على الرغم من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة الموجّهة ضد مملكة البحرين، إلا أن المملكة استطاعت بثبات وإصرار أن تتجاوز تلك الاعتداءات الغاشمة وتستأصل شأفة إرهاب طهران، على كافة الأصعدة، وفي مختلف المجالات، خاصة المجال الاقتصادي، حيث يظهر ذلك جلياً وبوضوح من خلال الخطط الاستراتيجية التي تُنفّذ على أرض الواقع بتوجيه من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبمتابعة حثيثة وحكيمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
ومن تلك الخطوات الاستراتيجية إعلان شركة ألمنيوم البحرين «ش.م.ب.» (ألبا)، أكبر مصهرٍ للألمنيوم ذي موقع واحد في العالم، وشركة أمريكان إندستريال بارتنرز، وبنك بي بي آي فرانس بنك الاستثمار العام الفرنسي، عن صفقة استحواذ شركة ألبا على شركة «ألمنيوم دونكيرك» أكبر مصهر للألمنيوم في الاتحاد الأوروبي، بما يُسهم في دعم التطلعات الطموحة في بناء منصة عالمية للألمنيوم منخفض الكربون، حيث أُقيمت مراسم توقيع مذكرة التفاهم في العاصمة الفرنسية باريس بحضور وزير المالية والاقتصاد الوطني رئيس مجلس إدارة شركة ممتلكات البحرين القابضة الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، والوزير المسؤول عن التجارة الخارجية والجاذبية الاقتصادية في الجمهورية الفرنسية نيكولا فوريسيه، وذلك في إطار المشاركة في مؤتمر «اختر فرنسا»، المؤتمر الرائد للاستثمار.
في الوقت ذاته، أعلنت شركة ممتلكات البحرين القابضة «ممتلكات» صندوق الثروة السيادي لمملكة البحرين، وشركة «TRAIL» الفرنسية للاستثمار، عن توقيع شراكة استراتيجية تستثمر بموجبها «ممتلكات» في صندوق «SLAM»، وهو أول صندوق للأسهم الخاصة من نوعه معني بقطاعات الرياضة، والرفاهية، والفنون، والموسيقى، وذلك في إطار المشاركة في نفس المؤتمر والذي يُعدّ المؤتمر الدولي الرائد للاستثمار في فرنسا.
وجاءت رئاسة وزير المالية والاقتصاد الوطني وفد مملكة البحرين المشارك في أعمال منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026، المُنعقد في مدينة سانت بطرسبورغ في روسيا الاتحادية، لتؤكد حرص المملكة على مواصلة تعزيز حضورها في المحافل الاقتصادية العالمية، وترسيخ الشراكات الاستراتيجية التي تُسهم في دعم النمو الاقتصادي المستدام وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار، لاسيما وأنه بحسب ما أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني أن البحرين بفضل ما تتسم به من بيئة استثمارية جاذبة وتشريعات مرنة وبنية تحتية متطورة، تواصل تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار، مستندةً إلى الرؤى السامية لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
الجدير بالذكر أن منتدى سانت بطرسبورغ يُعدّ حدثاً اقتصادياً سنوياً رفيع المستوى يجمع قادة دول ووزراء ومسؤولين تنفيذيين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة القضايا الاقتصادية العالمية والاستثمار والتجارة الدولية.
وبموازاة تلك المشاركات والاتفاقيات النوعية، اختتم مجلس التنمية الاقتصادية زيارة إلى إسبانيا وسويسرا، برئاسة وزيرة التنمية المستدامة الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية، السيدة نور بنت علي الخليف، حيث جاءت الزيارة ضمن جهود المجلس المستمرة لتعزيز مكانة مملكة البحرين كوجهة استثمارية جاذبة، واشتملت على سلسلة من اللقاءات الاستراتيجية التي جمعت وفد المجلس مع نخبة من الشركات الأوروبية والمستثمرين، بالإضافة إلى أبرز الجهات المعنية من القطاعات الرئيسية ذات الأولوية، بما في ذلك الخدمات المالية، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، بحسب البيان الرسمي.
في الوقت ذاته، جاءت مشاركة وزير شؤون البلديات والزراعة المهندس وائل المبارك في أعمال اللقاء الوزاري الدولي حول الحَد من الفاقد بعد الحصاد وتعزيز الكفاءة في سلسلة الإمداد الغذائي، الذي عُقد في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية، بدعوة من وزارة الزراعة والغابات التركية، وبمشاركة عدد من الوزراء من مختلف دول العالم إلى جانب المسؤولين والخبراء والمختصين في مجالات الأمن الغذائي والزراعة وسلاسل الإمداد الغذائية، حيث تؤكد تلك المشاركة مدى اهتمام البحرين بتعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني واستدامة سلاسل الإمداد، من خلال تطوير الاستراتيجيات الوطنية، وتنويع مصادر الاستيراد، وتوسيع قدرات التخزين الاستراتيجي، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، الأمر الذي يصبّ في صالح نهضة الاقتصاد الوطني.
في غضون ذلك، عقد وزير النفط والبيئة المبعوث الخاص لشؤون المناخ، د. محمد بن مبارك بن دينه عدداً من اللقاءات الثنائية مع عدد من المسؤولين في اليابان، وذلك على هامش مشاركة وفد مملكة البحرين في قمة الدول الجزرية حول المحيطات بالعاصمة اليابانية طوكيو، حيث جرى بحث سُبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والصناعية المرتبطة بالطاقة والبيئة، واستعراض الفرص الاستثمارية والتبادل التقني والتباحث حول آليات تبادل الخبرات وبناء الشراكات الدولية في مجالات البحث العلمي ورصد المخاطر البحرية والتغيّر المناخي بما يخدم الأهداف التنموية المشتركة.
إنّ تلك المشاركات والاتفاقيات النوعية والحراك الاقتصادي الذي يمارسه الوزراء والمسؤولون في البحرين من خلال القيام بزيارات نوعية واتفاقيات متميزة، تؤكد مدى الاهتمام بتعزيز المسيرة التنموية الشاملة والنهوض بالاقتصاد الوطني، حيث استطاعت البحرين أن تتجاوز التحديات المتمثلة في الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة بخطوات حثيثة نحو التنمية، وهذا يُبيّن الفارق الجوهري بين دولة تبني مثل البحرين، ونظام يهدم مثل إيران.