد الضربات القاضية التي تعرض لها ودمرت مشروعه السياسي والإعلامي، وانكشاف الكذبة الكبرى وأسطورة تحرير القدس وتبيان دوره الحقيقي كأداة تخدم أجندات خارجية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، فكلما ضاقت بهم الساحات، حاولوا افتعال معارك كلامية مع الدول العربية، للهروب من واقعهم المتأزم وهزائمهم التي لانهاية لها، وإشغال أنصارهم بخطابات شعبوية طائفية لم تعد تقنع أحداً.
لقد أثبتت الأحداث أن الشعوب أصبحت أكثر وعياً وثقافة من أي وقت مضى، وباتت تميز بين مشروع الدولة الوطنية الذي يقوم على الاستقرار والتنمية، وبين مشاريع الفوضى العابرة للحدود التي تتغذى على الانقسام والطائفية وخداع الأتباع، والبحرين كانت دائمًا في صف السلام، والاعتدال، وفي صف البناء، ولهذا نجحت في تجاوز التحديات، وحافظت على وحدتها الوطنية وتماسك مجتمعها.
ومن المضحك أن يستمر ذلك الحزب في لغة التحريض، بينما يعيش لبنان الشقيق أزمات خانقة تحتاج إلى خطاب عقل ومسؤولية، لا إلى مجموعة من الخونة والخارجين على القانون يعملون على تصدير الأزمات نحو الآخرين، فالشعوب اليوم تبحث عن الحياة والرفاهية والكرامة لا عن شعارات مستهلكة كاذبة أثبت الواقع فشلها وزيفها.
البحرين ستبقى كما عهدها الجميع، أرضاً للحياة، وبلداً للتسامح، ووطناً مفتوحاً للمحبة وبيتاً التعايش، وستواصل مسيرتها بثقة خلف قيادتها الحكيمة، غير مكترثة بضجيج الميليشيات أو خطابات الانفعال، لأن الدول الراسخة لا تهزها الكلمات، ولأن الشعوب الواثقة من وطنها لا تلتفت إلى الأصوات التي تكتب نهايتها بيدها.