تشهد مملكة البحرين اليوم دخول شهر يوليو، وعبر العقود الماضية «الفترة من 1902 إلى 2025» سجلت مملكة البحرين العديد من الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة التي تعكس طبيعة مناخ المنطقة الانتقالي بين الربيع والصيف، حيث تبدأ الكتل الهوائية الحارة والجافة بالتأثير بشكل أكبر على الخليج العربي.

وتبرز السجلات المناخية المسجلة في إدارة الأرصاد الجوية بمملكة البحرين، وزارة المواصلات والاتصالات، لشهر يونيو أهمية المرصد الجوي طويل المدى في فهم التغيرات المناخية، سواء المرتبطة بالاحتباس الحراري العالمي أو بالتذبذبات والدورات الطبيعية في الغلاف الجوي مثل دورات النشاط الشمسي، وتذبذب درجات حرارة المحيطات التي قد تؤثر بصورة غير مباشرة على أنماط الحرارة والأمطار والرياح في المنطقة، وفيما يلي أهم حالات التطرف التي تم تسجيلها في شهر يونيو، ولا ندري ما إذا كان شهر يونيو 2026 سيحمل تحطيماً لبعض حالات التطرف (القصوى):

أعلى درجة حرارة عظمى تم تسجيلها في يونيو كانت 46.6 °م وكانت في 21 يونيو 2022.

أقل درجة حرارة دنيا سجلت في مايو كانت 22.7 °م وكانت في 14 يونيو 1967.

أكثر متوسط لدرجة الحرارة القصوى كان في عام 2024 وكانت 41.6 °م، وهو مؤشر يتماشى مع الاتجاه العالمي لارتفاع معدلات الحرارة نتيجة التغير المناخي.

أكثر متوسط لدرجة الحرارة كان في عام 2019 وكانت 36.6 °م.

أبرد شهر يونيو كان في 1914 وكان متوسط درجة الحرارة 30.6 °م.

أبرد متوسط للحرارة الدنيا كان في عام 1991 وكان 28.3 م، ويرتبط ذلك بظروف استثنائية تمثلت في الدخان الكثيف الناتج عن حرائق آبار النفط الكويتية التي أشعلها النظام العراقي الغاشم خلال حرب الخليج الثانية، حيث ساهمت السحب الدخانية في حجب جزء من الإشعاع الشمسي وخفض درجات الحرارة نسبياً في المنطقة حتى إطفاء آخر بئر في نوفمبر 1991، وكان بسبب حرق آبار النفط في الكويت من قبل النظام العراقي الغاشم في مارس 1991 وتم إطفاء آخر بئر في 6 نوفمبر 1991.

أكثر متوسط يومي للأمطار، وكان أثراً بسيطاً للأمطار، كان في 9 يونيو 1986.

أكثر متوسط شهري في العام للأمطار كان في عام 1979.

أكثر هبة رياح في يونيو كانت في 10 يونيو 1962 ووصلت إلى حوالي 100 كم/ساعة، وهو ما قد يعكس تزايد الظواهر المطرية غير المعتادة المرتبطة بازدياد تطرف الأنظمة الجوية في المنطقة.

أعلى ضغط جوي يومي في يونيو كان بمقدار 1012.1 هيكتوبار وكان في 1 يونيو 1968.

أدنى ضغط جوي يومي في يونيو كان بمقدار 989.8 هيكتوبار، وكان في 26 يونيو 2007، وهي الأدنى في سجلات الرصد الجوي في مملكة البحرين، ولم يسجل بأقل منها مطلقاً!

أكثر درجة حرارة سجلها الثرموميتر ذو البصلة الرطبة كان في 28 يونيو 1947، وهو مقياس للرطوبة والحرارة، وتحديداً هي أقل درجة حرارة يمكن الوصول إليها بتبريد الهواء تبخيرياً؛ فكلما زادت الرطوبة في الجو، قل تبخر العرق، واقتربت هذه القراءة من درجة الحرارة العادية.

وهذا يعني أن الطقس قد وصل إلى خطورة قصوى تهدد حياة الإنسان بسبب تجمع الحرارة الشديدة مع الرطوبة العالية، وعندها يشعر الإنسان بالحرارة، على سبيل المثال، 45 °م على أنها حوالي 60 °م! فإذا وصلت هذه الدرجة إلى 35 °م، يتوقف تبخر العرق تماماً، ويعجز الجسم البشري عن تصريف حرارته الداخلية إلى الجو الخارجي، وهذا قد يؤدي إلى الوفاة خلال ساعات قليلة حتى للأشخاص الأصحاء في الظل. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الخطر على صحة الإنسان يبدأ فعلياً من درجة 31.5 °م رطبة.

الخلاصة: تعكس هذه السجلات المناخية أهمية دراسة الظواهر الجوية المتطرفة في البحرين ضمن سياق علمي أشمل يربط بين التغير المناخي العالمي والتقلبات الطبيعية للغلاف الجوي، خاصة مع تزايد ملاحظة ارتفاع درجات الحرارة وشدة الظواهر الجوية خلال العقود الأخيرة.

أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي