أعلنت وزارة العدل الأمريكية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أحبط مخططًا لاستهداف فعالية بطولة القتال النهائي (UFC) التي أُقيمت في البيت الأبيض يوم الأحد، وأوقف خمسة أشخاص يشتبه في تورطهم بالتخطيط لهجمات كان من الممكن أن تسفر عن خسائر بشرية كبيرة.

وبحسب السلطات، فإن العملية الأمنية متعددة الولايات نجحت في إحباط الهجوم قبل تنفيذه، فيما يواجه المتهمون اتهامات بالتآمر لارتكاب جرائم قتل قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

خطة تضمنت طائرات مسيّرة وقناصة

وأظهرت وثائق المحكمة أن المخطط تضمن استخدام طائرات مسيّرة محملة بالمتفجرات لاستهداف مبانٍ قريبة من موقع الفعالية، بهدف إثارة حالة من الذعر بين الحضور.

ووفق الادعاءات، كان من المفترض أن تدفع حالة الفوضى الجماهير إلى مناطق محددة تنتظر فيها فرق قناصة لاستهداف شخصيات وصفت بأنها "عالية القيمة"، قبل أن تتبع ذلك موجة ثانية من المهاجمين تحاول اقتحام بوابة البيت الأبيض.

اعتقالات في أربع ولايات

وأوضحت وزارة العدل أن الموقوفين هم تايسن بروبر (19 عامًا) من أوهايو، وبرايان عمر روا (24 عامًا) ومايكل آلان توماس (32 عامًا) من كاليفورنيا، ودانيال إسكريدج (32 عامًا) من ميزوري، وأبراهام هيرموسيو ألفاريز (31 عامًا) من نبراسكا.

وألقي القبض على المتهمين في أربع ولايات مختلفة، فيما وُجهت إليهم تهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل.

استهداف شخصيات بارزة

وكشفت ملفات المحكمة أن المجموعة ناقشت استهداف عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية البارزة، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائبه جي دي فانس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورجل الأعمال إيلون ماسك، إضافة إلى عدد من المسؤولين المنتخبين.

ولم يكن جميع هؤلاء حاضرين في فعالية UFC، إلا أن المحققين أكدوا أن أسماءهم وردت ضمن المناقشات المتعلقة بالأهداف المحتملة.

بلاغ من والدة أحد المشتبه بهم

وبدأت القضية بعد أن أبلغت والدة المتهم تايسن بروبر السلطات المحلية في 10 يونيو، بعدما أثارت مخاوفها مشترياته الكبيرة من الأسلحة النارية ومحادثاته عبر الإنترنت مع مجموعة قالت إنها تضم أفرادًا ذوي خلفيات عسكرية وسلطت الضوء على أفكار دينية متشددة.

وأدى البلاغ إلى فتح تحقيق عاجل كشف شبكة من الاتصالات المشفرة بين أعضاء المجموعة.

تجنيد عبر "تيك توك" وتواصل عبر "سيغنال"

وأفاد التحقيق بأن أعضاء المجموعة بدأوا التواصل منذ مارس الماضي عبر مجموعة على تطبيق تيك توك تحمل اسم "فانغارد أوف ذا أولد"، قبل الانتقال إلى تطبيق "سيغنال" المشفر للمراسلات.

وضمت إحدى مجموعات الدردشة الرئيسية نحو 19 شخصًا، إضافة إلى مجموعات أصغر جرى تقسيمها وفق الأدوار والمواقع الجغرافية للمشاركين.

وبحسب المحققين، ناقش بعض الأعضاء اغتيال مشرعين أمريكيين ورجال أعمال بارزين، مع تداول خرائط للعاصمة واشنطن تحدد مواقع محتملة للقناصة ونقاط إطلاق الطائرات المسيّرة وشبكات الكهرباء التي يمكن استهدافها.

تهديد خطير وعقوبات قاسية

ووصف نائب مدير جهاز الخدمة السرية الأمريكية مات كوين المخطط بأنه "تهديد خطير"، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية بسبب استمرار التحقيقات.

وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن العملية الأمنية أوقفت الهجوم قبل تنفيذه، بينما يواجه المتهمون عقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد وغرامات مالية كبيرة في حال إدانتهم.

ومن المقرر عقد جلسة استماع أولية في القضية يوم 29 يونيو الجاري.

تصاعد العنف السياسي

وتأتي القضية في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تزايدًا في حوادث العنف السياسي. وتشير بيانات المركز الوطني لدراسة الإرهاب والاستجابة له إلى ارتفاع أعمال العنف الموجهة بأكثر من 30% بين عامي 2024 و2025.

ويرى خبراء أن تنامي نظريات المؤامرة والتطرف السياسي عبر الإنترنت يسهم في دفع بعض الأفراد نحو تبني أفكار عنيفة تستهدف مؤسسات الدولة والشخصيات العامة.