انتهينا من بزنس حفلات أعياد الميلاد والخطوبة والزواج، ولا ننسى حفلات التخرج، وقبلها حفلات استقبال الحجاج. لكن مع كل صيف يبرز أمامنا بزنس آخر لا يقل ازدهاراً، وهو بزنس الأنشطة والبرامج الصيفية للأطفال والناشئة.
هذا البزنس يلامس حاجة حقيقية لدى الكثير من الأسر، خصوصاً أولياء الأمور الذين يقضون أيامهم بين مسؤوليات العمل ومتطلبات المنزل والالتزامات اليومية التي لا تنتهي، وأيضاً أولئك الذين لا تسمح لهم ظروفهم المادية بالسفر أو القيام بالرحلات الصيفية. لذلك يصبح البحث عن مكان آمن ومفيد ومسلٍ للأبناء أمراً ضرورياً خلال الإجازة الصيفية.
لكن قبل التسجيل يأتي السؤال الأهم:
كم الرسوم؟
وهنا تبدأ الحيرة.
هل تُحتسب بالساعة أم باليوم أم بالأسبوع أم بالشهر؟
وغالباً يكون الجواب: شهر أو شهران، وإن امتدت إلى ثلاثة أشهر فالوضع يبدو مختلفاً تماماً.
وعند سماع المبلغ يعود السؤال سريعاً:
طيب... وكم بالأسبوع؟
وغالباً تنتهي المكالمة بعبارة مألوفة: "إن شاء الله خير، سأفكر وأسأل ابني أو ابنتي وأتواصل معكم».
أحاول في كل صيف أن أجد مبرراً منطقياً لهذه الأسعار التي ترتفع عاماً بعد عام، لكنني لا أجد تفسيراً مقنعاً دائماً. نعم، هناك تكاليف تشغيل وكوادر وبرامج وأنشطة، لكن بعض الرسوم تجاوزت حدود المعقول، حتى باتت المشاركة في نشاط صيفي واحد تشكل عبئاً مالياً حقيقياً على كثير من الأسر.
فالأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل فرصة للتعلم واكتساب المهارات واستثمار الوقت. ومن المؤسف أن تصبح بعض هذه البرامج عبئاً مالياً على الأسر بسبب ارتفاع الرسوم عاماً بعد عام.
لذلك نأمل أن تتوسع المؤسسات الحكومية في تقديم برامج صيفية متنوعة وموزعة جغرافياً، وأن تتجاوز الأنشطة التقليدية المتكررة إلى مبادرات أكثر إبداعاً وجذباً للأطفال والناشئة.
كما أن فتح المجال أمام العمل التطوعي في سن مبكرة قد يكون أحد الحلول المهمة لاستثمار طاقات الشباب وتنمية إحساسهم بالمسؤولية والانتماء.
فالإجازة الصيفية ليست مجرد وقت فراغ، بل فرصة حقيقية لاستثمار طاقات الأبناء وبناء مهاراتهم وصناعة تجارب تبقى معهم لسنوات.