رغم المؤشرات التي عكست خلال الأيام الماضية عن اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة بينهما، كشفت تقارير أميركية عن تقديم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحاً جديداً يتضمن شروطاً أكثر صرامة ضمن مسار المفاوضات الجارية بين الجانبين.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين مطلعين أن ترامب أدخل تعديلات على مسودة الاتفاق الإطاري المقترح، قبل أن يعيدها إلى الجانب الإيراني لمراجعتها، مشيرين إلى أن التعديلات شملت تشديد بعض البنود دون الكشف عن تفاصيلها بشكل كامل.
في المقابل، أفاد مسؤولون آخرون لموقع «أكسيوس» بأن أبرز النقاط التي تناولتها التعديلات تتعلق بمصير مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وهو أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المفاوضات الحالية.
ويرى مراقبون أن التعديلات الأميركية الجديدة قد تؤدي إلى تمديد جولات التفاوض لعدة أيام إضافية قبل حسم الموقف النهائي بشأن الاتفاق المرتقب، الذي يهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية التي اندلعت عقب الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية في 28 فبراير الماضي.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصادر أميركية أن المقترح كان بانتظار موافقة ترامب النهائية، إلا أن اجتماعاً عقد في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة الماضي لم يسفر عن قرار حاسم بشأنه.
وكان ترامب قد أكد في تصريحات سابقة أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن التزاماً إيرانياً بعدم تطوير أسلحة نووية، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل ودون قيود، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.
كما شدد الرئيس الأميركي على أنه لا يتعجل التوصل إلى اتفاق، مؤكداً تمسكه بما وصفها بـ«الثوابت الأساسية» للموقف الأميركي، مع استمرار تفضيله للحل الدبلوماسي.
وفي الوقت ذاته، جدد ترامب تحذيراته من إمكانية اللجوء إلى خيارات أخرى، بما فيها الخيار العسكري، في حال فشل المسار التفاوضي في تحقيق النتائج المطلوبة.
وتتواصل المفاوضات بين الجانبين عبر وساطة باكستانية منذ أسابيع، فيما لا تزال عدة ملفات عالقة، أبرزها مستقبل نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تطالب واشنطن بنقله إلى خارج إيران، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن.
كما يبرز ملف الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج كإحدى القضايا الرئيسية المطروحة على طاولة التفاوض، وسط مناقشات بشأن آليات الإفراج عنها أو توظيفها ضمن أي تسوية شاملة محتملة.