المهندس ياسر مبارك الرميثي

في اللحظات التي يُختبر فيها العالم والدول الكبرى في إدارة الأزمات التي تطرأ على عالمنا المتغير هذا تظهر لنا تطلعات القيادة الحقيقية على أرض الواقع، وتبرز قدرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، على تحويل التحديات الفعلية إلى فرص وقصص نجاح تحكى وتتحول الأزمات إلى محطات قوة في ظل توجيه ومتابعة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله حيث يقدم سموه نموذجاً قيادياً استثنائياً يتسم بالحكمة والقيادة وسرعة القرار وتوحيد الجهود ضمن منظومة متكاملة تحمل اسم «فريق البحرين».

منذ اللحظات الأولى لجائحة كورونا (كوفيد19) والتي اختبرت البحرين في إدارة الأزمات واستعداداتها، لم تكن الاستجابة مجرد إجراءات بسيطة وتقليدية أبداً، بل رؤية متكاملة قادها سموه بكل اقتدار جمعت بين صحة الإنسان واستدامة الاقتصاد الوطني، فقد وجه سموه بتشكيل فريق وطني موحد يعمل بروح الفريق الواحد واضعاً صحة المواطن والمقيم في مقدمة أولويات الحكومة الموقرة دون إغفال عجلة التنمية الاقتصادية والعمل بتوازن دقيق بين الصحة والاقتصاد وكان أحد أبرز ملامح نجاح مملكة البحرين في إدارة الجائحة العالمية، وقد انعكست هذه القيادة في سرعة اتخاذ القرار من تعزيز الجاهزية الصحية وتوفير الفحوصات والعلاج للجميع إلى إطلاق حزم اقتصادية شاملة دعمت كافة الأفراد والشركات على حد سواء، وكانت استراتيجية مدروسة حافظت على استقرار الأسواق المحلية ودعمت العمالة الوطنية والوافدة، وخففت من تداعيات الأزمة على مختلف قطاعات المملكة. وقد حظيت هذه الجهود بإشادة إقليمية ودولية واسعة كان أبرزها من منظمة الصحة العالمية، والتي اعتبرت تجربة مملكة البحرين نموذجاً يحتذى به في التعامل مع الجائحة سواء من حيث الجاهزية أو سرعة الاستجابة.

وفي سياق التحديات الإقليمية والدولية، والتي ألقت بظلالها على منطقة الخليج العربي والأردن برزت حكمة سموه حفظه الله في قيادة المشهد مرة أخرى في التعامل مع الاعتداء الإيراني الغادر والآثم غير المبرر، حيث أكدت مملكة البحرين التزامها بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن بما في ذلك القرار رقم 2817 وأدانت هذا العدوان بكل وضوح، وفي الوقت ذاته وجه سموه بسرعة تعويض المتضررين من المواطنين والمقيمين وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها بما يعكس حرص المملكة على حماية أمن المجتمع واستقراره، كما لم تغفل الدولة عن أهمية الحفاظ على المسار الاقتصادي حيث تواصل دعم مختلف القطاعات وتقديم المبادرات التي تضمن استمرارية الأعمال، وكانت توجيهات سموه تعمل بروح الفريق الواحد لترسيخ مفهوم أن التحديات والظروف تواجه تحت مظلة وطنية واحدة باسم فريق البحرين، والذي لم يكن مجرد شعار، بل أصبح نهجاً عملياً أثبت نجاحه على أرض الواقع.

هذا يثبت أن التجارب والقيادة الحكيمة لا تقاس في أوقات الرخاء، بل تصنع في وقت الأزمات، ويعد سموه نموذجاً حياً لقائد يمتلك رؤية واضحة وقرارات حاسمة وإيماناً بقدرات وطنه؛ مما جعل مملكة البحرين تثبت أمام التحديات والظروف الصعبة وتخرج منها أكثر قوة وتماسكاً.