في السنوات الأخيرة، بدأ كثير من الأشخاص يتجهون إلى تأجير الملابس والفساتين بدل شرائها، خاصة في حفلات الزفاف والإجازات والمناسبات الخاصة، في ظاهرة باتت تنتشر بشكل واسع مع ارتفاع الأسعار وتغير صيحات الموضة بسرعة.

وتعتمد هذه الخدمات على اشتراكات أو تطبيقات تتيح للمستخدم استئجار فساتين وحقائب وملابس رسمية لفترة محددة، ثم إعادتها بعد الاستخدام ليتم تأجيرها لشخص آخر.

توفير للمال وتجنب لشراء قطعة تُستخدم مرة واحدة

ويرى كثيرون أن تأجير الفساتين أصبح خيارًا عمليًا، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الملابس الرسمية التي غالبًا لا تُرتدى سوى مرة واحدة.

وتقول بعض المشتركات في خدمات التأجير إنهن توقفن عن شراء فساتين المناسبات منذ سنوات، لأن استئجار قطعة جديدة وعصرية بات أقل تكلفة بكثير من شراء فستان قد يظل معلقًا في الخزانة بعد مناسبة واحدة فقط.

كما أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من الأشخاص اشتروا ملابس لمناسبة واحدة فقط دون استخدامها مجددًا، ما عزز انتشار ثقافة التأجير بدل التملك.

هل التأجير أكثر صداقة للبيئة؟

وتُسوّق شركات تأجير الملابس خدماتها باعتبارها بديلاً أكثر استدامة من "الموضة السريعة”، إذ يمكن استخدام القطعة الواحدة من قبل عدة أشخاص بدل إنتاج كميات ضخمة من الملابس الجديدة.

لكن خبراء في مجال الاستدامة يرون أن الصورة ليست بهذه البساطة، مشيرين إلى أن عمليات الشحن المتكرر والتنظيف الجاف والتغليف قد تقلل من الفوائد البيئية المتوقعة.

الشحن والتنظيف يرفعان الأثر البيئي

ويؤكد مختصون أن خدمات التأجير الحديثة تعتمد بشكل كبير على التوصيل السريع وإرجاع الملابس، ما يعني زيادة عمليات النقل والانبعاثات الكربونية.

كما أن تنظيف الفساتين بعد كل استخدام، خاصة عبر التنظيف الجاف، يضيف استهلاكًا إضافيًا للطاقة والمواد الكيميائية.

ورغم ذلك، يرى خبراء أن التأجير يظل خيارًا مناسبًا في بعض الحالات، خصوصًا للملابس الرسمية أو الفساتين الفاخرة التي يصعب تكرار ارتدائها.

من محلات التأجير التقليدية إلى التطبيقات الذكية

وتطورت فكرة تأجير الملابس من المحلات التقليدية الخاصة ببدلات الأعراس وفساتين السهرة إلى تطبيقات إلكترونية حديثة تتيح تصفح مئات التصاميم عبر الهاتف واختيار المقاس المناسب مع خدمة التوصيل إلى المنزل.

ويرى مراقبون أن انتشار هذه الثقافة يعكس تغيرًا في سلوك المستهلكين، خاصة بين الشباب، الذين باتوا يفضلون التنوع والتجديد المستمر دون تحمل تكلفة الشراء الكامل.