أيمن شكل


شهدت الأشهر الـ5 الأولى من العام 2026، نشاطاً عقارياً استثنائياً، حيث سجل السوق العقاري بالمملكة نمواً مستداماً مدعوماً بالسيولة العالية والطلب المتزايد على مختلف الأصول، حيث أشارت إحصائيات التداول العقاري بنهاية شهر مايو إلى تجاوز قيمة التداولات العقارية خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام الجاري نصف مليار دينار، لتصل إلى 544.6 مليون دينار حتى 25 مايو الماضي، فيما بلغ عدد العقارات المتداولة منذ بداية العام الحالي 11760 صفقة عقارية.

وبينما سجل شهر مايو 2360 صفقة تداول بقيمة 101 مليون دينار، فقد سجل شهر أبريل أعلى قيمة تداول خلال الأشهر الخمسة، حيث بلغ حجم التداولات 158.7 مليون دينار لـ2982 صفقة وفق رصد شهري تقوم به «الوطن»، وكان شهر فبراير الأقل بمعدل 1938 صفقة، ثم مارس الذي سجل 2027 صفقة، ويناير بـ2453 صفقة.

ووفق البيانات المنشورة في موقع جهاز المساحة والتسجيل العقاري، فكان أعلى يوم في التداول لشهر مايو تاريخ 11 مايو بتسجيل 288 صفقة، ويليه الخامس من الشهر بـ 264 صفقة، ثم تاريخ 12 مايوبـ 190 صفقة، و21 مايو بـ 168 صفقة.

وشهد التداول العقاري في البحرين نمواً متصاعداً منذ عام 2023 الذي أحدث نقلة نوعية حيث تجاوز حجم التداول العقاري حاجز المليار دينار، ليصل إلى 1.074.057.408 دينار، بعدد معاملات بلغ 31.282 معاملة تسجيل عقاري.

ثم حدثت قفزة في الربع الأول من عام 2024 حيث تم تسجيل تداولات بقيمة 393.183.257 دينار عبر 2.530 معاملة بيع، بنسبة زيادة بلغت 23% مقارنة بالربع الأول من عام 2023، وبحلول مايو 2024، ارتفع حجم التداول ليصل إلى 459 مليون دينار، وجاء عام 2025 ليدون مستويات تاريخية غير مسبوقة في السوق العقاري، حيث سجلت الأعلى خلال عقد كامل، بعدد معاملات بلغ 29.777 صفقة بقيمة إجمالية 1.6 مليار دينارمن جانب آخر، أظهرت إحصائيات النصف الأول من 2025 ارتفاعاً ملحوظاً في التداول العقاري لفئة الجنسيات الأخرى بنسبة 20.75%، مما يعكس ثقة المستثمرين الأجانب بالسوق البحريني، ويعزى ذلك إلى دفع النمو العقاري من قبل الحكومة لتعزيز مكانة البحرين كوجهة استثمارية رائدة عالمياً، وذلك من خلال تبسيط الإجراءات ورقمنة الخدمات العقارية وتقليل الوقت المستغرق للحصول على التراخيص والموافقات، وإطار قانوني قوي يحمي حقوق المستثمرين ويضمن الشفافية.

ويشكل جهاز المساحة والتسجيل العقاري الذراع التنفيذي لتنظيم السوق العقاري بالمملكة البحرين بموجب القانون رقم (27) لسنة 2017، الذي أسس مؤسسة التنظيم العقاري كجهة رقابية متخصصة، وقد ساهم الجهاز والمؤسسة في تطوير القطاع وتبسيط إجراءات البيع والشراء وتوثيق المستندات، ونشر البيانات العقارية بصورة لحظية وشفافة، كما قامت مؤسسة التنظيم العقاري بتطوير نظام البيع على الخريطة وفق ضوابط وآليات واضحة لحماية حقوق المشترين من أبرزها: صدور القرار رقم (1363) لسنة 2025 بتنظيم برنامج حقوق تطوير الأراضي الحكومية وبرنامج بيع الوحدات السكنية على الخارطة.

ووضع ضوابط واضحة لإبرام اتفاقيات التطوير العقاري، وإدارة حسابات الضمان، واعتماد إجراءات التسويق والبيع، بما يعزز الشفافية، ويحفظ حقوق المنتفعين، ويضمن تنفيذ المشاريع وفق أعلى معايير الجودة.

ويتيح البرنامج للمواطنين خيارات أكبر من خلال إمكانية اختيار وحجز وحداتهم السكنية مبكراً وفق مخططات معتمدة وواضحة، وهذا ما أحدث نمواً في الطلب على المنازل المبنية حديثاً بمعدل سنوي يتجاوز 8%، مما يعكس ثقة المستثمرين في النظام.

ومن خلال الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، والاستراتيجيات المدروسة للحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التي تجمع بين جذب الاستثمار الأجنبي وتبسيط الإجراءات وتطوير التشريعات، والتكامل المؤسسي الفريد بين جهاز المساحة والتسجيل العقاري ومؤسسة التنظيم العقاري، استطاعت البحرين أن تحقق نمواً غير مسبوق في قطاعها العقاري على مدار خمس سنوات متتالية، لتؤكد مكانتها كوجهة استثمارية رائدة على مستوى المنطقة والعالم.