أيمن شكل

- "خطوة" أول مركز بحريني مجاني لحماية المرأة من فخ التعاطي والإدمان


- "الشبو" يتسلل للشباب عبر "اللوكيشن" والواتساب.. وجهود كبيرة من "الداخلية"


- 68.9% نسبة استمرار التعافي.. والشباب من 20 - 40 الفئة الأكثر استهدافاً


- "العقوبات البديلة" والتأهيل النفسي أدوات تحويل المدمنين إلى طاقات منتجة


بمناسبة اليوم العالمي للتعافي من الإدمان، كشفت إحصائيات جمعية التعافي من الإدمان عن شراكة وتنسيق بين جهات متعددة، لمكافحة الإدمان وحماية الشباب من هذه الآفة، بعدما ارتفع عدد المستفيدين من برامج التعافي التي تقدمها الجمعية، من 144 حالة في 2024 إلى 215 حالة في 2025، تستهدف الفئة العمرية ما بين 20 - 40 عاماً. وقدم رئيس مجلس الإدارة عادل بن راشد بوصيبع، في حوار مع "الوطن" خلاصة عمل الجمعية على مدار 13 سنة، من الخبرة المتراكمة، و"مركز خطوة للمسار الآمن"، أول صرح مجاني مخصص لتعافي النساء في المملكة، والنجاح الذي حققته الجمعية بنسبة بلغت 68.9% بين المتعافين، ودور "العقوبات البديلة" في إعادة دمج المتعافين مرة أخرى في المجتمع.

ونوه بوصيبع إلى أن التعاون مع الجهات القضائية وبرنامج العقوبات البديلة أسهم في تعزيز الدور المجتمعي للجمعية، حيث أتاح الفرصة لفئة من المستفيدين للاستفادة من البرامج التأهيلية والعلاجية بدلاً من الانخراط في المجتمع كفرد فعال وله أثر في المجتمع. وقال إنه: "انطلاقاً من خبرة الجمعية الممتدة لأكثر من 13 عاماً في مجال التعافي من الإدمان، فإننا نرحب بأي فرص للتعاون مع المؤسسات والمراكز المتخصصة في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية".

وحول واقع المستفيدين وبرامج الجمعية ومجالات التطوير لمكافحة التعاطي والإدمان.. كان لنا هذا الحوار:

- ما عدد الحالات المسجلة لديكم خلال آخر عام؟ وهل ترون زيادة مقلقة؟

عدد الحالات المسجلة للعام 2024م هو 144 مستفيداً. في حين أن عدد الحالات المسجلة لعام 2025: 215 مستفيداً ونحن نتعامل مع التردد على الجمعية باعتباره ميزة، وذلك لأن الوعي لدى الأسر والأفراد أصبح يدعم تواجد المريض بالجمعية بحثاً عن فرص العلاج والتأهيل، يضاف إلى ذلك أن الجمعية تستقبل منسوبي العقوبات البديلة، وتظل كالعادة أبواب الجمعية المفتوحة للجميع من مواطني دول الخليج والدول العربية وغيرها.

- ما أكثر فئة عمرية معرضة للإدمان في البحرين حالياً؟ وكم عددهم؟

مرض الإدمان يستهدف فئة الشباب بشكل كبير، والبحرين لا تنفصل كثيراً عن المحيط الإقليمي في الرصد للحالات، إذ تكون في الغالب ما بين سن (20 إلى 40) عاماً، وهذا الأمر يعزز من أهمية المواجهة، ووضع سبل الوقاية والعلاج، فضلاً عن تمكين الشراكات المجتمعية في النهوض بواجباتها في عملية مكافحة المخدرات بنشر التوعية وتحقيق برامج الوقاية من المخدرات في غالبها الذكي والجذاب لفئة الناشئة والشباب.

- هل توجد حالات انتكاسة بين المتعافين لديكم؟ وما نسبة النجاح في برامج العلاج؟

طبيعة مرض الإدمان أنه ارتدادي، وقد يحتاج المتعافون إلى جهد إضافي في تغيير بيئتهم السابقة الجالبة للإدمان، وقد تضعف أنفسهم عند الانقطاع المتعمد عن مواصلة برامج الرعاية اللاحقة بالجمعية، ولكن بشكل كبير هناك زيادة مقدرة في نسبة استمرار التعافي لدى المستفيدين من البرنامج بالجمعية، إذ تقدر بـ 68.9% من الذين أكملوا البرنامج العلاجي والتأهيلي.

- ما أخطر مادة مخدرة منتشرة حالياً في البحرين؟ وكيف تصل إلى الشباب؟

الشبو أو (الكريستال ميث) والوسيلة الأكثر هي استخدام الهاتف عبر إرسال الموقع الجغرافي Location الذي تتوفر فيه المادة في رسالة عبر الواتساب. ولكن بجهود وزارة الداخلية وإدارة مكافحة المخدرات الذين لا يألون جهداً في تجفيف منابع المخدرات عبر المنافذ أو عبر الملاحقات والكشف والرصد، تضعف شوكة المجرمين، ويخيب رجائهم في تلويث المجتمع بآفة المخدرات، فلهم منا جزيل الشكر والتقدير.

- هل تتلقون شكاوى من شباب وقعوا ضحية الإدمان بسبب وصفات طبية خاطئة أو أدوية مهدئة؟

في مسيرة الإدمان يتعلم الشباب الاستخدام الخاطئ للأدوية النفسية، ولكن هذا وزرهم بالدرجة الأولى، حيث إن الأدوية توصف بناءً على التشخيص المرضي، ولها محاذير في الاستخدام يسعى الأطباء في الغالب لتوضيحه للمرضى، ولكن ثقافة الاستخدام الجالب للمزاج عند المدمنين هو اختيارهم، وعموماً البرنامج العلاجي والتأهيلي في الجمعية يعزز من الاختيار الصائب بالابتعاد عن استخدام الأدوية النفسية بغرض التعاطي.

- في ظل تزايد أعداد كميات المخدرات في ازدياد، ما هو دور الجمعية في مكافحة هذه الآفة وحماية الأفراد منها؟

تقوم الجمعية من خلال فريقها الفني والإداري بعمل حملات توعوية دورية، تتمثل في توعية الناس على جميع فئاتهم بضرر آفة المخدرات وأثرها على الأفراد والمجتمع بصورة كبيرة، وضررها الصحي والنفسي، حيث إن فريق الجمعية ممثل في الأخصائي النفسي ومرشدي التعافي والممرضين يقوم كل بوظيفته بالتركيز على الجوانب السلبية لهذه الآفة الخطيرة، وبيان خطوات وآليات التعامل مع المدمنين وكيفية اكتشافهم في البيوت أو المدارس أو أماكن العمل أو التجمعات العامة من خلال تلمس بعض المؤشرات والتغيرات.

- ماذا يمثل تأسيس مركز خطوة نسائي للتعافي من المخدرات؟

الحمد لله – نحن في جمعية التعافي من الإدمان – نؤمن بأن تأسيس مركز نسائي للتعافي من المخدرات (مركز خطوة للمسار الأمن) هو نقلة نوعية كبيرة في موضوع علاج المدمنات من آفة المخدرات كما يمثل جرأة وشجاعة للواقع الموجود في المجتمع، وتحمل للمسؤولية من خلال الحالات التي تأتي لمراجعة الجمعية أو خلال المصحات الأخرى، لعدد من الأخوات اللاتي يعانين من مرض الإدمان من المخدرات، ويعتبر أول مركز لمعالجة الإدمان للنساء بشكل مجاني، لاحتضان عدد معين من الأخوات اللاتي لديهن الرغبة والإرادة للتعافي من هذه الآفة للعلاج في هذا المركز الذي يمثل لهن أمل في الخروج من هذا المرض الخطير لبناء حياتهم من جديد ويكون لهم دور كأخوات منتجات في المجتمع البحريني والخليجي.

- هل سيكون تعاون بين مركز التعافي الرجالي وبين مركز النساء؟

يشكل إنشاء (مركز خطوة للمسار الأمن النسائي)، على رصيد من الخبرات المتراكمة في العمل في جمعية التعافي من المخدرات منذ 13 عاماً، مما يمثل خبرة كبيرة للمركز النسائي حيث سيبدأ مما انتهى منه المركز الرجالي من التعافي، وهذا يؤسس للمركز أن يستمر للتشبيك في العلاقة النوعية والبينية مع جميع الأطراف والجهات ذات العلاقة فيما يخص معالجة المدمنين في وزارة الداخلية ومركز المؤيد للطب النفسي ومع المستشفيات الخاصة والأطباء النفسيين ومع مراكز العلاج المختلفة في دول الخليج العربي، وذلك لسد النقص الموجود لديهم حالياً لمعالجة المدمنات لعدم وجود مركز خاص للنساء لعلاج الإدمان من المخدرات، وهذا بفضل الله علينا أن يكون في مملكة البحرين مركز متخصص للنساء لعلاج المدمنات، ويقدم خدمة نوعية في برنامج التعافي والعلاجي، مع وجود كوادر أصحاب تخصص وخبرة في مجال معالجة الإدمان لتقديم خبرة نوعية في مكان مستقل وخاص للنساء.

- ذكرتم أن الجمعية تستقبل منسوبي العقوبات البديلة؛ فكيف أثر هذا التعاون مع الجهات القضائية على وتيرة العمل في الجمعية، وهل تختلف البرامج التأهيلية لهذه الفئة عن غيرها من المتطوعين للعلاج، وهل هناك قصص ملهمة في تلك التجربة يمكن إطلاعنا عليها؟

أسهم التعاون مع الجهات القضائية وبرنامج العقوبات البديلة في تعزيز الدور المجتمعي للجمعية، حيث أتاح الفرصة لفئة من المستفيدين للاستفادة من البرامج التأهيلية والعلاجية بدلاً من الانخراط في المجتمع كفرد فعال وله أثر في المجتمع. كما انعكس ذلك على زيادة عدد المستفيدين وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة.

أما من حيث البرامج التأهيلية، فإن المبادئ العلاجية الأساسية تبقى واحدة لجميع المستفيدين، إلا أن بعض الحالات المحالة ضمن العقوبات البديلة قد تتطلب متابعة إضافية تتعلق بالالتزام بالبرامج العلاجية والتنسيق مع الجهات المختصة، بما يحقق أهداف التأهيل وإعادة الاندماج المجتمعي.

وقد شهدت الجمعية العديد من النماذج الناجحة لأشخاص تمكنوا من تجاوز مرحلة الإدمان، واستكمال برامج التأهيل، ثم العودة إلى حياتهم الأسرية والمهنية بصورة إيجابية،.

- أشرتم إلى السعي لتحويل المتعافيات إلى "أخوات منتجات في المجتمع"؛ فهل تمتلك الجمعية شراكات فعلية مع القطاع الخاص أو الجهات الحكومية لتوفير فرص عمل أو تدريب مهني للمتعافين (رجالًا ونساءً) لضمان عدم انتكاستهم؛ بسبب الفراغ أو الحاجة المادية؟

تؤمن الجمعية بأن التعافي لا يكتمل بالعلاج فقط، بل يتطلب تمكين المستفيد ليكون فرداً منتجاً وفاعلاً في المجتمع. ولذلك تسعى إلى بناء وتعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لتوفير فرص التدريب والتأهيل المهني والتوظيف للمتعافين والمتعافيات، كما تعمل الجمعية على دعم المبادرات التي تساعد المستفيدين على اكتساب المهارات المهنية والحياتية التي تعزز استقرارهم، وتقلل من عوامل الانتكاسة المرتبطة بالبطالة أو الفراغ.

- نظرًا لانتشار مادة "الشبو" عبر تقنيات تحديد المواقع (Location) والواتساب، هل تفكر الجمعية في تطوير أدوات تقنية أو تطبيقات ذكية للمواجهة التوعوية تستهدف الشباب بأسلوب يواكب هذه الطرق الحديثة في التوزيع؟

تدرك الجمعية أهمية مواكبة التطورات التقنية المستخدمة في ترويج المواد المخدرة وأنواعها، ومنها تطبيقات التواصل الاجتماعي وخدمات تحديد المواقع. ومن هذا المنطلق تسعى إلى تطوير المحتوى الإلكتروني التوعوي وتعزيز حضورها عبر المنصات الإلكترونية للوصول إلى فئة الشباب بلغتهم وأدواتهم.

كما تدرس الجمعية باستمرار فرص الاستفادة من التقنيات الحديثة والتطبيقات الذكية في مجالات التوعية والدعم النفسي والإرشاد الإلكتروني، بما يسهم في تعزيز الوقاية المبكرة ورفع مستوى الوعي المجتمعي.

- ذكرتم وجود فريق فني وإداري يضم أخصائيين ومرشدي تعافي وممرضين؛ فهل هناك برامج تدريبية دورية لهؤلاء الكوادر لمواكبة التطور المتسارع في أنواع المخدرات المصنعة وطرق التعامل النفسي معها؟

تحرص الجمعية على الاستثمار المستمر في تطوير كوادرها الفنية والإدارية من خلال المشاركة في الدورات التدريبية وورش العمل والبرامج التخصصية المتعلقة بعلاج الإدمان والصحة النفسية والإرشاد والتعافي. ويأتي ذلك بهدف مواكبة المستجدات المرتبطة بالمواد المخدرة المستحدثة وأساليب التعاطي الحديثة، بالإضافة إلى تطوير مهارات التعامل مع الحالات المختلفة وفق أفضل الممارسات المهنية المعتمدة.

- بما أن أبواب الجمعية مفتوحة لمواطني دول الخليج والدول العربية، هل هناك توجه لعقد "بروتوكولات" تعاون رسمية مع مراكز علاج الإدمان في تلك الدول لتبادل الخبرات أو توحيد المعايير العلاجية، خاصة مع وجود "رصيد خبرة" لديكم يمتد لـ 13 عاماً؟

انطلاقاً من خبرتها الممتدة لأكثر من 13 عاماً في مجال التعافي من الإدمان، ترحب الجمعية بأي فرص للتعاون مع المؤسسات والمراكز المتخصصة في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية. وتسعى الجمعية إلى توسيع نطاق الشراكات وتوقيع مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون التي تسهم في تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، والاستفادة من أفضل الممارسات العلاجية والتأهيلية، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، ويدعم الجهود الإقليمية المشتركة في مواجهة مشكلة الإدمان وآثارها المجتمعية.