سيد حسين القصاب
أوضح أطباء مختصون لـ«الوطن» أن دواء ويجوفي «سيماجلوتايد 2.4 ملغ» يُعد من أحدث وأبرز الخيارات العلاجية المعتمدة لإدارة السمنة وزيادة الوزن، في ظل الارتفاع المتزايد لمعدلات السمنة في مملكة البحرين وما يترتب عليها من مضاعفات صحية مزمنة.
وأكدوا أن فاعلية الدواء مثبتة سريرياً عند استخدامه ضمن خطة علاجية متكاملة تشمل التغذية الصحية والنشاط البدني، مشددين على أهمية صرفه تحت إشراف طبي متخصص ووفق معايير طبية دقيقة، مع التأكيد على أن العلاج الدوائي لا يُغني عن تبني نمط حياة صحي مستدام.
ويُستخدم دواء ويجوفي «سيماجلوتايد 2.4 ملغ» كعلاج مكمل لإدارة الوزن بالتزامن مع اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية وزيادة مستوى النشاط البدني، حيث يُعد الدواء الأول من نوعه والوحيد الذي يُعطى مرة واحدة أسبوعياً، ويستهدف مستقبلات1-GLP.
وقد تم اعتماده للإدارة المزمنة للوزن لدى البالغين والمراهقين من عمر 12 عاماً وما فوق، ويعمل على تقليل الإحساس بالجوع وزيادة الشعور بالشبع، ما يسهم في خفض كمية الطعام المتناولة ودعم فقدان الوزن والحفاظ عليه.
وأظهرت الدراسات السريرية أن استخدام «ويجوفي» بالتزامن مع الحمية الغذائية المدروسة والتمارين الرياضية أدى إلى خسارة متوسطة في الوزن بلغت نحو 17% واستمرت لمدة عامين، فيما تمكن نحو ثلث المرضى من فقدان ما لا يقل عن 20% من وزنهم الأساسي.
كما سجلت النتائج تحسناً ملحوظاً في عدد من المؤشرات الصحية المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، من بينها محيط الخصر، وضغط الدم، ومستويات الدهون في الدم، ومؤشرات السكر في الدم، إضافة إلى انخفاض بروتين «سي التفاعلي» المرتبط بالالتهابات.
وفي تطور علمي مهم، بيّنت دراسة SELECT، التي شملت 17,604 أشخاص بالغين بمؤشر كتلة جسم يساوي أو يزيد عن 27 كغ/م²، أن علاج ويجوفي ساهم في تقليل خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية بنسبة 20%، لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة مع وجود مرض قلبي مُشخّص، دون الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وأوضحت استشارية طب العائلة في مركز «بي ول» لطب العائلة والسكري، د. أشواق سبت، أن دواء ويجوفي يعمل على محاكاة هرمون 1-GLP الطبيعي في الجسم، ويُعد من الخيارات العلاجية المعتمدة للسمنة وزيادة الوزن بعد نجاح التجارب السريرية والأبحاث العلمية.
وأشارت إلى أن فعاليته في فقدان الوزن والوصول إلى وزن صحي تنعكس على نحو مباشر على التحكم الأمثل بالأمراض المزمنة وتحسين جودة حياة المرضى، مبينة أن نحو ثلث المشاركين في الدراسات السريرية تمكنوا من فقدان 20% من أوزانهم مع الحفاظ على الكتلة العضلية.
وبيّنت د. أشواق أن الدواء يعمل على تنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم من خلال تقليل الإحساس بالجوع وزيادة الشعور بالشبع وإبطاء إفراغ المعدة، إضافة إلى تحسين مقاومة الإنسولين، ويُعطى عن طريق حقنة أسبوعية تحت الجلد.
وأكدت أن صرف الدواء يتم حصرياً تحت إشراف الطبيب المختص، بعد دراسة التاريخ المرضي الفردي والعائلي واحتساب مؤشر كتلة الجسم وإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة.
من جانبها، أوضحت استشارية طب العائلة ومرض السكري، د. أمل الغانم، أن دواء ويجوفي هو علاج طبي يحتوي على مادة سيماجلوتايد، ويعمل على مستقبلات 1-GLP، ويساعد على تنظيم إحساس الدماغ بالجوع والشبع.
وأكدت أن الدواء لا يُصرف لأي شخص يعاني زيادة بسيطة في الوزن، بل وفق معايير طبية محددة تشمل مؤشر كتلة الجسم والتقييم الصحي الشامل، إضافة إلى التزام المريض بإجراء تغييرات مستدامة في نمط الحياة.
وأضافت د. الغانم أن الدواء لا يختلف رسمياً في الجرعات أو آلية الاستخدام بين الرجال والنساء، إلا أن هناك نقاطاً مهمة خاصة بالنساء، حيث يُمنع الاستخدام في أثناء الحمل والرضاعة، ويُنصح بإيقافه قبل الحمل المخطط له بنحو شهرين.
وأشارت إلى أن استخدام ويجوفي يختلف بحسب العمر، فالمراهقون من 12-17 سنة يستخدمونه بشروط صارمة وتحت إشراف متخصص، بينما تُعد الفئة العمرية من 18 إلى 65 سنة الفئة الأساسية، أما كبار السن فوق 65 سنة، فيُستخدم بحذر مع تدرج أبطأ في الجرعات ومراقبة دقيقة للكتلة العضلية والجفاف والأعراض الهضمية.
وأكّدت أن فقدان الوزن قد يعود تدريجياً عند التوقف عن الدواء إذا لم تُستمر تغييرات نمط الحياة، ومن ثم استمرار الرياضة والنظام الغذائي الصحي هو المفتاح للحفاظ على النتائج، مع إمكانية استمرار بعض الحالات في الدواء طويل الأمد تحت متابعة طبية خاصة للسمنة الشديدة أو الحالات ذات المخاطر الصحية العالية.
وأوضح زميل الكلية الملكية البريطانية للأطباء وعضو جمعية الغدد الصم والسكري البريطانية، د. أسعد الدفتر، أن ويجوفي يُعد من أفضل الأدوية المستخدمة لعلاج السمنة المفرطة أو السمنة المصاحبة لأمراض مزمنة مثل السكري واضطرابات الكوليسترول والدهون الثلاثية والكبد الدهني، مشيراً إلى تميّزه بإمكانية استخدامه للفئات العمرية من 12 عاماً وما فوق.
وأكد أن أدوية علاج السمنة تخضع لمراحل دقيقة من دراسات الأمان والفعالية والمقارنة، وقد أثبت ويجوفي فاعلية متميزة في خفض الوزن فاقت التوقعات.
وفيما يتعلق بالتكلفة، أفاد د. الدفتر أن سعر دواء، ويجوفي في مملكة البحرين والمنطقة يتراوح حالياً بين 50 ديناراً شهرياً للجرعات الأولية، ويصل إلى نحو 120 ديناراً شهرياً للجرعات الأعلى، معتبراً أن السعر يُعد مناسباً ومقبولاً مقارنة بفعاليته العلاجية، ومتوافقاً مع أسعار أدوية السمنة المتداولة في دول مجلس التعاون الخليجي.
وبيّن د. الدفتر أن مدة العلاج تختلف من حالة إلى أخرى، إذ قد تستغرق الحالات المتقدمة قرابة عامين، فيما تكتفي بعض الحالات بفترة علاج أقصر، يعقبها الانتقال إلى خيارات أقل تكلفة للمحافظة على الوزن الصحي.
وأكد أن الرياضة المنتظمة والنظام الغذائي الصحي يمثلان الأساس، فيما يُستخدم العلاج الدوائي كخيار داعم للسيطرة على السكر ومنع مضاعفات السمنة المرتبطة بأمراض القلب، والاختناق الليلي، وآلام المفاصل، وتكيس المبايض، ومقاومة الأنسولين، والكبد الدهني، مشدداً على ضرورة الإشراف الطبي المتخصص.
وحول مدة الاستخدام، أوضح د. أسعد الدفتر أن فترة العلاج تختلف من مريض إلى آخر بحسب درجة السمنة والحالة الصحية العامة.
وبين أن الحالات المتقدمة قد تحتاج إلى الاستمرار على العلاج لمدة تصل إلى عامين، في حين قد تكتفي بعض الحالات بفترة علاج أقصر تمتد لعدة أشهر، يعقبها الانتقال إلى خيارات علاجية أقل تكلفة للمحافظة على وزن صحي ومتوازن.
أما بشأن الاشتراطات والمعايير الطبية، فشدد د. الدفتر على أن صرف دواء ويجوفي يجب أن يتم حصرياً من خلال المراكز الطبية المتخصصة، حيث يخضع المرضى قبل بدء العلاج لفحوصات سريرية ومخبرية شاملة للتأكد من ملاءمة الدواء وتفادي أي مضاعفات مستقبلية.
وأشار إلى أن العلاج يتم تحت إشراف أطباء مختصين وذوي خبرة، مع متابعة دقيقة للحالة الصحية لرصد الأعراض الجانبية المحتملة، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي أو التهاب البنكرياس الحاد، إضافة إلى التأكد من عدم وجود حمل لدى السيدات، نظراً لعدم توفر دراسات كافية حول استخدام الدواء في أثناء الحمل.