على مدى عقود طويلة، لم تتوقف المحاولات الإيرانية الساعية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في البحرين. تنوعت الأساليب، وتعددت الأدوات، وتبدلت الوجوه والعناوين، لكن الهدف ظل واحداً، اختراق هذا الوطن وتقويض استقراره والنيل من وحدته الوطنية.

جرّبت البحرين كل أشكال الاستهداف. جُرّبت فيها محاولات الترهيب باسم المذهب، وجُرّبت فيها مشاريع الولاءات العابرة للحدود تحت مظلة ولاية الفقيه، وجُرّبت فيها أساليب التحريض والتأزيم وإثارة الفوضى.

كما جُرّبت محاولات التغلغل الخفي داخل مؤسسات الدولة، وزراعة العملاء، وتهريب الأسلحة، وتوفير التمويل والدعم للخلايا والمشاريع التخريبية.

لكن النتيجة كانت دائماً واحدة، النتيجة كانت الفشل.

فشلت كل تلك المحاولات لأن أصحابها أخطأوا في قراءة البحرين. أخطأوا حين ظنوا أن بإمكانهم اختطاف وطن ضارب الجذور في هويته الوطنية. وأخطأوا حين تصوروا أن الشعب البحريني يمكن أن يتخلى عن أرضه أو يسمح لأحد بأن يعبث بأمنها واستقرارها.

مرت البحرين بمنعطفات صعبة وأزمات مؤلمة، وكانت هناك رهانات كثيرة على إضعاف الدولة أو تفكيك المجتمع أو شق الصف الوطني. غير أن الورقة التي لم يستطع أحد كسرها كانت دائماً وطنية البحرينيين.

تلك الوطنية التي أثبتت في كل اختبار أنها السد المنيع أمام كل مشروع تخريبي، والدرع الذي تتكسر عليه محاولات الاختراق والتآمر.

حاولت الأذرع الإيرانية العمل بطرق علنية، عبر افتعال المواجهات مع أجهزة الأمن واستغلال بعض الفعاليات والمسيرات لنشر الشعارات التحريضية وبث أجواء التخويف والتشكيك.

كما حاولت العمل بطرق خفية، عبر بناء شبكات ولاءات سرية وتوفير الدعم والتمويل لعناصر مرتبطة بمشاريع تستهدف أمن البلاد.

وما تكشفه بين الحين والآخر الجهود الأمنية عبر الخلايا الإرهابية المضبوطة يؤكد أن هذا النهج لم يتوقف يوماً.

غير أن من يعادي البحرين يصطدم في كل مرة بحقيقة لا يريد الاعتراف بها، لأنها تؤلمه، حقيقة أن هذا الشعب عصيّ على الاختراق. شعب يحب وطنه، ويعتز بقيادته، ويتمسك بأرضه، ولا يسمح لأحد أن يختطف قراره أو يساومه على هويته الوطنية.

في قلب هذه المعادلة الوطنية تقف قيادة أثبتت عبر السنوات قدرتها على حماية الوطن وصون استقراره.

قيادة يمثلها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملكنا وقائدنا المعظم، حفظه الله ورعاه، الذي جعل من حماية البحرين وأهلها أولوية لا تقبل المساومة، والذي ظل وفيًا لقسمه وعهده في الحفاظ على أمن البلاد ووحدتها وتماسك نسيجها الاجتماعي.

اليوم، ومع كل محاولة جديدة، تتكرر النتيجة ذاتها. تسقط المشاريع التخريبية، وتتراجع الأذرع التابعة للخارج، وتتبدد أوهام من راهنوا على إضعاف الدولة أو تفكيك المجتمع.

فالقانون حاضر، ومؤسسات الدولة يقظة، والإرادة الوطنية أقوى من كل المؤامرات.

البحريني بطبيعته إنسان محب للسلام والتعايش، كريم في أخلاقه، منفتح على الآخرين، لكنه في الوقت ذاته لا يقبل المساس بوطنه.

وعندما يشعر بأن بلاده مستهدفة، يتحول إلى جدار وطني صلب يقف في وجه كل من يحاول العبث بأمنها أو النيل من استقرارها.

هذه هي البحرين التي جُرّبت مراراً. جُرّبت بالمؤامرات والدسائس، وجُرّبت بالتحريض والفتن، وجُرّبت بمحاولات الاختراق والتخريب.

وفي كل مرة كانت النتيجة واحدة، تماسك أكبر، ولحمة وطنية أقوى، وولاء أعمق لهذا التراب الطاهر، والتفاف أوثق بين الشعب وقيادته.

تريد أن تجرّب البحرينيين في وطنيتهم؟!

هذه هي الإجابة التي يقدمها التاريخ، وتؤكدها الوقائع، ويثبتها الواقع يومًا بعد يوم، هنا شعب واعٍ ومخلص، وقيادة ثابتة شجاعة، ووطن لا تنكسر إرادته أمام المؤامرات، ولا يفرط في أمنه واستقراره مهما تعددت التحديات.

حفظ الله البحرين، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ قيادتها وشعبها من كل سوء.