كشفت مصادر أمنية في تل أبيب أن رئيس الموساد الجديد رومان غوفمان أجرى تعديلات جوهرية على بنك أهداف المؤسسة الاستخباراتية في إيران، واضعًا إسقاط نظام آية الله في طهران على رأس أولويات المرحلة المقبلة.

ونقلت صحيفة "معاريف" ما وصفته بـ"معلومات حصرية"، تؤكد "ثورة" غوفمان على ما اعتبره "جدولَ أهدافٍ نمطيًّا للمؤسسة الأمنية".

وأوضحت المصادر المعلوماتية: "هناك أمر واحد مؤكد، وغوفمان يعلمه جيدًا، وهو أن مهمة الموساد الرئيسة هي إيران، وعيونه عليها، مع التركيز على إسقاط النظام، والخطر النووي، ويعتزم غوفمان توجيه معظم الاهتمام والطاقة والأموال إلى الملف الإيراني".

وفي رد على سؤال: ما الذي ينبغي على الموساد فعله إلى جانب إيران؟، قالت المصادر: "لا يقبل غوفمان الوضع الراهن، ويرى أن مهام الموساد وأساليب عمله بحاجة إلى إعادة تخطيط، وإعادة تشكيل مسار، عبر إضافة مجالات عمل جديدة، واستبعاد المجالات غير الضرورية.

فعلى سبيل المثال، يجري النظر في إمكانية استخدام الموساد ضد نزع الشرعية عن إسرائيل على مستوى العالم".

وفي إطار مساعيه الرامية إلى إجراء تعديلات جوهرية داخل المؤسسة الاستخباراتية، استعان غوفمان بـ"مجلس خبراء" من خارج الموساد، حتى أنَّ أعضاءَه لم يسبق لهم العمل في المؤسسة الأمنية، وعكفوا في الوقت الراهن على صياغة سلسلة من التوصيات في مجالات مختلفة: مهام الموساد، وأساليب عمله، وتخصيص الموارد، وغيرها.

ويتألف المجلس من 5 أشخاص، تتمثل مهمتهم في دراسة أساليب عمل المؤسسة وكيفية إدارتها، وإعادة النظر في كل شيء.

وقال مصدر مُطَّلع على التفاصيل: "بما أنه من المستحيل إشراك شركة استشارية خارجية للعمل في الموساد، يبدو أن ما يجري حاليًّا هو أقرب ما يكون إلى ذلك".

وَوَفْقًا لمعلومات الصحيفة العبرية، يتنقل أعضاء مجلس الخبراء بحرية كاملة في أرجاء مقر الموساد وأقسامه المختلفة.

وأشار مصدر مطلع إلى أن "هذا الأمر يُثير جنون رؤساء الأقسام وكبار المسؤولين الآخرين في الموساد.

يشارك أعضاء المجلس الـ5 في كل المناقشات، ويجلسون مع غوفمان حتى في المناقشات الإستراتيجية، ولا أحد يعرف كيف يتعامل مع هذا الوضع.

للموساد تاريخ طويل من السرية والتكتم، ولا مجال فيه للعوامل الخارجية، وفجأة ظهر هذا الأمر"، بحسب المصدر.

وإلى ذلك، يسعى غوفمان إلى تعيين "مُرافق" لكل رئيس قسم ومسؤول في الموساد، وَفْقًا لِما هو معتاد في الجيش الإسرائيلي.

ويقصد غوفمان بذلك تعيين شخص شغَل المنصب سابقًا، ليعمل مستشارًا، أو "يَدًا يُمنى" للمسؤول الحالي، أو ما يمكن اعتباره نائبًا للقائد، يعمل تحت إمرته وبتوجيهاته، ولكنه يُضيف خبرته المُتراكِمة.

ويألف الجيش الإسرائيلي هذه الهيكلية، خاصة في أوقات الطوارئ والحرب، لكنها ليست معتادة على الإطلاق في الموساد، وهو ما أثار سخطًا بالغًا لدى كوادر المؤسسة الأمنية، حسب "معاريف".

كما لا يقبل غوفمان بالتحقيقين اللذين أجراهما الموساد سابقًا بشأن الفشل في التنبؤ بأحداث الـ7 من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ويطالب بتحقيق مستقل آخر.

وفي إحدى المناقشات المتعلقة بهذا التحقيق، جلس أعضاء "مجلس الخبراء" الـ5، وقدَّموا المشورة عبر الهمس في أذن غوفمان؛ ما أثار استياءً واسعًا لدى الحضور؛ وبينما جلس المستشارون الـ5 في الدائرة الخارجية للاجتماع، اصطف رؤساء الأقسام وكبار المسؤولين الآخرين في الدائرة الداخلية.

وفي مسائل أخرى، ينشط فيها الموساد منذ أجيال، يجري غوفمان دراسة إمكانية إلغاء هذا النشاط؛ كما يُجري دراسة لعمليات الموساد وكيفية الموافقة عليها وإطلاقها.

وَوَفْقًا لعدة مصادر، ألغى غوفمان بالفعل عمليات كانت في طريقها للتنفيذ لعدم رضاه عن الهدف أو أسلوب التنفيذ أو ضرورة العملية.

ومن بين القضايا الأخرى التي تُقلق كبار مسؤولي الموساد، تعيين غوفمان للمسؤول "ك"، وهو عضو بارز في غرفة عمليات الموساد، وأصبح ذراع رئيس الموساد اليُمنى، أو بالأحرى وسيطًا مسؤولًا عن جميع عمليات المؤسسة الأمنية؛ وهو ما أثار انتقادات واسعة واستغرابًا كبيرًا، وقوبل بردود فعل متباينة.

ورغم انتقادات قادة المؤسسة الاستخباراتية، خاصة المعسكر القديم، حظيت أنشطة غوفمان بإشادات واسعة داخل الموساد وخارجه.

وصرَّح مسؤول سابق في الموساد لصحيفة معاريف: "لقد حان الوقت لوجود شخص من خارج الموساد، يعصف بجميع المسلَّمات والثوابت والأعراف الراسخة في المؤسسة الأمنية على مرّ السنين. غوفمان جريء، ومبتكر، ومبدع، ولا يلتزم بأي مبادئ ثابتة. علينا أن نأمل في نجاحه.

وتشير الأحداث الأخيرة، بما فيها الحرب والتغيرات الأخيرة في المنطقة، إلى ضرورة إصلاح المؤسسات وتطهيرها.. لا تزال المهمة قائمة، ويجب إنجازها"، بحسب تعبير المصدر.