هذا الرجل، الملك حمد بن عيسى، الرجل الذين يثبت لنا دوماً أن نظرته تتجاوز اللحظة الراهنة إلى المستقبل، وأن قراراته تمتد إلى حفظ الذاكرة الوطنية وصونها للأجيال القادمة، هذا القائد يدهشنا دوماً بمبادراته وقراراته التي تحمل تقديراً عميقاً لأبناء البحرين المخلصين، ووفاءً لمن وقفوا مع وطنهم في أحلك الظروف.
أمره الملكي يوم أمس بإنشاء «لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني»، هو تكريم لوطن وشعب بأسره، وتوثيق لمرحلة تاريخية أثبت خلالها أبناؤه أنهم على قدر المسؤولية والثقة، وأنهم صفٌ واحد خلف قيادتهم ووطنهم مهما بلغت المخاطر والتهديدات.
تعرّضت البحرين خلال السنوات الماضية لاستهدافات واعتداءات ومحاولات للنيل من أمنها واستقرارها، وفي كل هذه المحطات، كان أمامنا صمود وطن كامل. من رجال الأمن والعسكريين، إلى العاملين في المؤسسات الحكومية، إلى الإعلاميين، إلى المعلمين، إلى الموظفين، إلى المواطنين في بيوتهم ومجالسهم وأماكن عملهم؛ كل فرد كان يؤدي دوره الوطني، وكل مخلص لهذه الأرض كان يُسهم بطريقته في حماية البحرين والدفاع عنها والتمسّك بترابها الطاهر.
أهمية هذه اللجنة تكمن في توثيقها «قصة وطن»، وعبر رصدها للأحداث وتسجيل الوقائع، هي ستحفظ ذاكرة شعب، وسترصد حجم التضحيات التي قدّمها أبناء البحرين المخلصون. هي لجنة ستؤرخ لملحمة وطنية صنعها شعب كامل اجتمع على حب البحرين والوفاء لها، والتفَّ حول قيادته.
الحديث عن هذه الملحمة يقودنا للحديث عن الدور المحوري لجلالة الملك المعظم، القائد الذي جمع أبناءه جميعاً تحت راية الوطن، وعزّز في نفوسهم قيم الانتماء والولاء والوحدة الوطنية، وبفضل حكمته وثباته ووضوح رؤيته، استطاعت البحرين أن تواجه كل المخاطر بثقة، وأن تُثبت أن قوة الأوطان هي بصلابة قيادتها ووحدة شعبها وإيمانهم بقضيتهم الوطنية.
هذه الخطوة تأتي امتداداً لمسيرة جلالة الملك في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الهوية البحرينية الجامعة. فجلالته يؤكد دوماً أن الأمم القوية هي التي تحفظ ذاكرتها الوطنية، وتوثق بطولات أبنائها، وتنقل قصص الصمود والتضحية من جيل إلى جيل. وعليه فعمل هذه اللجنة سيمثل استثماراً وطنياً في الوعي والذاكرة والانتماء، بقدر ما ستمثل مشروعاً توثيقياً وتاريخياً، مثلما يمثّل «الصرح الوطني» ملحمة التصويت التاريخي على الميثاق.
هنا نقطة مهمة جداً؛ مثل هذه القرارات الوطنية الكبرى تزعج دائماً أعداء البحرين ومن راهنوا على سقوطها أو ضعفها أو انقسامها. كل خطوة تعزّز الوحدة الوطنية وتوثّق الحقيقة وتكرّم المخلصين، هي صفعة جديدة لكل من حاول استهداف هذا الوطن واختبار صلابته. بالتالي استعدوا لارتفاع صراخ الخونة والعملاء، وهذا كعادتهم كلما اتخذت البحرين خطوة تؤكد قوتها وتماسكها وثقتها بنفسها، ووطنية شعبها، وكلما جاء ملكنا بمبادرات وطنية تحظى بإعجاب شعبه وتأييدهم لها.
البحرين ظلت ثابتة، لم تتزحزح أمام التهديدات، ولم تتخلَّ عن ثوابتها. صمدت بفضل الله أولاً، ثم بفضل قيادة حكيمة يقودها جلالة الملك المعظم، وحكومة فاعلة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد، ومؤسسات وطنية أدت واجبها بكل إخلاص، وشعب مخلص أثبت مرة بعد أخرى أنه الدرع الحقيقي لهذا الوطن.
هذه اللجنة، «لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني»، ستخرج بشواهد وحقائق وأرقام ووقائع وبطولات وطنية لكل أفراد هذا الوطن، كلها ستظل حاضرة في ذاكرة البحرين، شاهدة على أن هذا الوطن كان وسيظل عصياً على الانكسار، وأن أبناءه كانوا وسيبقون أوفياء لقيادتهم وأرضهم وهويتهم الوطنية.
هذا حمد وشعبه، ولا نامت أعين الجبناء، من أعداء وعملاء.