وليد صبري


قالت استشارية الأمراض الروماتيزمية وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. سحر سعد إن التدخين يُعد من أبرز العوامل البيئية المرتبطة بحدوث وتفاقم العديد من الأمراض الروماتيزمية المناعية، مؤكدة أن تأثيره لا يقتصر على الرئتين أو القلب فقط، بل يمتد بصورة مباشرة إلى جهاز المناعة والاستجابة الالتهابية داخل الجسم.

وأضافت د. سحر سعد، في تصريحات لـ"الوطن"، بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين والتبغ، أن الدراسات الطبية أثبتت أن التدخين يزيد من خطر الإصابة بعدد من الأمراض المناعية، ويرفع من شدة النشاط المرضي، كما يقلل من فعالية العلاجات البيولوجية والمناعية المستخدمة لعلاج هذه الأمراض.

وأوضحت أن دخان السجائر يحتوي على آلاف المواد الكيميائية التي تؤدي إلى تنشيط الجهاز المناعي بصورة غير طبيعية، وزيادة إفراز المواد الالتهابية، وحدوث إجهاد تأكسدي وتلف للخلايا، إضافة إلى تحفيز إنتاج الأجسام المضادة الذاتية واضطراب وظائف الأوعية الدموية والأنسجة الضامة.

وأكدت أن التهاب المفاصل الروماتويدي يُعد أكثر الأمراض الروماتيزمية ارتباطاً بالتدخين، حيث ترتفع احتمالات الإصابة به لدى المدخنين، خاصة ممن لديهم استعداد وراثي، كما يكون المرض أكثر شدة وتآكلاً للمفاصل مع ضعف واضح في الاستجابة للعلاجات البيولوجية وارتفاع احتمالات المضاعفات الرئوية.

وبيّنت أن التدخين يزيد كذلك من نشاط مرض الذئبة الحمراء، ويرفع معدلات الالتهابات الوعائية والجلطات وأمراض القلب، فضلاً عن تقليل فعالية بعض الأدوية المستخدمة في العلاج، كما يؤدي إلى تفاقم أعراض متلازمة شوغرن وأمراض العمود الفقري الالتهابية، ويزيد من تيبس العمود الفقري وضعف القدرة الحركية والتنفسية.

وأشارت إلى أن التدخين يؤثر سلباً أيضاً على فعالية العلاجات الروماتيزمية، إذ قد يؤدي إلى ضعف الاستجابة للميثوتركسات وبعض العلاجات البيولوجية، وزيادة خطر الالتهابات وتأخر التحسن السريري، ما يضطر الأطباء أحياناً إلى تعديل الجرعات أو تغيير الخطة العلاجية بصورة متكررة.

وحذرت د. سحر سعد من الاعتقاد الشائع بأن السجائر الإلكترونية بديل آمن، مؤكدة أنها لا تزال تحتوي على النيكوتين ومواد مؤكسدة قد تحفز الالتهاب المناعي وتؤثر على الرئة والأوعية الدموية، مشيرة إلى عدم وجود أدلة كافية تثبت أمانها لدى مرضى الأمراض المناعية.

وأكدت أن الإقلاع عن التدخين يحقق فوائد كبيرة لمرضى الروماتيزم، من بينها تقليل النشاط الالتهابي، وتحسين الاستجابة للعلاج، وتقليل مخاطر أمراض القلب والرئة، وتحسين القدرة الحركية والطاقة العامة، إلى جانب خفض احتمالات هشاشة العظام والكسور.

وشددت في ختام تصريحها على أن التوعية بمخاطر التدخين والإقلاع عنه تمثل جزءاً أساسياً من علاج الأمراض الروماتيزمية الحديثة، مؤكدة أن التوقف المبكر عن التدخين يمنح المرضى فرصاً أفضل للسيطرة على المرض وتحسين جودة الحياة.