زيد أيمن
أكد الباحث والمفكر العماني بدر العبري أن نظرية «ولاية الفقيه» تجاوزت الإطار الفقهي إلى الحكامة، مما أدخل المسألة في إطار ضيق، مشيراً إلى أن هذه النظرية لم تظهر في جذور الفقه الشيعي الأصيل، بل نشأت في رحم الدولة الصفوية، ولم تأخذ صورتها السياسية المطلقة إلا مع الخميني.
وأوضح العبري في مقابلة مع صحيفة «الوطن» أن الحالة الشيعية ليست حالة واحدة، وأن غالب المراجع الموجودة خارج إيران لا ترى بهذه النظرية، مستشهداً بأن الإمام الخوئي عارض نظرية ولاية الفقيه بالشكل الكبير، فضلاً عن معارضة شريعة مداري ومنتظري ومجموعة من كبار الفقهاء لها، حتى من داخل إيران نفسها.
وأضاف أن هناك نظريات بديلة نشأت داخل المدرسة الشيعية ذاتها تنقد ولاية الفقيه خارج الإطار الجغرافي الإيراني، أبرزها ما طرحه محمد مهدي شمس الدين من نظرية «ولاية الأمة على نفسها»، وما قدمه محمد حسين فضل الله من نظرية «دولة الإنسان»، فيما يطرح السيستاني الدولة الوطنية المدنية التي تسع الجميع. ولفت إلى أن المدرسة الأخبارية ترفض بشكل عام فكرة المرجعيات بهذه الصورة، وأن أغلب التيارات الأصولية ترفض ولاية الفقيه بصورتها المطلقة.
وأشار العبري إلى أن إيران ليست على حالة عرقية واحدة، ولا على لغة واحدة، ولا على صورة دينية واحدة، مما يجعل تصوير ولاية الفقيه باعتبارها ممثلةً للكل تصويراً مُضلِّلاً لا يعكس الواقع.
وحذّر من أن الإشكالية الكبرى في ولاية الفقيه تكمن في التصدير الولائي، مؤكداً أن التصدير الثوري يهدد الاستقرار المدني والجغرافي في دول أخرى، ولافتاً إلى أن مساحة النقد لهذه النظرية داخل المجتمع الإيراني ضعفت بشكل كبير بعد الثورة، حتى بات الإنتاج الفكري يتجه نحو التأصيل لا النقد.
وخلص العبري إلى أن المنطقة بحاجة ماسة إلى مراكز بحثية جادة تفكّك نظرية الولي الفقيه وغيرها بمنطلق إنساني معرفي بحت، بعيداً عن الاعتبارات الآنية، بما يُسهم في بناء وعي حقيقي يميز بين الانتماء الخاص والانتماء الوطني العام.
وإلى نص الحوار:
في البداية، نود أن تشرح لنا مفهوم «ولاية الفقيه» بشكل مبسط؟
- بالنسبة لبداية المعلم بالمذهب والمدرسة، هناك أمور فيما يتعلق بجانب الفقاهة من حيث علاقته بالله سبحانه وتعالى وعلاقته بالآخر، وما يتعلق بقضية الحكامة، وهل الحكامة في الحقيقة لها علاقة بالجانب الاهوتي أم هي جانب بشري متحرك كأي جانب آخر، وكذلك ما هي محدودية ما يتعلق بقضية الحكامة، وهل هي متعلقة بالجانب الغيبي أو متعلقة بالجانب البشري الظرفي المتحرك.
ولعل القضية الكبرى المتعلقة بخصوصية المدرسة الشيعية الاثني عشرية أن الأرض لا تخلو من إمام ولهذا حاول الكركي في القرن العاشر الهجري أن يقدم نظرية ما يسمى بولاية الفقيه، ولكنها محدودة، وتطورت هذه النظرية إلى الفترة الأخيرة مع الخميني، ودخل فيها البعد العقائدي بشكل كبير، فأصبح على أن الفقيه ينوب عن الإمام الغائب، ليس فقط فيما يتعلق بجوانب الفقاهة أو ما يتعلق بالشأن العام كالقضاء والحدود وإقامة الأعياد وغير ذلك، وإنما يدخل حتى في قضية النيابة عن إدارة الشأن العام للمسلمين.
ما الدور الذي لعبه الخميني في تطوير هذه النظرية، خصوصاً أنه كان يلقى معارضة شديدة من فقهاء الشيعة في ذلك الوقت؟
- أتصور بداية ولاية الفقيه مرت بثلاث مراحل رئيسية، أولاً هي مرحلة ما بعد التأسيس، وربما في القرن الرابع أو الخامس الهجري، فيما بعد الغيبة الصغرى، وخصوصاً مع المفيد وكذلك مع المرتضى، وهؤلاء في هذه المرحلة رأوا أن الفقيه ينوب عن الإمام، وإن كان لم يكن ذلك المصطلح الظاهر بالشكل الكبير، ولكن في القضايا الفقهية العامة حتى فيما يتعلق بقضايا الفتوى والقضاء.
ثم جاء كما قلت المحقق الكركي العاملي في القرن التاسع الهجري في الدولة الصفوية، لما قامت الدولة الصفوية وهي دولة دينية تعمّق فيها البعد الخصوصي داخل الطائفة الإمامية، وهي انتشرت في إيران بشكل كبير، فهنا ظهر ما يسمى بولاية الفقيه، ولكن تكون له صلاحية أكبر من كونه فقط في القضايا الفقهية، فيدخل في قضايا أكبر وأوسع من ذلك وربما أوسع حتى من قضية القضاء.
وهنا بدأت تتشكل قضية ما يسمى بالمرجعيات والتي تطورت إلى يومنا هذا، ثم جاء محمد مهدي النراقي، وهذا الرجل هو الذي قال بالنيابة العامة في ولاية الفقيه، وهو جاء في القرن التاسع الهجري وأعطى النيابة الكبرى للفقيه، إلى أن جاء الإمام الخميني وجعل له نيابة مطلقة، وربما الصورة الكبرى التي قدمها الخميني أن ولاية الفقيه لا تتحدد بصورة جغرافية معينة، بل صورتها أوسع، ولكن ما هي هذه الصورة الأوسع؟
هل هي متعلقة بالاتباع فقط أم بالأمة كلها؟ هنا الآن الانغلاق اللاهوتي الأول بهذه النظرية، ومن ثم أيضاً ما يسمى بالتصدير في الناحية الأخرى التي أوجدت فيها هذا الشيء من الخلل، والذي يحتاج اليوم إلى مراجعات، وحدثت طبعاً ردة فعل داخل المدرسة الشيعية سواء في إيران أو حتى خارج إيران، لأنه غالب المراجع الموجودة خارج إيران لا ترى بهذه النظرية، ووجدت أيضاً نظريات أخرى داخل المدرسة الشيعية كمدرسة محمد مهدي شمس الدين، وهي نظرية ولاية الأمة على نفسها، أو نظرية محمد حسين فضل الله وهي دولة الإنسان، وكذلك الآن عند السيستاني الدولة الوطنية أو الدولة المدنية التي تسع الجميع، ولكن هذه النظرية داخل إيران وجد لها معارضون مثل شريعة مداري وكذلك أيضاً حسين منتظري ومجموعة من الفقهاء، وعموماً عند الشيعة الإمامية، آنذاك الإمام الخوئي أيضاً عارض تلك النظرية بالشكل الكبير، ولكن مساحة النقد لهذه النظرية داخل المجتمع الإيراني ضعف بالشكل الكبير، خصوصاً بعد الثورة الإيرانية عام 1997، لذلك لا توجد كتب تنتقد هذه النظرية بقدر ما وجت كتب تأصل لهذه النظرية.
ولكن خارج الإطار الجغرافي الإيراني وجدت داخل المدرسة الإيرانية نفسها نظريات تنقد مثل الذي قدمه أحمد الكاتب أو الذي قدمه ماجد غرباوي وغيرهم من المفكرين، وحتى من الأصوليين الإسلاميين داخل المدرسة الشيعية نفسها.
كيف كان تقبل الحوزات العلمية لهذه النظرية خارج إيران بعد قيام الثورة عام 1979؟
- أتصور أن نظرية ولاية الفقيه غير متقبلة في حوزة النجف وحتى اليوم من الإمام الخوئي، وحتى الإمام السيستاني، لم تتقبل بهذه الصورة، أيضاً كما ذكرت توجد قراءات نقدية كبيرة خارج الدائرة الإيرانية.
وطبعاً الحالة الشيعية ليست حالة واحدة، وإنما هناك صور متعددة فيما يتعلق بالمرجعيات، هناك مدرستان: المدرسة الأصولية والمدرسة الإخبارية، فالإخبارية أساساً ترفض بشكل عام فكرة المرجعيات لهذه الصورة التي ظهرت في الدولة الصفوية، والمدارس الأصولية أيضاً لها قراءاتها، وأغلب التيارات الأصولية إلى اليوم في الحقيقة هي ترفض ولاية الفقيه بهذه الصورة المطلقة، بمعنى النيابة العامة عن الإمام المهدي أو عن الإمام، فحسب علمي أنها ترفض مثل هذه النظرية.
هل يمكن أن يكون المرشد عربياً أم أن المنصب حكر على الإيرانيين؟
- طبعاً هذه النظرية لا علاقة لها في العرق من حيث الأصل، وأول من طرحها هو الكركي، وأصوله تعود إلى جبل عامل أي إلى لبنان، وهو من أصول عربية، ولكن طبيعياً أن يمثل المرشد الحاكم رمزية الدولة، فمن الطبيعي أن يكون كأي دولة قطرية أخرى بأن يكون المرشد من ذات الدولة.
ولكن أيضاً علينا أن ننتبه هنا إلى أن إيران في الحقيقة ليست على حالة عرقية واحدة، لأن العرق الفارسي في إيران لا يتجاوز في الحقيقة 40%، وهناك أعراق مختلفة، هناك الأذر وهناك اللوز، والعرب وهناك البلوش وهناك أكراد أيضاً، أعراق لها امتداد ربما أوسع من العرق الفارسي. وأيضاً فيما يتعلق باللغات، فهي ليست على لغة واحدة.
كيف انتشرت نظرية ولاية الفقيه ونجحت بأن تنتقل إلى دولة أخرى وأن تنتشر؟
- العقلية الشيعية عموماً كأي عقلية إسلامية أخرى هي متعددة ومختلفة، ولها اتجاهات فيما بينها، منها اتجاهات أصولية متشددة، واتجاهات عقلانية منفتحة، واتجاهات وسطية، تحاول أن تراعي الخصوصيات القطرية، كأي اتجاهات إسلامية أخرى.
وربما الإشكالية الكبرى في ولاية الفقيه أنه قد يكون هناك تصدير، تصدير فيما يتعلق بتصدير ولائي، أي أن تكون الولاية للولي الفقيه، ولكن تبقى إشكالية: هل كل فقيه هو نائب في الحقيقة عن الإمام الحجة إذا وصل إلى درجة الأعلمية؟
أيضاً هل هذا الفقيه عندما يكون نائباً عن الإمام الحجة، هل هو باعتبار شخصي؟
وهل هذا الشخص له علاقة فقط بمنطقة معينة، اللي هي إيران، أو أن يكون هذا الشخص من أي دولة أخرى؟ هذه إشكالية أو جدلية أخرى، بالإضافة إلى ما هي طبيعة هذه العلاقة أو النيابة بينه وبين هذا الإمام الحجة؟
وهل أيضاً الطاعة تقتصر على بضاعة الفقاهة فقط، أو أنها طاعة شمولية حتى فيما يتعلق بالجوانب المدنية والسياسية والاجتماعية، التي قد تتعارض بين الإنسان وبين دولته الوطنية بطبيعة الحال؟ هذه أيضاً إشكالية كبرى فيما يتعلق بنظرية ولاية الفقيه.
والشق الآخر الذي ربما هو الأخطر، ما يتعلق بالطاعة الثورية، يعني هل هذا التصدير كان تصديراً خطابياً، تصديراً أحكامياً، تصديراً لعلاقات عامة تقليدية؟ وهذه قد تجدها بشكل قد يكون غير حرفي حتى مع المدارس الإسلامية، أي التقليد الديني الذي هو أحياناً خارج المدرسة، وتكون هناك أقليات دينية تقلد بعض رموزها في دول أخرى، ولكن لا تتجاوز الجانب التشريعي والجانب العام.
ولكن الاتجاه الآخر، اللي هو التصدير الثوري، هنا تكمن الخطورة، وبالتالي هذا قد يهدد الاستقرار المدني والاستقرار الجغرافي في دول أخرى.
وأتصور هناك في إيران أيضاً حدثت لديهم مراجعات حتى فيما يتعلق بتصدير الثورة في جوها، طبعاً العسكري والثوري، وليس في الجانب التشريعي، فأصبحوا اليوم ليسوا على صورة واحدة.
هناك من يرفض هذه النظرية أساساً حتى داخل ما يتعلق بولاية الفقيه، ويعتبرها جانباً قطرياً لا يتجاوز الحدود الإيرانية، ومنهم من يرى أنها جانب أشمل من ذلك، باعتبار أن الإمام هو نائب عن الإمام الحجة، والإمام الحجة ليس متعلقاً بالجغرافيا الإيرانية.
أتصور نحتاج إلى مراكز بحثية ودراسات أكبر في تفكيك مثل هذه النظريات أو غيرها من النظريات، ويكون منطلقها منطلقاً إنسانياً ومعرفياً بحثياً، لا يتوقف فقط عند الأوضاع الآنية كالحكم أو غير ذلك.
هل يمكن اعتبار ولاية الفقيه أو نموذج ولاية الفقيه كمنافس عابر للحدود للدولة الوطنية؟
- إذا اعتبرناه في الجانب الولائي المطلق، حتى في الجانب القانوني، المدني، أو حتى الثوري أو العسكري، فسيؤثر بطبيعة الحال على هذه الدولة الوطنية، لأن الدولة الوطنية تقوم على الأفراد، وتقوم على الدولة القطرية التي تتشكل فيها جميع المكونات، لأن أي دولة قطرية فيها انتماءات، وفيها قانون أو دستور أو أنظمة عامة، وهذه الأنظمة العامة مرتبطة بالفرد في الحقيقة، وليست مرتبطة بالانتماءات، بمعنى أن القيم الكبرى في أي دولة مثل كرامة الإنسان، المساواة، العدالة، الحقوق، هذه مرتبطة بالإنسان، وليست مرتبطة بالانتماءات أياً كانت تشكلاتها.
هل تشكل هذه النظرية تهديداً للدولة الوطنية؟
- طبعاً. في الحقيقة الدولة الوطنية، تحقق هذه المبادئ الكلية، كما من حيث العلة الكلية في أي مجتمع كان، يُتصور أن تضيف في العقل الجمعي مثل هذه النظريات الخارجية، وبالتالي يُستطاع دراستها بهذا الشكل.
ولكن إذا تم تصديرها بالشكل الأوسع، قد يكون هناك خلل داخلي يحتاج إلى علاج، وقد يكون هناك أيضاً خلل فكري وثقافي لا بد من معالجته، حتى لا يتطور هذا الأمر، لأن العلاقة المبنية مع خارج هذه الدولة إذا كان في الجانب الخصوصي شعائري أو ديني أو حتى ثقافي، فهذا لا يؤثر على الدولة الوطنية، بل بالعكس الدولة الوطنية تحافظ على مثل هذه الخصوصيات والشخصيات.
ولكن إذا تعدّى إلى جانب عملي، فإنه يؤثر سلباً في استقرار الدولة، كجانب مثلاً عسكري أو تسليحي أو جانب ولائي أو جانب تمييزي واضح على مستوى هذه الدولة، يؤدي إلى خطابات أخرى، إلى خطابات الكراهية، إلى خطابات الإثنية بشكل واضح، فهذا بلا شك يحتاج إلى مراجعة حتى لا يؤثر على استمرار هذه الدولة الوطنية، أياً كانت هذه الدولة الوطنية.
كيف يمكن التعامل مع هذه النظرية فكرياً في دول الخليج؟
- أتصور أن دول الخليج العربي بحاجة إلى مراكز محلية ثقافية جادة تناقش مثل هذه القضايا بأبعادها الثقافية، لأن ما نراه اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى في بعض الطروحات السياسية المقدمة، هناك حالة حقيقية من اللغط، وهناك حالة من التبسيط، وربما لا أسميها كما يسميها بعض المتقدمين «الجهل المركب»، ولكن هناك حالة من حالات التبسيط الثقافي أو الفكري في مناقشة مثل هذه الأمور.
نحن بحاجة في دول الخليج العربي إلى مراكز بحثية ثقافية حقيقية، وحتى مراكز بحثية تعنى بالشأن العام أو بتفكيك المنظومات أو بعض الجوانب مثل هذه النظرية، سواء كانت دينية أو ثقافية أو حتى جوانب أخرى.
والأمر الثاني، أن هذا يؤدي إلى عملية إنشاء وعي، ويخلق وعياً حتى نصل بهذه الأطياف المختلفة إلى فهم هذه القضايا، وتمدد الوعي على المستوى الأبعد نتيجة مثل هذه الدراسات وهذا الانفتاح.
ولا يقتصر الأمر عند الجانب النقدي الرأسي فقط، بل يتمدد كحالة أفقية تخلق وعياً، يستطيع الإنسان بعد مدة معينة من الزمن أن يكون لديه وعي يميز بين الانتماء الخاص والانتماء الوطني العام، وكذلك ما بين ما يدخل في الخصوصيات وما بين ما هو إنساني متحرك يتعلق بالدولة والدساتير والأنظمة.
وهذا حتى لا تدخل علينا من جديد إشكاليات تتعلق بالجوانب التكفيرية أو الجوانب الصراعية لأسباب مذهبية أو طائفية، لأن هذه الأمور أحياناً تؤدي إلى صراعات ذات إثنيات وهمية في الحقيقة لا تخدم هذه المنطق.
وهذه المنطقة في الواقع تشكل حالة جميلة من التعايش والوئام، يُضرب بها المثل على المستوى الإقليمي، ومنطقة الخليج تحديداً استطاعت أن تقدم حالة من التقدم والانفتاح والاستمرار، وأصبحت قبلة للعديد في الشرق وكذلك في الغرب، فينبغي أن نحافظ على مثل هذا الأمر، ونبني عليه حتى يستمر ويتطور إلى المدى الأبعد.
كيف ترى مستقبل هذه النظرية في ظل الوضع الراهن في إيران؟
- هناك مراجعات خارج الإطار الإيراني، الشيعة الإمامية عموماً هم ليسوا كحالة واحدة، وأنا طبعاً هنا أتمنى أن لا ينقاد إلى صناعة إثنية أخرى، يعني إثنية مذهبية في مثل هذه الجوانب التي نعيشها، وإنما تُقرأ في سياقها الطبيعي، وفي سياقها الجغرافي المعين، ولا تتحول إلى حالة طائفية إثنية، حتى لا نكون طائفيين أو مذهبيين أو ما شابه ذلك.
وأتصور أن هناك داخل المجتمع الإيراني ستكون هناك مراجعات أعمق، وهناك سيكون أكثر انفتاحاً لنقد مثل هذه الظاهرة أو مثل هذه القضية، وربما سيكون هناك أكثر انفتاحاً على الدولة الوطنية بشكل أعمق، وهذا ما نتمناه جميعاً، ولجميع التبعات الإنسانية أن تعيش حالة من الاستمرار وحالة من الود والتعايش وتحقيق الدول الوطنية، وهذا نفع بلا شك على الجميع، سواء كان على القريب أو حتى على البعيد.
لأن الصراع وعدم الاحترام وغير ذلك، الكل خسران فيه سواء كانت إيران أو غيرها، لأن هذه الحالة تؤدي إلى حالات أخرى من التخلف، ومن الجهل وغير ذلك، ولعل تجربة الغرب خصوصاً بعد الحرب العالمية الأولى والثانية حالة تستحق في الحقيقة الدراسة.
فنحن ينبغي اليوم حقيقة أن تكون لنا منظومات في المراجعات أيضاً على مستوى دول الخليج الخاصة بنا، والتي توجد كما من مراكزنا البحثية الداخلية ذاتها، والذي أتمنى من دول الخليج أن تشتغل عليها في المستقبل، على أن تكون هناك مراكز بحثية مشتركة، سواء كانت ثقافية أو فكرية أو حتى فيما يتعلق بالشأن الديني والاجتماعي.