كشفت تطورات جديدة في علاقة تركيا مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومعلومات من أجواء التحضير لقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستستضيفها أنقرة الشهر المقبل، أن عودة الشراكة الدفاعية في مجال تطوير وامتلاك مقاتلات "إف 35" قد تشهد تحولاً كبيراً بين الطرفين.

وأبعدت واشنطن الجانب التركي من مشروع تطوير مقاتلة "إف 35" الشبحية (متخفية) المتطورة، بعد أن اشترت من روسيا عام 2017 نظام الدفاع الصاروخي المتقدم "إس 400"، وفشلت كل جهود أنقرة للعودة للبرنامج منذ ذلك الحين.

لكن علاقة أنقرة مع واشنطن تطورت بشكل لافت في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وشهدت في سبتمبر/أيلول لقاءً في واشنطن جمعه مع الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يصفه بالصديق، في قمة شملت الحديث عن صفقات طائرات مدنية وعسكرية بمليارات الدولارات.

وشهدت تلك العلاقة تطوراً جديداً الأسبوع الماضي عندما أغلق البلدان ملفاً خلافياً آخر، حيث أسقطت واشنطن بشكل نهائي اتهاماً ​ضد بنك خلق التركي بمساعدة إيران على التحايل على العقوبات ‌الاقتصادية ⁠الأمريكية.

وقال مصدر في البرلمان التركي، إن القرار الأمريكي ترك صدىً إيجابيا في نقاشات وتقييم لجنتي الخارجية والدفاع في البرلمان، واعتبره النواب طيّاً لخلاف اقتصادي وذي أبعاد سياسية في آن واحد منذ العام 2019، ورغبة من واشنطن في مزيد من التعاون مع أنقرة.

وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز" أن توقيت القرار الأمريكي ترك بدوره تفاؤلاً لدى أنقرة كونه سبق موعد قمة حلف "الناتو" التي ستستضيفها العاصمة التركية يومي 7 و8 يوليو/تموز القادم، وتخطط تركيا لأن تكون قمة استثنائية تمنحها دوراً رئيسياً في الحلف العسكري وتعيدها لبرنامج تطوير وامتلاك مقاتلات "إف 35".

وأوضح المصدر أن التفاؤل التركي في امتلاك مقاتلات "إف 35" يستند لدعم أمريكي يبديه الرئيس ترامب ضمن صفقة مقاتلات كبيرة من طراز "إف 16" تريد تركيا شراءها من واشنطن، وعقدها العام الماضي صفقة مع الدول الأوروبية المصنعة لمقاتلات "يوروفايتر" الأوروبية المتقدمة لامتلاك 40 مقاتلة قابلة للزيادة ضمن سياسة تركية في تنويع الموردين لتجنب أي قيود.

وأشار المصدر للدعم الأوروبي لتركيا في تعزيز قواتها الجوية الدفاعية والهجومية حتى مع الاعتراض الذي تبديه اليونان وقبرص، حيث تنظر دول حلف الناتو الأوروبية الرئيسية، وبينها ألمانيا، لأنقرة على أنها أول خط دفاع ومواجهة مع روسيا في حربها المفتوحة مع أوكرانيا المدعومة أوروبياً، ومع الشرق الأوسط المضطرب.

وسيحضر ترامب قمة الناتو في أنقرة في خطوة يقول المسؤولون الأتراك إنها لأجل علاقة الصداقة الوثيقة بين رئيسهم أردوغان والرئيس الأمريكي الذي دخل في خلاف مع دول حلف الناتو الأوروبية بعد امتناعها عن مساندة واشنطن عسكريا في حربها على إيران في الأشهر الماضية وكان المستبعد حضوره لو عقدت القمة في دولة أوربية.

ودفع ذلك الخلاف الجانبين الأمريكي والأوروبي للبحث عن تحالفات أمنية ودفاعية جديدة، تعتقد أنقرة أنها ستمنحها دوراً أكبر في حلف "الناتو" الذي يتمسك الأوروبيون بدور دفاعي له، وفي علاقة استراتيجية مع واشنطن تحصل فيها على دعم دفاعي يشمل مقاتلات "إف 35".

ورغم امتلاكها سلاح طيران مسيّر متقدم، تحتاج أنقرة لسنوات من الدعم العسكري الغربي قبل اكتمال مقاتلتها المحلية "قآن"، وتريد أن تحصل على محركات من شركة "جنرال إلكتريك" الأمريكية لتصنيع أول دفعة من تلك المقاتلات وتلبية حاجة القوات التركية منها بين عامي 2028 و2032، إذ من المقرر حينها إنجاز مقاتلة "قآن" بمحرك محلي وفق خطط شركات الدفاع التركية.