في العيد تتغير ملامح الأيام وكأن الدنيا كلها ترتدي ثوباً جديداً، فنسماته تتسلل إلى القلوب لتوقظ ذكريات جميلة كدنا أن نفقدها، حيث يستمتع الأطفال بفرح بريء، ويستعيد الكبار شيئاً من ذكريات زمن الطيبين، فيما البيوت تستقبل ضيوفها بكل حب واشتياق.

في البحرين، كان العيد على الدوام حالة إنسانية كاملة، حيث تفتح الأبواب لاستقبال القلوب قبل الأجساد، وتمتد الأيادي بالمحبة قبل السلام، وتجتمع العائلات في مشهد يحمل كثير من الطمأنينة تؤكد أن هذه الأرض ما زالت بخير. وفي رأيي أن أجمل ما في العيد أنه يعيد إلينا حقيقتنا البشرية، حيث التواصل المباشر مع الأهل والأصدقاء دون مواعيد سابقة، ودون مسجات أو رسائل إلكترونية باردة.

وفي أجواء الفرح؛ أستذكر عيد الفطر الماضي والذي مر على البحرين وسط ظروف استثنائية صعبة، حين كانت تداعيات العدوان الإيراني الغاشم تلقي بظلالها على المنطقة، وتنعكس بقلقها على الناس وحياتهم اليومية، يومها لم يشعر كثيرون بفرحة العيد، ولم تكن لمة الأهل والأصدقاء مكتملة كما اعتدناها، حيث كان الخوف حاضراً والقلق يطرق مع كل خبر.

لكن البحرين كما عهدناها لم تنكسر ولم تتراجع، خرجت أكثر قوة وصلابة وأكثر التفافاً حول الوطن وقيادته، ملحمة وطنية حقيقية تجلت فيها روح المجتمع المتماسك، حين وقف الجميع صفاً واحداً دفاعاً عن الوطن واستقراره وأمنه.

وفي قلب هذه المرحلة، برزت صلابة قائد البلاد وسيدها، جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، الذي قاد سفينة الوطن بكل حكمة، حيث نجح في تعزيز الإيمان بأن البحرين ستظل قوية وعزيزة وكريمة، فالأوطان تبنى بما لديها من قيادة حكيمة وشعب مؤمن، تعرف كيف تحافظ على وحدته في أصعب الظروف.

هذا العيد مختلف قليلاً.. حيث تسمع براءة الضحكات، فيما عادت المجالس تمتلئ بالحياة بعد أشهر من القلق والترقب؛ روح أكثر هدوءاً وطمأنينة، وكأن البحرين تؤكد للجميع إنها تجاوزت المحنة وتداعياتها، وعادت أقوى مما كانت، حيث الشوارع تنبض بالحياة والمجالس تستقبل ضيوفها والأجواء الأخوية تملأ المكان بمحبة صادقة لا تحتاج إلى شعارات.

ومن أجمل صور هذا العيد، ذلك الحضور الخليجي الذي اعتدناه دائماً، حيث يشاركنا أهلنا وإخوتنا من دول مجلس التعاون الخليجي أفراح العيد، وفي مقدمتهم الأشقاء الأعزاء من المملكة العربية السعودية، الذين كانوا على الدوام سنداً وظهراً في مختلف الظروف، فمرحباً بكم في وطنكم وبين أهلكم وإخوانكم، نتشارك معاً فرحة العيد كما نتشارك المصير والمحبة والتاريخ.

العيد ليس مجرد فرحة عابرة؛ بل هو وطن أكثر صلابة وقوة، وشعب يعرف كيف يحول المحن إلى لحظات وحدة، وكيف يصنع من المحبة جسراً يعبر به نحو الأمان والأمل.