محرر الشؤون الدولية


كشفت تقارير إعلامية صادرة عن صحف ووسائل إعلام إيرانية، عن انهيار الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد، في ظل استمرار العقوبات الدولية والحرب، وما نتج عنهما من ضغوط متزايدة على العملة الإيرانية وسوق العمل.

وأفادت صحيفة «شرق» الإيرانية بأن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بلغ مستويات مقلقة، لدرجة أن بعض المخابز باتت تبيع رغيف الخبز مقسماً إلى نصفين لتلبية احتياجات المستهلكين.

وأشارت إلى تزايد مظاهر الفقر، وانزلاق شرائح من الطبقة الوسطى إلى دائرة الفقراء، مع اعتماد عدد متزايد من الأسر على الشراء بالدين لتوفير احتياجاتها اليومية.

وبحسب التقرير، فإن الأزمة الاقتصادية انعكست على مختلف جوانب الحياة، حيث فقد أكثر من مليون إيراني وظائفهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما يواجه العاملون الذين ما زالوا على رأس عملهم تأخراً وعدم انتظام في صرف الرواتب.

وترى الصحيفة أن الاقتصاد الإيراني بات يواجه تأثيرين متزامنين يتمثلان في العقوبات الاقتصادية المستمرة وتداعيات الحرب، الأمر الذي فاقم الضغوط على المواطنين، وأضعف النشاط الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، يبرز الملف الاقتصادي كإحدى العقبات الرئيسية أمام أي تفاهم محتمل بين إيران والولايات المتحدة، إذ تسعى طهران إلى استعادة نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة، بينما تربط واشنطن أي خطوات في هذا الاتجاه بالحصول على تفاهمات جوهرية في الملف النووي.

وبناء على ما ذكره التقرير، فإن إيران تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة، إما الموافقة على شروط التفاوض وتقديم تنازلات لتخفيف الضغط الاقتصادي وتحسين الأوضاع المعيشية لمواطنيها، لكنها تخشى في الوقت نفسه كسر صورة القوة والنصر التي رسمتها وتخدع بها شعبها، وإما الاستمرار في نهجها الحالي ولعب دور المنتصر في الحرب، وتعميق الأزمة الاقتصادية.

ويعكس الاعتراف الصريح من الإعلام الإيراني، حجم الخسائر الفادحة والجسيمة، وبأن الشعب بات يضيق ذرعاً من سياسات حكومته، ويعترف بفشلها في إدارة أزمة الحرب، فضلاً عن رفضه لما أطلق عليه بـ«الجهاد الاقتصادي» الذي يقصد به قتل الشعب فقراً بعد نجاته من آلة الحرب، وإن لم يقتل بالقصف سوف يموت بانعدام الخبز.