«لقد سجّل أهل البحرين الأعزاء ملحمة صمود وطني في مواجهة التحديات، ونجدّد تقديرنا لوعيهم وثباتهم وبذلهم في مختلف الميادين»، بهذه الكلمات التي يدوّنها التاريخ بحروف من ذهب، حرص حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، خلال تفضّله بتوجيه الخطاب السامي أثناء ترؤس جلالته الاجتماع الاعتيادي الأسبوعي لمجلس الوزراء أمس، على ترسيخ نهج التضامن والاتحاد والتكاتف والتلاحم الذي يتمتع به شعب البحرين العظيم، ويؤكد على حقيقة معاني الوفاء المتبادل بين القيادة الرشيدة وأهل المملكة، في تجديد للعهد والوعد بالدفاع عن الوطن الأبي العزيز، لاسيما مع تنويه جلالته إلى أن «أهل البحرين هم دائماً قوة الوطن في الحرب وكذلك وقت السلم»، في مشهد يعكس مدى التلاحم والتكاتف والوحدة الوطنية.
وإذا كان أهل البحرين قد سجّلوا تلك الملحمة التاريخية من الصمود الوطني، فقد كان جلالته حقاً هو القائد الحكيم لتلك الملحمة وذلك الصمود، خاصة وأن الخطاب الملكي السامي يُمثّل خارطة طريق ترسّخ قوة المملكة وثباتها وهي تمضي قُدماً في مسيرة التنمية الشاملة بعد أن واجهت بعزم لا يلين الاعتداءات الإيرانية الآثمة غير المبرّرة.
ولقد كان لافتاً، عبارات الشكر والتقدير التي تضمّنها الخطاب الملكي السامي، والتي وجّهها جلالته لكل من عبّر قولاً وفعلاً عن مشاعر الحب للبحرين العزيزة، والوقوف صفاً واحداً حول راية الوطن بقيادة جلالته، لاسيما مع تلك الوقفة المثالية والكفاءة العالية لرجال قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية، في مشهد يعكس الفخر والاعتزاز بأبناء الوطن المخلصين، خاصة وأن خدمة الوطن والدفاع عن كل ذرّة من ترابه الطاهر هي مبلغ الفخر وكمال الاعتزاز في البحرين التي تمثّل دائماً واحة الأمن والأمان وأيقونة السلام في المنطقة والعالم.
وإذا كانت الاعتداءات الإيرانية الغاشمة قد تعمّدت الإضرار بالبحرين في تجاهل واضح وصريح للمواثيق الأممية والقانون الدولي وحسن الجوار، فإنه من بالغ الاعتزاز والتقدير أن التاريخ سوف يسجّل ملحمة الصمود وضبط النفس والحكمة التي تمتعت بها المملكة وهي تصدّ الاعتداءات الآثمة والغادرة من إيران في حرب دفاعية لم تشهدها المنطقة من قبل.
إن تأكيد جلالة الملك المعظم على أن البحرين تتخذ الإجراءات الواجبة بحق من يخرج عن الصف الوطني وفق ما يقرره القانون، يرسّخ المفهوم الوطني الحق بأنه لا يمكن أن يستوي الطيب مع الخبيث، ولا أن تكون مكانة المخلص لبلاده في مثل مكانة من خان بلاه وتآمر عليها؛ لذلك جاء تشديد جلالته الحازم بأن «كل خائن تآمر على وطنه يكون مصيره الخسران المبين»، وهي شهادة ترفع من قدر المخلصين للوطن، وتحط من قدر الخائنين لتلك الأرض الطيبة المباركة.
وإذا كان الخطاب الملكي السامي قد حرص على توجيه رسائل قوية ومؤثرة للداخل، فقد كانت رسائل الخارج لا تقل أهمية، خاصة حينما نوّه جلالته إلى أنه تقع على عاتق الدول العربية مسؤولية تاريخية للدفاع عن سيادتها وتنسيق جهودها بمواجهة تحديات الحاضر والاستعداد لاستحقاقات المستقبل.
وإذا كان خطاب جلالته قد حرص على توجيهنا إلى السير على خطى الآباء الأوائل في خدمة الوطن والدفاع عن كل ذرّة من ترابه الطاهر، فإننا جميعاً نؤكدها قولاً وفعلاً «سمعاً وطاعةً لجلالة الملك المعظم.. قائد ملحمة الصمود الوطني».