وليد صبري


قال أستاذ الجراحة المساعد بجامعة الخليج العربي، واستشاري جراحة التجميل وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. أشرف الشايب إن التدخين يُعد أحد أكبر التحديات الصحية التي تواجه البشرية في العصر الحديث، مؤكداً أنه رغم الحملات التوعوية المستمرة والقوانين الصارمة التي تفرضها الدول للحد منه، لا يزال التدخين يحصد ملايين الأرواح سنوياً حول العالم.

وأضاف د. الشايب، في تصريحات لـ"الوطن"، بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين والتبغ، أن دخان التبغ يحتوي على آلاف المواد الكيميائية، بينها عشرات المواد المسرطنة، موضحاً أن هذه المواد تدخل إلى الرئتين ثم تنتقل عبر الدم إلى مختلف أعضاء الجسم، ما يؤدي إلى إتلاف الحمض النووي داخل الخلايا، وإضعاف قدرة الجسم على إصلاح هذا التلف، إضافة إلى إحداث التهابات مزمنة وإتلاف جهاز المناعة.

وأشار إلى أن من أبرز المواد الخطرة الموجودة في السجائر ومنتجات التبغ النيكوتين المسؤول عن الإدمان الكيميائي والنفسي، والقطران الذي يترسب في الرئتين ويدمر خلاياهما، وأول أكسيد الكربون الذي يقلل من قدرة الدم على حمل الأكسجين إلى الأعضاء الحيوية، إلى جانب المعادن الثقيلة الضارة مثل الزرنيخ والنيكل والرصاص والكادميوم.

وتابع د. أشرف الشايب أن سرطان الرئة يُعد الأخطر والأكثر شيوعاً بين السرطانات المرتبطة بالتدخين، لافتاً إلى أن التدخين يُعتبر المسبب الرئيسي له بنسبة تتجاوز 85% من إجمالي الحالات، وأن خطورته تكمن في اكتشافه غالباً بمراحل متأخرة تقل فيها فرص الشفاء الكامل، مشيراً إلى أن خطر الإصابة يزداد مع عدد السجائر اليومية وسنوات التدخين والبدء بالتدخين في سن مبكرة، كما أن التدخين السلبي يزيد أيضاً من خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين.

وأوضح أن التدخين يرتبط كذلك بسرطانات الفم والبلعوم والحنجرة نتيجة التهيج المزمن للأغشية المخاطية، إضافة إلى سرطان المريء والبنكرياس والكلى والمثانة والمعدة والكبد والقولون، كما يزيد من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم وسرطان الدم وسرطان الثدي، خاصة لدى النساء اللواتي بدأن التدخين في سن مبكرة أو تعرضن للتدخين السلبي لفترات طويلة.

وأكد أن التدخين لا يؤثر فقط على الأعضاء الداخلية، بل يترك آثاراً واضحة على الجلد، من بينها الشيخوخة المبكرة وظهور التجاعيد وضعف التروية الدموية وبطء التئام الجروح، إضافة إلى زيادة خطر بعض أنواع سرطان الجلد، موضحاً أن جلد المدخنين يبدو غالباً أكثر تجعداً وأقل نضارة وأسرع شيخوخة.

وأضاف د. الشايب أن الدراسات أظهرت ارتباط التدخين بزيادة مضاعفات العلاج الجراحي والإشعاعي للأورام السرطانية، إلى جانب تقليل فعالية بعض العلاجات الكيماوية واحتمالية عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج.

وأشار إلى أن أضرار التدخين لا تقتصر على السرطان، بل تمتد إلى مختلف أجهزة الجسم، حيث يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، كما يؤدي إلى الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي مثل الانسداد الرئوي المزمن والتهاب الشعب الهوائية وتفاقم الربو، فضلاً عن تأثيره السلبي على الجهاز العصبي والمناعة والصحة الإنجابية والصحة النفسية.

وشدد د. أشرف الشايب على خطورة التدخين السلبي، مؤكداً أن غير المدخنين، وخاصة الأطفال والنساء الحوامل، قد يعانون من معدلات مرتفعة للإصابة بأمراض القلب وسرطان الرئة والالتهابات التنفسية الحادة نتيجة استنشاق دخان الآخرين.

وأوضح أن خطر الإصابة بالسرطان يبدأ في الانخفاض تدريجياً بعد الإقلاع عن التدخين، حيث تتحسن وظائف الرئة والدورة الدموية خلال أشهر، بينما ينخفض خطر الإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب بشكل ملحوظ بعد سنوات من التوقف عن التدخين.

وبيّن أن وسائل المساعدة على الإقلاع عن التدخين تشمل الدعم الأسري والنفسي، وبدائل النيكوتين، والعيادات المتخصصة، والأدوية المساعدة تحت إشراف طبي، إضافة إلى ممارسة الرياضة وتغيير العادات اليومية المرتبطة بالتدخين.

واختتم د. الشايب تصريحاته بالتأكيد على أن التدخين لا يختصر سنوات العمر فحسب، بل يسلب المدخن جودة الحياة في سنواته الأخيرة بسبب المعاناة مع الأمراض السرطانية والتنفسية والقلبية، مشدداً على أن مواجهة آفة التدخين تتطلب وعياً مجتمعياً وإرادة فردية قوية، وأن الإقلاع عن التدخين يظل مسؤولية كل مدخن وخطوة أساسية لتحسين الصحة العامة وجودة الحياة.