بقلم: خولة محمد البوسميط
في اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، لا نتحدث فقط عن عادة سيئة، بل عن أمرٍ يسرق من الإنسان صحته وراحته وحياته شيئاً فشيئاً دون أن يشعر. فالتدخين لم يعد مجرد دخان يتلاشى في الهواء، بل أثر يبقى داخل الجسد والروح مع مرور الوقت.
كثير من الأشخاص يبدأون التدخين بدافع الفضول ، أو تقليداً لمن حولهم، أو اعتقاداً بأنه وسيلة للهروب من الضغط والتعب النفسي. وفي لحظة ما، يظن الإنسان أنه يتحكم بهذه العادة، لكنها مع الأيام تصبح شيئاً يسيطر عليه بصمت.
والمؤلم أن البعض ما زال يرى التدخين صورة للنضج أو القوة، بينما القوة الحقيقية هي أن يحافظ الإنسان على نفسه مهما كانت المغريات والمؤثرات حوله.
التدخين لا يؤذي الرئتين فقط، بل يمتد أثره إلى القلب والصحة النفسية والطاقة اليومية وحتى ملامح الوجه والحياة نفسها. كما أن ضرره لا يقف عند المدخن وحده، بل يصل إلى العائلة والأطفال وكل من يشاركه المكان، فيما يعرف بالتدخين السلبي، وكأن الدخان حين يدخل حياة شخص، يترك أثره على الجميع.
في هذا الزمن، أصبح تلمّيع صورة التدخين بطريقة غير مباشرة، يبدو أمراً عادياً أو حتى "مظهراً جميلاً”، بينما الحقيقة مختلفة تماماً.
فلا يوجد جمال في شيء يسرق صحة الإنسان وراحته بالتدريج، ولا توجد حرية حقيقية في عادة تجعل الجسد متعلقاً بها يوماً بعد يوم.
إن التوعية اليوم لا تعني التخويف، بل تعني بناء وعي حقيقي وثقة بالنفس تجاه الحذر والابتعاد عن هذا الأمر .
الشخص الواثق لا يحتاج أن يؤذي نفسه ليشعر بأنه مقبول أو قوي، بل أن يعرف جيداً بأن الاهتمام بالصحة واحترام الجسد هو أول أشكال التقدير للنفس.
وفي اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، تبقى الرسالة الأجمل أن كل بداية كانت بقرار، وكذلك التوقف يبدأ بقرار. وأن الإنسان يستحق حياة أخف، وصحة أفضل، ومستقبلاً لا يسرقه دخان عابر.
لأن العافية ليست أمراً نؤجله، بل نعمة تستحق أن نحافظ عليها كل يوم.