وليد صبري


"السيجارة التي تحرقها اليوم قد تحرق قدرتك على المشي غداً"...جملة تختصر مأساة يعيشها آلاف المدخنين ممن لم يتوقعوا يوماً أن عادةً بدأت بفضول أو ضغط اجتماعي أو رفقة السوء ستنتهي بهم على طاولة جراح أو تحت جهاز تنفس اصطناعي.

8 ملايين شخص يودّعون الحياة كل عام بسبب التبغ، فيما يتشبث أكثر من 1.2 مليار شخص بعادة يعرفون أنها تقتلهم، ثم يقولون "لا نستطيع تركها"، وبينما تتصاعد أدخنة السجائر المسرطنة في كل مكان، تتصاعد معها تحذيرات الأطباء والمختصين التي باتت أشد لهجةً وأكثر تفصيلاً من أي وقت مضى.

"الوطن" فتحت الملف من أوسع أبوابه، فتحدث علماء وخبراء وأخصائيون في الطب والتغذية في تخصصات مختلفة شملت في التغذية والأورام والسكري وطب الأسنان والأمراض الروماتيزمية وإعادة التأهيل بصوت واحد: "التدخين ليس مجرد عادة سيئة، بل هو منظومة تدمير متكاملة تبدأ من الرئة ولا تتوقف حتى تطال كل عضو في الجسم".

أخصائيو الأورام حذروا من أن التدخين ليس فقط السبب الرئيسي لسرطان الرئة في ما يتجاوز 85% من الحالات، بل يضعف فعالية العلاج، ويرفع احتمالية عودة المرض، فيما أكد خبراء السكري أن النيكوتين يقاوم الإنسولين، ويفتح الباب أمام مضاعفات لا ترحم، من جلطات وتلف في الأعصاب وصولاً إلى بتر الأطراف، في وقت يشدد أخصائيو التغذية على أن ما يدخل الفم يمكن أن يكون سلاحاً في مواجهة الإدمان، إذ تُقلّل الفواكه والخضروات من حدة الرغبة في النيكوتين وتدعم رحلة الإقلاع، بينما نبه أطباء الأمراض الروماتيزمية إلى أن الدخان ينشط الالتهابات، ويحبط العلاجات الحديثة، كما كشف أخصائيو صحة الفم أن الضرر يبدأ مبكراً جداً، ولا يقتصر على اصطباغ الأسنان.

أما من يظنون أن السيجارة الإلكترونية أو الشيشة الحديثة هي المنفذ الآمن للهروب من السجائر التقليدية، فقد رد عليهم المختصون بحزم: "تلك أوهام تسوقها الشركات، خلفها مواد سامة ومعادن ثقيلة، وإدمان لا يختلف في جوهره عن سابقه".

بيد أن القصة لا تنتهي عند التحذير، إذ إن للإقلاع علماً ومنهجية، حيث كشف المختصون أن القلب يبدأ التعافي بعد عشرين دقيقة فحسب من آخر سيجارة، وأن الجسم يتخلص من أول أكسيد الكربون خلال أربع وعشرين ساعة، وأن الجمع بين العلاج الدوائي والدعم السلوكي يرفع نسب النجاح إلى مستويات لم تبلغها الإرادة المنفردة.