يترقب الأهالي والطلبة الإعلان عن نتائج امتحانات الفصل الثاني للمرحلة الثانوية، والتي تمثل مرحلة مفصلية وهامة في مسيرة الشباب نحو مستقبله، إذ ترتبط بشكل وثيق بنوعية التخصص الجامعي والوظيفة المستقبلية.

ورغم ما طرأ على العملية التعليمية بشكل عام، والثانوية العامة خصوصاً، من تطورات في الأنظمة والمناهج، إلا أنها لاتزال تشكّل مرحلة هامة لدى الأسر وأولياء الأمور، حيث ينظر إليها كـ«جائزة كبرى» للجهود التي بذلها الطلبة، فيما يعتبرها كثير من الأهالي تتويجاً لتضحياتهم.

في الماضي كان هناك حرص كبير من الأهالي على تفريغ الطلبة للدراسة، ومنع كل ما يمكن أن «يلهي» الطالب عن دراسته.

وأذكر أن البعض كان يمنع حتى الزيارات العائلية أو حتى تشغيل التلفزيون وقت الامتحانات، حتى لا يضيع تركيز الطالب أو يتشتت ذهنه.

أما اليوم، ومع انتشار التكنولوجيا الحديثة، فلم تعد الرقابة التقليدية كافية، وأصبحت المسؤولية المشتركة بين الأسرة والطالب أكثر أهمية من أي وقت مضى، ما يعني ترك الحرية الكاملة للطالب ليقرر ماذا سيدرس وكيف وأين ومتى..

أتفهم سبب القلق الذي ينتاب الطلبة وأولياء الأمور، وهي أمور عشتها شخصياً ومع كل فرد من أفراد العائلة، قلق ليس مبعثه الوحيد النجاح أو الرسوب؛ بل أيضاً ما سيحققه الطالب من مجموع، وهو ما سيحدد الجامعة والتخصص الذي سيلتحق به، مع أمنيات معظم أولياء الأمور بدخول أبنائهم تخصصات معينة، أما الحقيقة فإن عالم اليوم أضاف خيارات جديدة إلى جانب التخصصات التقليدية، فلم يعد النجاح المهني محصوراً في الطب والهندسة فقط.

عالم اليوم، سريع التغيير، قلب هذه الموازين، فلم تعد تلك التخصصات بذات الجاذبية للطلبة، فقد أصبحوا أكثر انفتاحاً ودراية بملامح المستقبل، والذي يعتمد على التكنولوجيا؛ لذلك فقد أصبحت تخصصات مثل الأمن السيبراني والبرمجة والذكاء الاصطناعي وغيرها، تخصصات أكثر إغراءً للشباب كونها تضمن انخراطهم المباشر بصنع المستقبل، إلى جانب ما توفره من وظائف حقيقية ودائمة وذات مردود مالي جيد.

ومهما كانت النتائج التي ستُعلن غداً، يجب ألا ننسى أن الثانوية العامة ليست نهاية الطريق، بل مجرد محطة في رحلة طويلة من التعلم والعمل واكتشاف الذات، فكم من طالب لم يحصل على المجموع الذي كان يتمناه، لكنه نجح في بناء مسيرة مهنية مميزة، وكم من متفوق غيّرت الحياة مساره إلى خيارات لم تكن في الحسبان.

الأهم من الدرجات هو أن يمتلك الشاب الشغف والطموح والقدرة على التطور المستمر، فهذه هي المهارات التي يُصنع بها النجاح في عالم يتغيّر كل يوم.

ألف مبروك للناجحين، ولمن لم يحقق ما كان يطمح إليه، فالمستقبل لا تحدده نتيجة امتحان، بل تحدده الإرادة والعمل والإصرار.