كشف التحليل الإحصائي المنشور على موقع مصرف البحرين المركزي، عن نمو متسارع لعرض النقد بنسبة 4.8% في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع السابق، مدعوما بارتفاع صافي المطلوبات المحلية، وهو ما يعكس نشاطاً اقتصادياً متزايداً وثقة في النظام المصرفي، في وقت بلغ إجمالي ميزانية الجهاز المصرفي 256.9 مليار دولار خلال ذات الفترة.
وأظهرت المصارف الإسلامية نمواً قوياً في حجم ميزانياتها بنسبة بلغت 162.2% من الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من 2026، متجاوزة نظيرتها التقليدية من حيث الديناميكية، وسجلت مؤشرات السلامة المالية تحسناً واضحاً، حيث انخفضت نسبة القروض المتعثرة إلى 2.6% للقطاع المصرفي ككل، مع تحسن نسب التغطية بالمخصصات، كما ارتفعت نسب العائد على حقوق الملكية في البنوك التقليدية بنسبة 11.6% في 2025، والإسلامية بنسبة 13.2% في العام الماضي.
وأشار التحليل الإحصائي إلى خفض البحرين لأسعار الفائدة وهو ما كان له تأثير جيد في تخفيف تكلفة الاقتراض ودعم النشاط الاقتصادي. وبيّن جدول النقود والمصارف المركزية نمو عرض النقد من 16.548.5 مليون دينار في الربع الأخير من 2025 إلى 17.338.9 مليون دينار في الربع الأول من 2026، بنسبة نمو بلغت 4.8%، وهو مؤشر إيجابي على سيولة جيدة في السوق المحلي.
وبلغ إجمالي ميزانية الجهاز المصرفي 256.9 مليار دولار في الربع الأول من 2026، ما يؤكد على طابع الاقتصاد الوطني كمركز مالي إقليمي، وتمثل مصارف الجملة الجزء الأكبر بحوالي 132.3 مليار دولار، ونما قطاع التجزئة بحوالي 124.6 مليار دولار.وبلغت نسبة كفاية رأس المال التنظيمي للقطاع المصرفي 20.8% في الربع الأول من 2026، وهي أعلى من الحد الأدنى لبازل 3 (10.5%)، فيما شهدت المصارف تحسناً مستمراً في جودة الأصول، واستقرت نسبة القروض المتعثرة عند 2.6% للقطاع، وهي نسبة منخفضة مقارنة بالعديد من الدول، وتغطيها مخصصات بنسبة 56.9%.
وشهدت البنوك التقليدية والإسلامية على حد سواء تحسناً كبيراً في العائد على حقوق الملكية خلال عام 2025، حيث وصل إلى 11.6% للتقليديةو13.2% للإسلامية. ورصد التحليل نمواً في التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية لنظام التحويلات الفورية (Fawri) ومدفوعات الفواتير (Fawateer) حيث ارتفعت قيمة تحويلات Fawri+ من 23.9 مليار دينار في 2024 إلى 26.4 مليار في 2025، وأظهرت بيانات نقاط البيع هيمنة بطاقات الخصم المصدرة محلياً من حيث عدد العمليات بأكثر من 14 مليون عملية في أبريل 2026، بينما تهيمن بطاقات الائتمان المصدرة خارج البحرين على القيمة الكبيرة للمعاملات، خاصة في قطاعات مثل الفنادق والمجوهرات، مما يعكس الإنفاق السياحي والرفاهية.
وتعليقاً على هذه المؤشرات، أكدت الخبيرة الاقتصادية نورا الفيحاني، أن البيئة التشغيلية للقطاع المصرفي في البحرين تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار والمرونة، مدعومة بملاءة مالية قوية وجودة أصول مرتفعة، الأمر الذي يهيئ فرصاً واعدة للنمو والتوسع، لاسيما في مجالي الصيرفة الإسلامية والخدمات المالية الرقمية.
وأضافت أن الاقتصاد الوطني، والقطاع المصرفي على وجه الخصوص، أثبتا قدرة ملحوظة على التكيّف مع المتغيرات والتحديات الاقتصادية العالمية، وهو ما تعكسه مؤشرات النمو في الائتمان والربحية وتسارع وتيرة التحول الرقمي.
وتؤكد هذه المؤشرات متانة القطاع المالي واستدامته، وتعزز الثقة بقدرته على دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي على المدى الطويل، بما يسهم في ترسيخ مكانة البحرين كمركز مالي إقليمي يتمتع بقطاع مصرفي قوي وبيئة مالية متطورة وقادرة على استقطاب الاستثمارات.