لو سألنا اليوم أي بحريني: ”متى ظهرت أول وثيقة ولاء وانتماء؟! وماهي أول جهة وقّعت عليها"؟! وذلك على إثر الحرب والاعتداءات الإيرانية الآثمة على البحرين وشقيقاتها في مجلس التعاون، وكشف خلايا التخابر والعمالة الإرهابية بالداخل.
لو سألنا البحرينيين، لن يتذكر كثيرون التاريخ بدقة، وربما لا يتذكرون اسم الجهة الأولى التي بادرت بالتوقيع. لكن ما يتذكره الجميع اليوم هو أمر أكثر أهمية؛ يتمثل بأن هذه المبادرة الوطنية تحولت إلى حالة شعبية غير مسبوقة في تاريخ البحرين وقيادتها وشعبها المخلص.
في البداية، لربما ظن البعض أن المبادرة ستبقى محصورة في نطاق الجمعيات المهنية أو المؤسسات الرسمية، لكن ما حدث كان مختلفاً تماماً. شاهدنا الوزارات توقع، والهيئات تبادر، ومؤسسات القطاع الخاص تنضم، قبل أن نصل إلى المشهد الأجمل حين بدأت عوائل البحرين نفسها تتسابق لتوقيع وثائق الولاء والانتماء.
هذه المبادرة لم تكن نتاج توجيه أو تنظيم مسبق، بل كانت تعبيراً تلقائياً وصادقاً عن مشاعر الناس. كانت مشاعر بحرينيين أحبوا وطنهم، وبحرينيين ومقيمين أرادوا أن يعبّروا بطريقتهم الخاصة عن ولائهم وانتمائهم ووقوفهم خلف قيادتهم وجلالة الملك المعظم حفظه الله.
هذا المشهد بالذات أزعج أعداء البحرين، أزعج العملاء والأذرع التي اعتادت التشكيك في كل ما يجمع البحرينيين على كلمة واحدة. حاولوا التقليل من قيمة المبادرة، واخترعوا الروايات والفبركات المعتادة، وسعوا إلى التشويش على هذه الرسالة الوطنية. لكن ردود أفعالهم المتشنجة كانت بحد ذاتها دليلاً واضحاً على أن هذه الوثائق أصابتهم في مقتل، لأنها كشفت حجم الالتفاف الشعبي الحقيقي حول الوطن وقيادته.
ثم جاءت اللحظة الأجمل في هذه القصة الوطنية، حين بادر جلالة الملك المعظم حفظه الله بالتوقيع على وثيقة وفاء وامتنان لشعبه الوفي. وقع جلالته، وإلى جانبه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وكافة أبناء جلالة الملك، وقعوا وثيقة موجهة إلى شعب البحرين المخلص، تعبيراً عن الشكر والتقدير والعرفان لمواقفه الوطنية الصادقة ووقوفه الدائم مع وطنه.
هنا توقعنا أن تكون تلك اللحظة خاتمة للمبادرة، لكنها في الحقيقة منحتها زخماً جديداً. فبدلاً من أن تتوقف، ازدادت انتشاراً واتسعت دائرتها أكثر فأكثر. تسابقت الجهات والعائلات والتجمعات إلى توثيق مشاركاتها بالصور والفيديوهات، ونشرتها بكل فخر واعتزاز عبر الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، لتتحول المبادرة إلى مشهد وطني متجدد لا يزال حاضراً حتى اليوم.
أهم ما حققته هذه الوثائق أنها نسفت الكثير من الأكاذيب التي حاول البعض تسويقها عن البحرين. سقطت أمامها روايات الانقسام والكراهية والرفض والمظلومية المزعومة، خاصة عندما خرج البحرينيون، بمختلف عوائلهم ومذاهبهم وتلاوينهم، بصورة واحدة ورسالة واحدة مفادها: ”نحب وطننا، ونلتف حول ملكنا، ونقف مع البحرين".
ما زالت وثائق الولاء والانتماء مستمرة، تحمل في كل صفحة أسماء بحرينيين مخلصين لهذا الوطن، وتتصدرها صورة والدنا ورمزنا وقائد مسيرتنا جلالة الملك المعظم حفظه الله. وهو مشهد دفع البعض إلى القول بلطف ومحبة لأبناء البحرين: ”بسكم يا البحرينيين ..تره جنّنتوهم"!.أما أنا فأقول: وكيف لا؟! هذا هو حب البحرينيين لوطنهم وملكهم. هذه هي مشاعرهم الصادقة التي لا تحتاج إلى تفسير أو تبرير. وما زال في جعبة هذا الشعب العظيم الكثير من صور الوفاء والانتماء التي لم تنتهِ بعد.
حفظ الله البحرين، وحفظ ملكها، وحفظ هذا الشعب المخلص الثابت على وطنيته، وجعلها دائماً وأبداً واحة أمن واستقرار ووحدة وطنية، وأرضا عصيةً على العدو ومن والاه.