تشكّل المرأة البحرينية اليوم أحد أبرز روافد التنمية الوطنية الشاملة في مملكة البحرين، بعد أن أصبحت شريكاً أساسياً في مختلف مسارات البناء والتطوير وصناعة القرار. ولم يكن هذا الحضور النوعي نتاج ظروف مرحلية أو استجابة آنية لمتغيرات اجتماعية، بل جاء ثمرة رؤية وطنية بعيدة المدى آمنت بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بمشاركة جميع الطاقات الوطنية، رجالاً ونساءً، في مسيرة التقدم والازدهار.
وقد أرست القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد
بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، حفظه الله ورعاه، نهجاً تنموياً متقدماً جعل الإنسان محور التنمية وغايتها، وأكد مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة في المشاركة الوطنية. وانعكست هذه الرؤية بصورة واضحة في المكانة التي وصلت إليها المرأة البحرينية، وما حققته من حضور فاعل في مختلف القطاعات السياسية والتشريعية والقضائية والاقتصادية والاجتماعية.
كما عزز صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، هذا النهج من خلال سياسات حكومية متطورة ركزت على الاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتوسيع فرص المشاركة والإبداع، وتهيئة بيئات عمل أكثر مرونة وكفاءة، بما أتاح للمرأة البحرينية فرصاً أوسع للتميز والعطاء والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي إطار هذه الرؤية الوطنية الشاملة، يبرز الدور الريادي لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك مملكة البحرين المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، بوصفها مهندسة مشروع وطني متكامل أحدث تحولاً نوعياً في مسيرة المرأة البحرينية، ورسخ مكانتها كشريك فاعل في التنمية وصناعة المستقبل.
فمنذ تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، قادت سموها مشروعاً وطنياً متقدماً تجاوز المفهوم التقليدي لدعم المرأة إلى بناء منظومة مؤسسية متكاملة قائمة على التخطيط الاستراتيجي والقياس والتقييم وصناعة الأثر المستدام. واستطاعت سموها أن تجعل من المجلس الأعلى للمرأة مرجعية وطنية وإقليمية رائدة في مجال تمكين المرأة وتعزيز التوازن بين الجنسين، وأن تقدم نموذجاً بحرينياً متفرداً يحظى بالتقدير والإشادة على المستويين الإقليمي والدولي.
ولم يقتصر أثر سموها على تطوير السياسات والبرامج الوطنية، بل امتد إلى ترسيخ ثقافة مجتمعية تؤمن بأن تمكين المرأة جزء أصيل من التنمية المستدامة، وأن الاستثمار في قدراتها يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل الوطن. كما نجحت سموها في تحويل المبادرات الداعمة للمرأة إلى مشاريع مؤسسية مستدامة انعكست نتائجها على مختلف مؤشرات التنمية وجودة الحياة والتميز المؤسسي.
وتُعد جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم
آل خليفة لتقدم المرأة البحرينية إحدى أبرز المبادرات الوطنية الرائدة التي جسدت هذه الرؤية المتقدمة، إذ أسهمت في ترسيخ ثقافة التنافس الإيجابي بين المؤسسات الوطنية، وتحفيزها على تبني سياسات أكثر كفاءة في مجال تكافؤ الفرص والتوازن بين الجنسين، بما يعزز جودة الأداء المؤسسي ويرفع مستويات الإنتاجية والاستدامة.
كما اكتسبت الجائزة بُعداً دولياً مهماً يعكس رؤية سموها في نقل التجربة البحرينية إلى آفاق أوسع من التأثير، وإبراز المملكة كنموذج ملهم في مجال تمكين المرأة وبناء الشراكات الدولية وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات التنموية.
وأستحضر بكل فخر واعتزاز إحدى المحطات الوطنية المهمة في مسيرتي المهنية، حين تُوج مجلس الشورى في فصله التشريعي السادس بجائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتقدم المرأة البحرينية. وما زلت أذكر تلك اللحظة التي تشرف فيها معالي رئيس مجلس الشورى السيد علي بن صالح الصالح بمصافحة صاحبة السمو الملكي، ثم تشرفتُ، بصفتي رئيسة لجنة تكافؤ الفرص بالمجلس، بمصافحة سموها الكريمة، في مشهد اختزل معاني التقدير والاعتزاز والانتماء لهذا الوطن العزيز.
وخلال المؤتمر الصحفي المصاحب للجائزة، وُجه إليّ سؤال حول شعوري كرئيسة للجنة تكافؤ الفرص بعد هذا التتويج، فكان جوابي: «إذا كانت السعادة جبلاً، فأنا اليوم أقف على قمته». ولم تكن تلك الكلمات مجرد تعبير عن فرحة عابرة، بل كانت انعكاساً لحجم الإنجازات التي تحققت للمرأة البحرينية، ولما وصلت إليه المملكة من نضج مؤسسي متقدم في ترسيخ مبادئ العدالة والتوازن بين الجنسين.
ومن خلال رئاستي للجنة التوازن بين الجنسين بمجلس الشورى (لجنة تكافؤ الفرص سابقاً) على مدى أربعة عشر عاماً، لمست عن قرب حجم التحول الذي شهدته المؤسسات الوطنية في هذا المجال، حيث أصبح التوازن بين الجنسين جزءاً أصيلاً من منظومة الحوكمة المؤسسية، وركيزة مهمة في تطوير بيئات العمل وتحسين جودة الأداء ورفع كفاءة المشاركة والإنتاجية.
كما عملت اللجنة وأعضاؤها خلال تلك السنوات على تنفيذ مبادرات نوعية أسهمت في تعزيز ثقافة تكافؤ الفرص، وتحسين بيئات العمل، ورفع مستوى المشاركة المؤسسية، الأمر الذي أكد أن العدالة في الفرص ليست مجرد قيمة اجتماعية، بل خيار استراتيجي يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات.
وقد أثبتت التجربة البحرينية أن وصول المرأة إلى مواقع القيادة وصناعة القرار في مختلف القطاعات لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة منظومة متكاملة من التشريعات والسياسات والمبادرات الوطنية التي وفرت بيئة داعمة للكفاءة والتميز، ورسخت مبدأ تكافؤ الفرص بوصفه نهجاً وطنياً ثابتاً.
كما أسهمت منظومات التعليم والتأهيل والتدريب في إعداد أجيال من الكفاءات النسائية القادرة على المنافسة والإبداع والابتكار والمشاركة الفاعلة في قيادة مسيرة التنمية الوطنية، الأمر الذي جعل المرأة البحرينية حاضرة بقوة في مختلف المجالات والتخصصات.
واليوم تقدم مملكة البحرين نموذجاً متقدماً في تمكين المرأة على المستويين الإقليمي والدولي، بفضل رؤية ملكية مستنيرة، ومتابعة حكومية داعمة، وقيادة استثنائية لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، التي نجحت في تحويل تمكين المرأة من برامج ومبادرات إلى مشروع وطني مستدام ذي أثر تنموي ملموس.
لقد أسهمت سموها في ترسيخ بيئة مؤسسية داعمة للكفاءة والجدارة، وتعزيز حضور المرأة البحرينية في مختلف مواقع العمل والقيادة وصناعة القرار، حتى أصبحت شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية الوطنية. ويُعد ذلك نتاجاً للدور المحوري الذي اضطلعت به سموها في تحويل هذا التوجه إلى واقع ملموس وإنجازات متراكمة، أسهمت في تعزيز مكانة المرأة البحرينية كشريك أصيل في صناعة التنمية والمستقبل.
وستبقى التجربة البحرينية في تمكين المرأة نموذجاً وطنياً رائداً يُستلهم منه، لأنها قامت على رؤية واضحة، وإرادة داعمة، وعمل مؤسسي مستدام، لترسخ مملكة البحرين بذلك نموذجاً حضارياً متقدماً يجمع بين التمكين والكفاءة والاستدامة.