رغم أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا رسميًا بسبب الحرب والتوترات المستمرة، فإن عددًا محدودًا من السفن التجارية وناقلات النفط العملاقة نجح في العبور خلال الأسابيع الأخيرة، في محاولة لتخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.
عبور محدود وسط مخاطر كبيرة
ذكرت الصحيفة أن مجموعات صغيرة من السفن، بينها ناقلات نفط وغاز مسال من أكبر السفن في العالم، تمكنت من المرور عبر المضيق الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا.
ويجري هذا العبور في ظروف استثنائية، إذ تلجأ بعض السفن إلى الإبحار في ما يعرف بـ"الوضع المظلم"، عبر إطفاء الأضواء وتعطيل أنظمة التعريف الآلي للسفن (AIS)، ما يجعل رصدها إلكترونيًا أكثر صعوبة ويقلل من احتمالات تعرضها لهجمات.
تنسيق مباشر مع الجيش الأمريكي
بحسب التقرير، تتواصل بعض السفن مع مسؤولين عسكريين أمريكيين خلال رحلات العبور، حيث تستخدم القوات الأمريكية الرادارات والطائرات المسيرة ووسائل المراقبة الأخرى لتتبع الحركة البحرية وتقديم إرشادات للسفن بشأن أفضل توقيت للعبور وكيفية التعامل مع التهديدات المحتملة.
وأوضحت مصادر من قطاع الشحن ومسؤولون أمريكيون أن الجيش الأمريكي يقدم نصائح بشأن توقيت تعطيل أجهزة التتبع ومسارات الإبحار الأكثر أمانًا.
مواجهات بحرية مستمرة
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن الحرس الثوري الإيراني حاول خلال الأسبوع الماضي زرع ألغام بحرية في المنطقة، كما أطلق عدة طائرات مسيرة هجومية، وفقًا للقيادة المركزية الأمريكية.
في المقابل، أعلنت القوات الأمريكية أنها دمرت قوارب إيرانية مخصصة لزرع الألغام واستهدفت مواقع صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، مؤكدة أن هذه العمليات ذات طابع دفاعي ولا تعني انتهاء وقف إطلاق النار القائم.
ممر آمن محدود
بعض عمليات العبور تتم عبر ممر بحري محدود قرب السواحل العمانية، كانت القوات الأمريكية قد أمّنته خلال عملية أطلقت عليها اسم "مشروع الحرية".
وشملت العملية استخدام روبوتات بحرية لإزالة الألغام من أجزاء من الممر الملاحي. ورغم توقف العملية لاحقًا، فإن هذا المسار لا يزال يوفر درجة من الأمان لبعض السفن الراغبة في المغادرة.
ناقلات عالقة منذ أشهر
كشف التقرير أن ناقلة نفط يونانية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام تمكنت هذا الأسبوع من عبور المضيق بعد أن ظلت عالقة في الخليج منذ أوائل مارس، وهي في طريقها الآن إلى الهند لتسليم شحنتها.
كما أفاد مالكو سفن يونانيون بأن عملاءهم بدأوا يسألون عن إمكانية تكرار هذه التجربة لإخراج شحناتهم العالقة.
حركة الملاحة لا تزال ضعيفة
ورغم نجاح بعض السفن في العبور، فإن حجم الحركة البحرية ما يزال بعيدًا جدًا عن مستوياته الطبيعية.
فقبل اندلاع الحرب، كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يوميًا، بينما لا يتجاوز العدد الحالي سوى جزء بسيط من ذلك، مع توقف شبه كامل للحركة كلما تجددت الاشتباكات أو الغارات العسكرية في المنطقة.
تكاليف باهظة ومخاطر مرتفعة
يتسبب بقاء السفن عالقة داخل الخليج في خسائر مالية كبيرة لشركات الشحن، إذ تتراوح كلفة تشغيل الناقلة الواحدة وهي متوقفة بين 10 و15 ألف دولار يوميًا، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين وأجور الطواقم.
كما أن الإبحار دون أنظمة التتبع الإلكترونية يزيد من مخاطر التصادم والحوادث البحرية، حيث يعتمد البحارة على الرادار فقط لتحديد مواقع السفن الأخرى، ما يتطلب خبرة عالية في الملاحة.
شركات التأمين منقسمة
وأوضحت الصحيفة أن شركات التأمين تختلف في تقييم المخاطر الحالية؛ فبعضها يرفع أسعار التأمين عند مرافقة السفن بقطع بحرية عسكرية، معتبرًا أنها قد تصبح أهدافًا أكثر وضوحًا، بينما ترى شركات أخرى أن الحماية العسكرية تقلل من احتمالات تعرض السفن للهجمات.
وفي الوقت الراهن، تتراوح أقساط التأمين بين 2.5% و4% من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 0.25% فقط في الظروف الطبيعية، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه قطاع الشحن في المنطقة.