وليد صبري
قالت الأكاديمية والباحثة في الطب الجزيئي وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. رباب عبدالوهاب إن هرمون اللبتين، المعروف بهرمون الشبع، هو بروتين يُفرز بواسطة الخلايا الدهنية في الجسم، ويستحث المخ ويرسل إشارات بأن الجسم يمتلك ما يكفي من الطاقة، مما يقلل الشهية ويحفز عمليات حرق الدهون والتمثيل الغذائي، كما يساهم في تنظيم توازن الطاقة على المدى البعيد من خلال تنظيم كمية السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم ويستهلكها، الأمر الذي يجعله ذا أهمية بالغة في الشعور بالجوع والشبع وتنظيم العمليات الأيضية.
وأضافت د. رباب عبدالوهاب، في تصريحات لـ"الوطن"، أن الخلايا الدهنية تقوم بعد تناول الجسم كفايته من الطعام وتخزين الطاقة بإفراز هرمون اللبتين في مجرى الدم ليصل إلى الدماغ ويعطي إشارة بالشبع والتوقف عن الأكل، بينما يؤدي انخفاض الدهون في الجسم إلى تقليل إفراز الهرمون وإرسال إشارة للدماغ بالحاجة إلى الطاقة، ما يزيد الإحساس بالجوع، في إطار ما يُعرف بحلقة التغذية المرتدة السلبية.
وأشارت إلى أن السمنة ارتبطت مؤخراً ارتباطاً وثيقاً بهرمون اللبتين نظراً لدوره المهم في التحكم بالشهية ومعدل حرق السعرات الحرارية وتنظيم وزن الجسم، موضحة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يمتلكون كميات كبيرة من الدهون داخل الخلايا الدهنية، وبالتالي يفرزون كميات وفيرة من الهرمون، إلا أن المخ لا يدرك وجوده بسبب ما يعرف بمقاومة هرمون اللبتين، والتي قد تكون السبب الرئيسي للسمنة.
وأكدت أن عدم تلقي المخ لإشارات هرمون اللبتين يجعله يعتقد أن الجسم في حالة جوع رغم توافر الطاقة المخزنة، ما يحفز تناول المزيد من الطعام ويقلل معدل حرقه ويزيد من تخزين الدهون وارتفاع الوزن.
ولفتت إلى أن أعراض مقاومة هرمون اللبتين تشمل الشعور المستمر بالجوع والرغبة في تناول الطعام حتى بعد الوجبات بفترة قصيرة، والشهية المفرطة لتناول السكريات والنشويات، وصعوبة فقدان الوزن رغم تقليل السعرات الحرارية، إضافة إلى تركز الدهون بشكل أساسي في منطقة البطن.
وأوضحت أن من أبرز أسباب مقاومة هرمون اللبتين السمنة المفرطة التي تؤدي إلى وجود فائض من الخلايا الدهنية وإفراز كميات كبيرة ومستمرة من الهرمون، ما يصيب مستقبلات الدماغ بالإرهاق والتبلد، كما تسبب السمنة التهابات مزمنة في المنطقة المسؤولة بالمخ عن إرسال الإشارات، إلى جانب الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المكررة، وعدم القدرة على إدارة التوتر الذي يؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول وتعطيل إشارات الشبع.
وأضافت أن تحسين استجابة الجسم لهرمون اللبتين بشكل طبيعي يتطلب إجراء تغييرات في نمط الحياة، تشمل تناول 20 إلى 30 جراماً من البروتين في وجبة الإفطار، والإكثار من الخضروات والفواكه الغنية بالألياف، والحد من استهلاك الكربوهيدرات البسيطة والأطعمة المصنعة، مع الحرص على تناول ثلاث وجبات رئيسية يومياً وترك فترة تصل إلى ست ساعات بين الوجبات دون تناول وجبات خفيفة، والتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، إضافة إلى الحصول على قسط كافٍ من النوم وتقليل مستويات التوتر.
وأكدت أن السمنة لا تنتج فقط عن تناول المزيد من السعرات الحرارية وقلة النشاط البدني، بل إن مقاومة هرمون اللبتين تعد من الأسباب الرئيسية للإصابة بها، مشيرة إلى أن تناول مكملات اللبتين الغذائية غير فعال لأن الهرمون عبارة عن بروتين يقوم الجهاز الهضمي بتكسيره قبل وصوله إلى مجرى الدم، وأن الحل الأمثل يتمثل في تعديل نمط الحياة والتغذية.